الصحافه

بتخفيضها التصنيف الائتماني.. إسرائيليون: “موديس” تقلب الاعتبارات رأساً على عقب

بتخفيضها التصنيف الائتماني.. إسرائيليون: “موديس” تقلب الاعتبارات رأساً على عقب

آفي فاكسمان

عند اندلاع الحرب في تشرين الأول الماضي، تعاملت شركات التصنيف الائتماني مع إسرائيل بقفازات من حرير. في الحقيقة، لا مجال للمقارنة بين إسرائيل وأوكرانيا، لكن ومن أجل التمرين – شركة “اس آند بي” خفضت التصنيف الائتماني لأوكرانيا بعد الغزو الروسي في 2022 (منذ ذلك الحين يتم تخفيضه أيضاً). في المقابل، حصلت إسرائيل على فترة سماح تبلغ أربعة أشهر منذ اندلاع الحرب في كل ما يتعلق بالتصنيف الائتماني، أو فترة أطول، إذا ما أخذت فترة الانقلاب النظامي في الحسبان.

في الواقع، خفضت “اس آند بي” توقع التصنيف لحكومة إسرائيل (تصنيف الشركة مرتفع في الأصل مقارنة بنظيرتها “بيتش” و”موديس”)، وبدأت الشركات الأخرى في “فحص” التصنيف – لكنه فحص تواصل. في هذه الأثناء، من دخل إلى موقع وزارة المالية في الإنترنت شاهد منحنى يعرض التصنيف الائتماني لإسرائيل منذ التسعينيات، وهو يتحرك في اتجاه واحد فقط، إلى الأعلى.

لقد كان لشركات التصنيف صبر. فقد منحت الوقت للجيش الإسرائيلي كي يعمل، وللمحاسب العام كي يجند الأموال، وللحكومة كي تعيد التفكير بميزانية الدولة، وللمحكمة العليا كي تقرر إذا كانت ستلغي قوانين أساسية. ولكن فترة السماح هذه انتهت عشية السبت عندما أعلنت موديس عن قرارها: ليس فقط تخفيض التصنيف، بل أيضاً تنبؤ سلبي؛ أي ترجيح غير قليل لتخفيض آخر في التصنيف.

هذا قرار قاس، وسنسمع وزير المالية وهو يدعي أنه قرار مبالغ فيه. أعلن رئيس الحكومة، نتنياهو، في السابق في بيان له بأن “تخفيض التصنيف لا يتعلق بالاقتصاد”. وهناك من يعتبرون ذلك علامة على انفصاله. ولكن ربما هو على حق بدرجة معينة في هذه المرة، حتى لو كان استنتاجه “التصنيف سيرتفع مرة أخرى في اللحظة التي سننتصر فيها في الحرب”، خاطئا.

ولأن تصنيف إسرائيل الائتماني كان إيجابياً حتى الآن، فإن البيانات التي نشرتها شركات التصنيف مع كل قرار حول التصنيف الائتماني، مليئة بمدح قوة الاقتصاد الإسرائيلي، وديناميكيتها الاستثنائية ولسكانها ولجيل الشباب النامي ولنجاحها في خفض الدين العام طوال الوقت، ولحكمة محافظي البنك المركزي على أجيالهم. من بين كل ذلك، بزغت انتقادات بين حين وآخر. أحياناً، كانت هناك نصوص أعيد تدويرها حول تحديات الاقتصاد والمجتمع، مثلا حول الفساد العام والمجموعات السكانية التي تشارك في سوق العمل بشكل نادر، وحتى ندرة المياه التي تعكس وجود إسرائيل في منطقة مناخية قاحلة. وفي بعض الأحيان يمكن إيجاد انتقادات واضحة أكثر، مثلاً لرؤساء الوزراء الذين يجدون صعوبة في اتخاذ القرارات أو التشريعات غير الناضجة التي يسوقونها رغم المعارضة الشديدة للجمهور.

لا يجب النبش عميقا في قرارات التصنيف هذه المرة للعثور على انتقاد موديس لإسرائيل. إنه انتقاد لم يتركز على الوضع المالي للحكومة (رغم أنه يقلق موديس)، أو على تعلم المواد الأساسية، بل على غياب الأفق. ممثلو موديس تحدثوا مع جهات عليا في إسرائيل وحصلوا على بيانات ورسوم بيانية ومحادثات إقناع وخرجوا بأسئلة كثيرة جداً، ليس بذنب منهم، يبدو أنهم لا يعرفون وجهة الدولة.

       ما الذي تغير؟

موديس شركة تصنيف واحدة (حتى لو كانت الشركات تميل أحياناً إلى تقليدها)، وهذا قرار تصنيف واحد، حتى لو كان قراراً صارخاً. بعد أن تتخذ شركات التصنيف الأخرى القرارات، في حالة “اس آند بي”، وسيحدث هذا بعد ثلاثة أشهر، حينئذ يمكن القول إن 7 تشرين الأول أدى إلى تغيير النموذج في رؤية إسرائيل من قبل شركات التصنيف، وربما بشكل أوسع، أيضاً من قبل المنظومة الاقتصادية العالمية. رفعت شركات التصنيف تصنيف إسرائيل خلال 20 سنة، وأشارت بأنها تفعل ذلك بفضل اقتصادها المثير، رغم المنطقة الإشكالية.

قرار موديس يقلب قائمة الاعتبارات رأساً على عقب: نقاط القوة المعتادة (النمو، الهايتيك، السايبر وما شابه) باتت في الأسفل، والأخطار الأمنية وضعت على رأس القائمة. وثمة تحذيرات مالية تتعاظم، لكن مشكوك فيه إذا كانت موديس ستتخذ قراراً مختلفاً حتى لو وعد وزير المالية سموتريتش ورجاله برفع نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى 23 في المئة، أو زيادة نجاعة الميزانية على صيغة اليونان، أو قالوا إن كل شيء سيكون على ما يرام بعد الحرب. هذه المرة بالذات، شركة التصنيف الائتماني هي التي تدعو حكومة إسرائيل للعمل ليس كأمين صندوق، بل كزعيم.

هآرتس/ ذي ماركر 11/2/2024

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب