ان للشعب الفلسطيني والعربي ان يتخلص من وهم التضليل الاعلامي الذي فرضه الاعلامي نور السعيد على مجتمعاتنا العربية. بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
ان للشعب الفلسطيني والعربي ان يتخلص من وهم التضليل الاعلامي الذي فرضه الاعلامي نور السعيد على مجتمعاتنا العربية.
بقلم مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
4.3.2025
———————————————
عندما استمع الى كثير من المحللين المدنيين والعسكريين اليوم عبر بعض المحطات والقنوات الفضائية الذي يتعاطى مع الوضع الفلسطيني واللبناني، وياخذنا الاعلام بعيدا ليصادر منا العقل والفكر الذي وهبنا الله اياه، ويبين لنا ان الحالة العسكرية في الميدان تخالف الرؤيا وما تسوق له تلك القنوات الاعلامية لجهابذة المحليلين من مختلف المدارس والمناهج لكن تجمعهم رؤية ومنهج واحد الا وهو منطق وسياسة تلك القنوات الاعلامية، وفي ذات الوقت ارى كما هو غيري ان الواقع الميداني في الحرب لا يعكس التحاليل التي نسمعها منهم. الواقع الميداني يتحدث عن تمدد الجيش الاسرائيلي في مختلف الجبهات الى مناطق جديدة ما بعد السابع من اكتوبر . الجيش الاسرائيلي ترك اثارا مؤلمة ، والته العسكرية دمرت قطاع غزة وبيوتها على ساكنيها ، ومؤسساتها، وبنيتها التحتية ، ويدمر بلا هوادة مخيمات الضفة الغربية والبنية التحتية فيها، ودمر جزء كبير من بيروت والجنوب .
ويخرج علينا الاعلام لتقول ان الجيش الاسرائيلي لا يملك الكثير من الترف العسكري، واخر يقول ان الذي لم يهدم بيته فليراجع ايمانه مع الله. الله اكبر ولله الحمد على ما اعطى وعلى ما اخذ. وتسمع تحليلات ما انزل الله بها من سلطان. هل هكذا يكون الاعلام ؟ ! ، هل هكذا تتم تعبئة الجماهير ؟!، الى متى يتم اختطاف المواطن العربي، ويتم التحليق به الى عالم الخيال والاوهام.
نعم الاعلام جزء لا يتجزء من المعركة المصيرية مع العدو. ويتم تعبئة الجماهير ومن خلالها ترفع الحماسة واستنهاض الجماهير فيها من اجل المعارك المصيرية. لكن ان يختطف المواطن العربي الى مربعات الوهم وفي النهاية اقدامه تسقط في وحل الهزيمة ، كيف لهذا المواطن ان يعود الى وعيه ليستعيد وعيه ويقاوم من اجل استرداد حقوقه. لقد قرات وسمعت مرات ومرات من مؤسسات اعلامية ، ومنصات التواصل الاعلامي والاجتماعي والسياسي … الخ ، عن عملية اجبار العدو بادخال المواد التموينية والخيم والكرفانات وتوقيع الاتفاقيات …. الخ الى قطاع غزة بكلمة ترددت كثيرا من افواه البعض،” خاوة”! ، بمعنى ان العدو اجبر على التوقيع او ادخال الشاحنات للمساعدات…. الخ ، وللاسف المعاناة تزداد .
نحن بصدق نتمنى ان ينصاع العدو صاغرا الى ما يريده مجتمعنا الفلسطيني والعربي وتنتهي المعاناة التي اصابت الناس في هذه الحرب، وان يرحل عنا وان يتركنا وشاننا. لكن للاسف نصحو في اليوم التالي لنجد ان المعاناة تزداد وان العدو ما زال في عناده، ويمنع الماء والدواء ويلاحق من يعتقد ان مطلوب لديه ومعاوله تهدم وادواته تقتل شعبا اعزل. وهنا نفهم ان لا رفاهية تحت حراب الاحتلال.
متى تنتهي عبارة ” تجوع يا سمك” من القاموس العربي ، وهي العبارة الشهيرة التي اطلقها الاعلامي المشهور عبر اذاعة صوت العرب اثناء خرب الايام الستة في العام 1967، ويبدو انها ما زالت الى اليوم تعشعش في عقول الواهمين,ليصحو العرب على هزيمة نكراء ادت الى خسارة عربية لمناطق جغرافية واسعة على الجبهات الثلاث. متى ينتهي اسلوب التضليل والوهم ، كانت هزيمة عام 1967 ضربة قاسمة وموجعة الى الشعوب العربية، متى ينظر الى الشعوب انها تفهم وانها صاحبة نظر وبصيرة. وان الرؤوس التي يحملها البشر هي قد زينها رب العزة بالعقل. انا اعتب عمن وصل الى درجه من الفهم وتزين بالالقاب ان يتحدث بالاوهام الى الناس. المقاومة الفلسطينية في اللحظة التي فقدت ظهيرها العربي ، تكون فقدت اهم مقوماتها ، والانتقال بها الى مراحل متقدمة لخوض الصراع هي مجازفة كبيرة ، تتحدث عنها نتائج هذه الحرب التي ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها غاليا، غاليا ودون رحمة. المقاومة الجزائرية نجحت لان الرئيس عبد الناصر كان ظهيرا لها في تحرير الجزائر، والمقاومة الفيتنامية نجحت لان الاتحاد السوفياتي كان ظهيرا لها في حرب التحرير . ولا يعني اننا اذا فقدنا الظهير والمساند ، ان المقاومة ستنتهي ، المقاومة لا تنتهي ولا تتوقف ، وستظل عنوان الشعوب المقهورة حتى تتحقق اهدافها ، وينتهي الاحتلال وفق امكاناتها ، وقدراتها. الميدان يخضع لحسابات وموازين قوى، بمقدار قوة الردع يرتفع ميزان الانتصار.
المقاومة الفلسطينية منذ نشاتها كانت وما زالت متجددة ومن الممكن ان تتجدد طالما وجد الاحتلال وتاخذ اشكالا متعددة كما كان الحال في انتفاضة الحجارة في العام 1987 او انتفاضة النفق وغيرها من اشكال المقاومة ، لقد كانت المقاومة الفلسطينية وستظل عنوان للشرفاء والمناضلين ، وهي التي ذراعها امتد شرقا وغربا واخذت موقعا عالميا في رمزية النضال العالمي بصورة الرئيس الراحل ياسر عرفات التي تزين مجسمات شخصيته الفذة ساحات عالمية، ولم يقل ياسر عرفات ان من لم يهدم بيته فليراجع ايمانه مع الله؟. وهو الذي قرر الخروج من بيروت حفاظا على اطفالها. لقد اسس عرفات النضال الفلسطيني ، وابتعث الكوادر الثورية من الشباب الفلسطيني في الكليات العسكرية والثورية في الدول الصديقة والداعمة للحق الفلسطيني، او في دعم الدول التي استثمر فيها الرئيس الراحل ابو عمار علاقاته الثورية كما هو الحال مع جنوب افريقيا التي رفعت القضايا امام المحاكم الدولية ضد ممارسات الاحتلال وحرب الابادة، وجرائم الحرب التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني . وانظر الى شعوب العالم التي خرجت الى الشوارع تصدح ” فيفا فلسطينا” لتصبح النشيد العالمي لحرية الشعوب ونضالها ضد الاحتلال .
هنا لا اريد ان اقلل من اهمية العمل المقاوم. ابدا ذلك الحق في المقاومة كفلته الشرائع السماوية والدنيوية، لكن مرحلة شكلها ، ولونها يعتمد على عوامل كثيرة، اهمها انها وطنية خالصة لا شرقية ولا غربية، واهمها تحيد بطش العدو في الشعب الاعزل. ولكن اريد ان يتم مخاطبة الوعي الفلسطيني والعربي بالحقائق التي تبني الشعوب من خلالها على استراتيجيتها في السلم او في الحرب، والمظاهر لا تحقق الانتصارات.




