«الأخبار» في بيت حانون: هنا بدأ العدوان… وهنا دُحِر

«الأخبار» في بيت حانون: هنا بدأ العدوان… وهنا دُحِر
يوسف فارس
غزة | لعلّ من لطف القدر، أن قاد جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى تأخير اجتياح مدينة بيت حانون إلى المرحلة الأخيرة من العملية الكبرى التي شملت مدن محافظة شمال قطاع غزة الثلاث، جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، واستمرت 110 أيام، لتصنع المفارقة «التعيسة» المتمثلة بأن تبدأ الحرب من بيت حانون في الشهر الأول، وتتوقف فيها أيضاً، مع فارق مهم، هو أن شراسة المقاومة وتكتيكاتها القتالية في نهاية الحرب، فاقت الأشهر كافة، لجهة الجرأة والخسائر البشرية التي لحقت بجنود العدو وضباطه.
وأمس، أكملت بيت حانون تسديد ضرباتها، لكن ليس لألوية النخبة و»الناحال» في جيش الاحتلال فقط، وإنما للمؤسسة الأمنية برمّتها، بما فيها جهازا «الشاباك» و»الموساد» و»الوحدة 8200»، حيث ظهر قائد «كتيبة بيت حانون»، حسين فياض (أبو حمزة)، وهو يتجوّل في المدينة، ويشارك في تكريم الشهداء ومواساة أهلهم، بل ويطرح أفكاره في جدلية الانتصار والهزيمة، حيث قال إن «القوي الذي لا يحقّق أهدافه يُهزم، والضعيف الذي لا يستسلم ينتصر».
ظهور قائد «كتيبة بيت حانون» يحدث زلزالاً في الإعلام العبري
وطافت تلك الكلمات التي انتشرت في مقطع مصوّر قصير، كل مواقع التواصل الاجتماعي، وأحدثت زلزالاً في الإعلام العبري، فعلّقت صفحة «أور بيالكوف» العبرية بالقول: «يا له من عار، حسين فياض قائد كتيبة بيت حانون الذي ادّعى المتحدث باسم الجيش في أيار 2024 القضاء عليه، يتجوّل اليوم في المدينة». وكان الجيش قد زعم أن مقاتلي الفرق القتالية التابعة لـ»الفرقة 98» والقوات الخاصة من سلاح الجو ووحدة «يهلوم» قاموا بقتله في نفق. ويصف جيش الاحتلال القتال في المدينة في الأسابيع الثلاثة التي سبقت وقف إطلاق النار بأنه الأكثر صعوبة، إذ يقر بمقتل 15 جندياً في غضون عشرة أيام في كمائن فتاكة، بدا أن المقاومة استخدمت فيها عبوات ناسفة معاداً تدويرها من بقايا الذخائر الإسرائيلية التي لم تنفجر. كما يقر جيش العدو بأن «كتيبة بيت حانون»، أعادت بناء الأنفاق وطوّرت تكتيكات قتالها بحيث توقِع خسائر كبرى به، مع حرمانه من استنزافها بشرياً.
على أن ما خلّفه جيش العدو في بيت حانون التي تحاذي السياج الفاصل من الشرق والشمال، من تدمير ممنهج، يفوق كل وصف، حيث تحوّلت المدينة التي كان يسكنها أكثر من 50 ألف نسمة، إلى ركام. كما طاول الخراب ضواحي بيت حانون الغربية، إذ نسف العدو أبراج «العودة» و»الندى» و»عزبة بيت حانون» بشكل كلي، وقضى على أي فرصة لاستعادة الحياة هناك.
ووفقاً لرئيس بلدية بيت حانون، عماد عدوان، فإن «المدينة أسوة بكل مدن شمال القطاع تحوّلت إلى منطقة منكوبة تماماً». وفيما بدأ الآلاف من سكانها بالعودة، أكّد عدوان، في حديث إلى «الأخبار»، أن «البلديات المحلية عاجزة في الوقت الحالي عن القيام بأي دور، وخصوصاً في ما يخص توفير المياه وإعادة تهيئة شبكات الصرف الصحي، لأن الخراب طاول المعدات اللازمة ولم يبق أي أساس يمكن الاستناد إليه للبداية في العمل». أما الأهالي، فقد تمرّدوا على الواقع، وبدأوا باستصلاح ما يمكن استصلاحه من غرف أو بقايا غرف في المنازل المدمرة، كما يقول أبو محمد الكفارنة لـ»الأخبار»، مضيفاً أن «ظروف النزوح واحدة، سواء في بيت حانون أو مدينة غزة. بلدنا أحن علينا، ولن نترك المدينة حتى تحيا بأهلها».
يشار إلى أن جيش الاحتلال لم يسمح حتى مساء أمس بدخول أيّ من متطلبات الإغاثة الطارئة، من وقود ومنازل متنقّلة وحمامات جاهزة وخيام ومعدات ثقيلة، إلى شمال القطاع، حيث اقتصر ما دخل خلال الأيام الثلاثة الماضية، على كميات كبيرة من اللحوم والمشروبات الغازية والمعلّبات.





