«مهرجان ليالي مسرح السراغنة الوطني» في المغرب: احتفاء بأبي الفنون وأهله

«مهرجان ليالي مسرح السراغنة الوطني» في المغرب: احتفاء بأبي الفنون وأهله
ماجدة أيت لكتاوي
الرباط ـ عاشت مدينة قلعة السراغنة، القريبة من مدينة مراكش، دينامية ثقافية بامتياز، من خلال «مهرجان ليالي مسرح السراغنة الوطني» الذي عمل على تعزيز المشهد الثقافي في المدينة، وخلق فرصة فنية لسُكّانها قصد الاستمتاع بعدد من العروض المسرحية، وفتح نافذة للموهوبين والمهتمين بالمجال الفني والمسرحي للمشاركة في ورشات تدريبية وندوات علمية تحتفي جميعا بأبي الفنون وأهله.
وشهدت «دار الثقافة» في مدينة قلعة السراغنة حفل افتتاح المهرجان المسرحي، حيث استهلت فرقة «خشبة الحوز للمسرح» الفعاليات بعرضها مسرحية «الملك لير» للكاتب المسرحي الإنكليزي العالمي ويليام شكسبير، من إخراج عبد الحفيظ أدعلي، وهو العرض الذي أضفى على أجواء الليلة الافتتاحية لمسة من الإبداع والتشويق.
وأكد مدير المهرجان، المهدي مول الخيل، أن مهرجان «ليالي مسرح السراغنة الوطني»، منصة لإبراز إبداعات فنية مختلفة تجمع بين العروض المسرحية والأنشطة التدريبية. وأفاد أن المهرجان لا يعد فقط مناسبة للمتعة الفنية لكنه فرصة للقاء بين المبدعين والجمهور.
وأبرز مول الخيل، وهو أستاذ للتكوين المسرحي، في تصريح لـ»القدس العربي»، أن المهرجان خطوة مهمة نحو تعزيز المشهد الثقافي في مدينة قلعة السراغنة، وتأكيد على دور المسرح كأداة للتعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية.
إلى ذلك، أبرز محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاجتماعية في قلعة السراغنة، أن المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيهية، بل هو فضاء تعليمي يعزز قدرات الأفراد في التواصل والإبداع والتفكير النقدي، وأشار إلى أن الممارسة المسرحية تساعد على تنمية الثقة بالنفس ومهارات العمل الجماعي إلى جانب القدرة على حل المشاكل العالقة، ما يجعلها ركيزة أساسية لتكوين شخصية متوازنة.
ودعا، خلال ندوة فكرية حول موضوع «المسرح الجامعي وتنمية المهارات الحياتية»، إلى تعزيز الأنشطة المسرحية داخل الجامعة المغربية لدعم الطلبة وتطوير كفاءاتهم الحياتية وصقلها. من جانبه أكد عبد العالي قادا أهمية المسرح الجامعي الذي يُعتبر وسيلة فعّالة لتعزيز مجموعة من المهارات الحياتية لدى الطلبة، كتنمية الوعي الذاتي والتفكير النقدي من خلال التفاعل مع النصوص المسرحية والأدوار المختلفة، مما يعزز قدراتهم على التفكير النقدي والتحليلي
وأفاد الأستاذ في جامعة القاضي عياض في مراكش بأن المسرح يعمل على تعزيز المهارات الاجتماعية والتواصلية ويُعزز العمل الجماعي بين الطلبة ممن يخوضون التجربة.
وقال: «إن الوقوف على خشبة المسرح وأداء الأدوار المختلفة يساعد الطلبة على بناء الثقة بالنفس ويدربهم على المرونة في مواجهة التحديات».
وقال محمد أبحير، أستاذ بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، إن للمسرح الجامعي دورا هاما في تحرير الطلبة من التبعية الفكرية والثقافية.
كما يشجعهم على طرح مواضيع جديدة تتماشى مع مستجدات الحياة، مما يعكس واقع الشباب الجامعي وتطلعاتهم. وأكد أن المسرح الجامعي يصبح بذلك أداة تعليمية وتربوية فعّالة تسهم في إعداد جيل من الشباب يمتلك المهارات الضرورية للحياة العملية والاجتماعية المستقبلية.
أما المهدي مول الخيل، الباحث الأكاديمي وأستاذ التكوين المسرحي، فأكد من جانبه أن المسرح الجامعي فضاء تربوي وثقافي يساهم في تنمية المهارات الحياتية للطلبة، ويساعدهم على تعزيز قدراتهم الخطابية والاجتماعية. كما يساهم في إعدادهم لمواجهة تحديات الحياة الأكاديمية والمهنية، عبر تجربة أدوار متنوعة وتنمية الحس النقدي والانضباط الذاتي.
في غضون ذلك، توالت العروض المسرحية طيلة أيام المهرجان عبر عرض مسرحية «بامهاود» من تأليف وإخراج نور الدين فوينتي لفرقة «سوار» للمسرح. كما قدمت فرقة «الشباب الموهوب» عرضها المسرحي «الرسالة» الذي عرف تفاعلا كبيرا من طرف الجمهور لما حمله من رؤية إبداعية ورسائل عميقة، وتلت العرض جلسة مناقشة ثرية جمعت بين أعضاء الفرقة والجمهور تطرقت للقضايا المطروحة في المسرحية وأبعادها الفنية.
كما شهد المهرجان تنظيم ورشات فنية تدريبية وتكوينية، من قبيل ورشة «أخذ الكلمة أمام الجمهور»،
«القدس العربي»:




