أرفع مفاوضات بين دمشق و«قسد»: لا آمال بخرق كبير

أرفع مفاوضات بين دمشق و«قسد»: لا آمال بخرق كبير
تنطلق، اليوم، أولى جلسات الحوار الرسمي بين وفد «الإدارة الذاتية» و«قسد» من جهة، والحكومة السورية من جهة أخرى، في دمشق. ويأتي هذا على الرغم من التوتر الذي يخيّم على العلاقة بين الطرفين، وسط تعثّر الجهود المتواصلة لاستئناف اتفاق تبادل الأسرى في الشيخ مقصود في مدينة حلب، وتبادل الاتهامات بين الطرفين بالتسبب في تعطيله. ويُضاف إلى ما تقدّم، تعثّر انتشار الأمن السوري داخل سد تشرين في ريف حلب الشمالي الشرقي، فضلاً عن استمرار تعطّل التوصل إلى آلية لترحيل السوريين من مخيم الهول، بعد أسبوع من زيارة الوفد الحكومي إليه.
وتحمل هذه الجولة من المفاوضات أهمية كبيرة، نظراً إلى أنها تُعقد للمرة الأولى على هذا المستوى في العاصمة، بعد أن عُقدت سلسلة من الجلسات التمهيدية في كل من مدينتَي الحسكة وحلب، وسط إمكانية عقد اجتماعات على مستوى اللجان للدخول في القضايا التفصيلية، بعد التوافق سابقاً على مبادئ عامة. كما تتناول جولة اليوم قضايا حساسة تتعلّق بدمج «قسد» و«الأسايش» ضمن المؤسستين العسكرية والأمنية، وتسليم الحقول النفطية والغازية لوزارة الطاقة الحكومية، بالإضافة إلى ملفات التعليم والموظفين وقضايا خلافية أخرى.
وتحاول «الإدارة الذاتية» الحصول على ضمانات وتطمينات عن جدّية الحكومة في حل ملف شمال شرق سوريا، من خلال التركيز على انتزاع اعتراف رسمي بمبدأ «اللامركزية» كنموذج حكم، مع ضمان شراكة فعلية في القرار السياسي والاقتصادي والإداري، وصولاً إلى المشاركة في صياغة الدستور الجديد، والاعتراف باللغة الكردية كلغة أساسية في البلاد، وفقاً لما أكّده القيادي الكردي وعضو هيئة الرئاسة في حزب «الاتحاد الديمقراطي»، صالح مسلم، مشيراً إلى أن «كل ذلك قابل للنقاش». ولفت مسلم إلى أن كل بند من بنود الاتفاق الموقّع بين الرئيس في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، والقائد العام لـ«قسد» مظلوم عبدي، والموقّع في 10 آذار، يحتاج إلى «نقاشات طويلة»، كاشفاً عن «تشكيل لجان عامة وفرعية بين الطرفين» لمتابعة تطبيق تلك البنود، من خلال «عقد اجتماعات عديدة بين الطرفين».
وبالعودة إلى محاولات استئناف اتفاق تبادل الأسرى، بيّنت المتحدّثة باسم «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد»، روكسان محمد، أن تأجيل تنفيذه «جاء من قبل سلطة دمشق وليس من المجلس المحلي في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية»، داعيةً الحكومة إلى «ضرورة الالتزام بالبنود، وفق ما تمّ الاتفاق عليه». وأشارت إلى أن الحكومة ترفض إطلاق مقاتلات «الوحدات»، معتبرة أن ذلك «يعكس تهميش قضية المرأة».
في المقابل، اتّهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «قسد» بـ«المماطلة» في تنفيذ الاتفاقات مع دمشق، داعياً إلى «الحفاظ على وحدة الأراضي السورية». كما جدّد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، رفض بلاده أي «أجندات انفصالية» تحت مسمى اللامركزية. وأشار إلى أن موقف تركيا «لم يتغيّر» بشأن ضرورة وجود الجيش السوري باعتباره «الهيكل المسلّح الوحيد» في البلاد، ودمج «قسد» ضمن الجيش الناشئ. ومساء أمس، قال عبدي إن قواته على «اتصال مباشر مع تركيا»، مضيفاً: «لا أعارض لقاء» إردوغان.
وإزاء ما تقدّم، تشير مصادر مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى «ضعف احتمالات تحقيق خرق فعلي في مسار تطبيق اتفاق الشرع – عبدي، بفعل تمسّك قسد باللامركزية ورفض دمشق النقاش فيها حتى الآن»، مرجّحة «إمكان دخول واشنطن على خط التفاوض للضغط على الطرفين، خاصة مع تعيين توماس باراك مبعوثاً أميركياً إلى سوريا». وتحذّر المصادر من «دور تركي سلبي في المفاوضات يضع مصالح أنقرة فوق المصلحة الوطنية السورية».
وفي سياق آخر، يواصل أهالي بلدة سلوك في ريف الرقة إضرابهم لليوم الرابع، احتجاجاً على ممارسات فصيل «صقور السنّة» التابع لـ«الجيش الوطني» المدعوم تركياً، بعد مقتل أربعة مدنيين في مشاجرة مع شبان من قبيلة النعيم، فيما طالبت العشائر الحكومة السورية بإخراج الفصيل من البلدة ومحاسبة المتورطين. وعلى الرغم من دخول قوة من الجيش التركي وعناصر من «الشرطة العسكرية» إلى سلوك، لا يزال التوتر قائماً، وسط إغلاق كامل للمحالّ التجارية. وأكّدت مصادر أهلية، لـ«الأخبار»، وجود «إجماع عشائري على إخراج عناصر الجيش الوطني من بلدة سلوك، بسبب ممارساتهم السلبية، التي انفضحت في الحادثة الأخيرة»، متوقّعة أن «تنجح الضغوط العشائرية في إخراج الفصيل على الأقل إلى خارج البلدة، لضمان عدم تطوّر الأحداث إلى اشتباكات عشائرية».




