عربي دولي

شروط فرنسية وتشدّد ألماني | الغرب للشرع: هذه أجندتنا لـ«الانفتاح»

شروط فرنسية وتشدّد ألماني | الغرب للشرع: هذه أجندتنا لـ«الانفتاح»

في إطار سعيها لتوسيع حضورها في سوريا، وعلى هامش الاتفاق الموقّع بين سوريا ولبنان، برعاية سعودية، لترسيم الحدود بين البلدين ووضع حد للاقتتال الذي يدور بين وقت وآخر عليها، استضاف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لقاءين رئاسييْن: أوّلهما ثلاثيّ ضم سوريا ولبنان، وآخر خماسي ضمّ لبنان وقبرص واليونان وسوريا، لمناقشة جملة من الملفات، وعلى رأسها أمن الحدود، وسبل عودة اللاجئين السوريين. ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، رفضها «تمويل نظام حكم إسلامي»، في إشارة إلى الإدارة السورية الجديدة، مؤكّدةً أن الدعم مشروط بتوجهات الحكومة المقبلة، والتي من المتوقّع أن يتم الكشف عنها اليوم.

وخلال اللقاء، الذي شارك فيه الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، عبر تقنية الفيديو، وجمع في البداية الرئيسيْن الفرنسي واللبناني جوزيف عون، الذي يزور باريس، قبل أن يتم تنظيم لقاء آخر خماسي ضم الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان، كيرياكوس ميتسوتاكيس، استمع الشرع باستفاضة إلى المطالب الفرنسية حول أهمية ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، بموجب الاتفاق الذي تمّ بين وزيري دفاع لبنان ميشال منسى، وسوريا المؤقّت مرهف أبو قصرة، بوساطة سعودية. كما عرض ماكرون أن تشارك في الوساطة الأمم المتحدة، إلى جانب مسألة تمهيد الأرض لعودة اللاجئين السوريين من لبنان واليونان وقبرص، ووقف موجات تدفّق اللاجئين، وإمكانية مساعدة سوريا في تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة عليها، ومكافحة الإرهاب والعدالة الانتقالية.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان مقتضب، إن الشرع أكّد أن سوريا تواجه تحديات أمنية كبيرة على حدودها الجنوبية، منبّهاً إلى أن الوجود الإسرائيلي في سوريا يمثّل تهديداً مستمراً للسلام والأمن الإقليمي، داعياً إلى رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، بالإضافة إلى رفع مستوى التعاون الاقتصادي مع الدول المشاركة في الاجتماع. وفي مؤتمر صحافي مشترك بين الرئيس الفرنسي ونظيره اللبناني، حدّد ماكرون مجموعة شروط يجب تحقيقها قبل حلول الشرع في الإليزيه، أبرزها انفتاح الحكومة السورية على كل المجتمع المدني، والالتزام بضمان الأمن للسماح بعودة اللاجئين السوريين.

وقال الرئيس الفرنسي إن الحكومة يجب أن «تأخذ في الاعتبار جميع مكوّنات المجتمع المدني السوري، ومكافحة الإرهاب بشكل واضح وحازم، وعودة اللاجئين»، لافتاً إلى أن هذه «العناصر الثلاثة التي سيتم الحكم الانتقالي على أساسها»، مضيفاً أنه بناءً على التطورات، ستكون فرنسا مستعدّة لمواصلة الحوار واستقبال الشرع، وأن الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة للتحقّق من ذلك، واصفاً النقاشات التي جرت حتى الآن بأنها «إيجابية للغاية»، وفق تعبيره.

من المُنتظر الإعلان عن الحكومة الجديدة خلال الساعات المقبلة

أما وزيرة الخارجية الألمانية فشدّدت على ضرورة تشكيل حكومة شاملة في سوريا، باعتبار ذلك شرطاً لمساعدة دمشق. وقالت خلال لقاء مصوّر مع «شبكة رووداو» الكردية، إن بلادها مستعدّة لمساعدة سلطة «الأمر الواقع» في سوريا، شرط أن تكون هناك عملية سياسية تشمل جميع الأطراف وكل الفواعل. وقالت «(إننا) سمعنا الكثير من الكلمات الطيبة، لكنّ الكلمات وحدها لا تكفي». وتابعت أنه «من المقرّر أن تتشكّل حكومة جديدة في سوريا بنهاية هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل (…) لقد أوضحت لهم، إذا سارت الأمور في الاتجاه الخاطئ، فلن نقدّم الدعم».

وفي إجابتها على سؤال حول إذا ما كان الشرع سينجح في بناء علاقة جيدة مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، قالت بيربوك، التي زارت سوريا مرتين واحتفلت بافتتاح مقر سفارة بلادها في دمشق: «لا أعرف ذلك؛ إذا تمكنّا الآن، بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، من بناء مجتمع يحمي جميع فئات وشرائح المجتمع، وإذا لم يتحقق ذلك، فأعتقد بأنه من وجهة نظر المجتمع الدولي سيكون فاشلاً وغير ناجح». وتابعت أن «أوروبا تدعم جميع الناس في سوريا… لكنّ ألمانيا وأوروبا ليستا مستعدّتين لتوفير التمويل للإسلاميين. هذه رسالتنا الواضحة».

ويأتي الانقلاب والتردّد في الموقف الفرنسي والألماني حيال سوريا – والذي جاء بعد محاولة عاجلة للانفتاح، بدأت بزيارة أجراها وزيرا خارجية البلدين، باعتبارهما أول مسؤولين أوروبيين يزوران دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد ووصول «هيئة تحرير الشام» إلى سدة الحكم في سوريا -، في ظل استمرار الأصداء السلبية للمجازر التي ارتُكبت بحق أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري، والذي لا يزال يعيش أوضاعاً متوترة في ظل استمرار حالات القتل والخطف، إلى جانب رفض فصائل متشددة الخروج من المنطقة والعودة إلى إدلب.

في غضون ذلك، بحث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، سبل التعاون في الملف السوري. وذكر بيان صادر عن الرئاسة التركية أن إردوغان شدّد على ضرورة عمل البلدين معاً من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائميْن على أساس وحدة الأراضي السورية، والتصدي لمحاولات إذكاء التمييز العرقي والطائفي الذي يهدّد تلك الوحدة، بالإضافة إلى ضرورة رفع العقوبات المفروضة على سوريا بشكل كامل، ووجوب ترك مواردها للإدارة السورية. كما عبّر عن دعم بلاده لدمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والتي وقّعت اتفاقاً مع الإدارة الجديدة للاندماج فيها وفق خطة زمنية واضحة تنتهي مع نهاية العام الحالي، مؤكّداً أن إنهاء تحوّل سوريا إلى بيئة ملائمة للتنظيمات الإرهابية يُعدّ أمراً بالغ الأهمية لاستقرار البلاد، وفق تعبيره.

أما على الصعيد السياسي الداخلي، فأصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، قراراً مثيراً للجدل، يقضي بتشكيل «أمانة عامة للشؤون السياسية»، تقوم بالإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل الجمهورية العربية السورية، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول سبب وضع هذا الملف الداخلي بيد وزارة تُعنى بالملف الخارجي، بالإضافة إلى الآثار التي يمكن أن تترتب على تشكيلها على الحياة السياسية.

ويأتي هذا في وقت تعاني فيه الأخيرة من حالة «جمود» في ظل استئثار جماعة واحدة فقط بالسلطة، وفق نظام رئاسي شمولي بموجب الإعلان الدستوري الذي أقرّه الشرع، والذي تولّى بموجبه رئاسة البلاد وقيادة القوات المسلحة، ورئاسة مجلس الأمن القومي، بالإضافة إلى قيامه بتعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب، ورئاسة الحكومة التي من المُنتظر الإعلان عنها خلال الساعات المقبلة. وبحسب تسريبات عديدة صادرة عن أوساط الإدارة الجديدة، فإن الحكومة «ستكون شاملة وممثّلة لأطياف المجتمع»، بشكل قد يساعد الإدارة في تمهيد الأرض لبناء علاقات مع الغرب، الذي يزداد تشكّكه وتردّده مع مرور الوقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب