تحقيقات وتقارير

أمريكا: جمهوريون وديمقراطيون يرفضون خطط ترامب بشأن غزة

أمريكا: جمهوريون وديمقراطيون يرفضون خطط ترامب بشأن غزة

رائد صالحة

واشنطن  قوبل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن تتولى الولايات المتحدة «ملكية طويلة الأمد» لقطاع غزة وأن الفلسطينيين الذين يعيشون هناك يجب أن يتم نقلهم، بردود فعل غاضبة في واشنطن والعالم.
وقال محللون أمريكيون إن هذا الموقف، الذي تم إعلانه خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يهدد بتقويض إطار السياسة الأمريكية في المنطقة، والتي كانت مبنية على الاحتمال الافتراضي لحل الدولتين، حيث تتعايش إسرائيل وفلسطين المستقلة. وتسبب ترامب، أيضاً، في مزيد من الذعر في معظم الطيف السياسي عندما رفض استبعاد استخدام الجيش الأمريكي في هذا الجهد. وعندما سئل عن هذه النقطة، قال: «سنفعل ما يلزم».
وبحلول مساء الأربعاء الماضي، لم تكن هناك سوى تفاصيل قليلة بشأن كيفية تحقيق ذلك على وجه التحديد.
وقال ترامب يوم الثلاثاء إنه يعتقد أنه ينبغي نقل «جميع» الفلسطينيين.
وتساءل العديد من المحللين «ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟ ولماذا يكون من المنطقي أن نفترض أن شعباً تمسك بشدة بهويته الوطنية سوف يستسلم للتخلي عن وطنه؟».
وأضافوا «وإذا لم يفعلوا ذلك طواعية، فهل سيتم وضع القوات الأمريكية في خطر لإجبارهم على الخروج؟».
ويبدو أن البيت الأبيض يعتقد أن الدول المجاورة ــ وخاصة مصر والأردن ــ يمكن حثها على استقبال اللاجئين الفلسطينيين، ربما من خلال المساعدات الأمريكية.
ولكن هناك مخاطر واضحة بالنسبة لحكام تلك الدول في حال موافقتهم على مثل هذه الخطة، وفقاً للعديد من الصحف الأمريكية.
وتتركز هذه المخاطر حول الغضب المحتمل في الداخل إذا ما اعتُبر الحكام متواطئين في تدمير الشعب الفلسطيني المعزول، فضلاً عن قدرة تدفق الناشطين الفلسطينيين على التسبب في عدم الاستقرار الداخلي.
وكان ترامب قد أشار خلال تصريحاته يوم الثلاثاء إلى أنه من الممكن إعادة توطين فلسطينيي غزة بشكل دائم في مكان آخر.
وأبرز الاقتراح استمرارية الخطر من منظور عربي، نظراً لأهمية فكرة التهجير بالنسبة للهوية الفلسطينية.
وقال ترامب أيضًا إنه يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ «موقف ملكية طويل الأمد» بشأن غزة.
ولكن يوم الأربعاء، تراجع البيت الأبيض إلى حد ما عن موقفه بشأن هذه القضية.
ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو فكرة تهجير الفلسطينيين بأنها إجراء مؤقت بينما يتم إعادة بناء غزة.
وقال روبيو في مؤتمر صحافي في مدينة غواتيمالا سيتي: «في غضون ذلك، من الواضح أن الناس سيضطرون إلى العيش في مكان ما أثناء إعادة بنائه»، حسب وكالة أسوشيتد برس.
وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفات، عندما سُئلت خلال الإيجاز الصحافي يوم الأربعاء، إن ترامب «أوضح أن سكان غزة بحاجة إلى الانتقال مؤقتًا إلى خارج غزة من أجل إعادة بناء المكان».
وتمثل هذه التعليقات أول إشارة ملموسة إلى أن الإدارة تتراجع عن بعض عناصر الاقتراح على الأقل. ورد الديمقراطيون بغضب على اقتراح ترامب، ووصف البعض خطته لتهجير الفلسطينيين – ربما على أيدي القوات الأمريكية – بأنها تطهير عرقي.
واتهمت البرلمانية رشيدة طليب (ديمقراطية من ميشيغان) وهي أمريكية من أصل فلسطيني، ترامب بأنه قادر على «إلقاء هذا الهراء المتعصب فقط» بسبب ما وصفته بـ «الدعم الحزبي في الكونغرس لتمويل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي».
وقال السيناتور كريس مورفي (ديمقراطي من كونيتيكت) إن ترامب «فقد أعصابه تمامًا» وأشار إلى أن خطته، إذا تم تنفيذها، سوف «تشعل الشرق الأوسط لمدة 20 عامًا».
واتهم السيناتور كريس فان هولن (ديمقراطي من ماريلاند) الرئيس بالسعي إلى «التطهير العرقي تحت مسمّى آخر»، في حين تعهد النائب آل غرين (ديمقراطي من تكساس) بتقديم مواد عزل ضد ترامب بسبب الاقتراح.
كما وجهت الدول العربية انتقادات إلى إسرائيل، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. ووصف بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية التزامها بالدولة الفلسطينية بأنه «ثابت ولا يتزعزع».
وتمكن ترامب من السيطرة على الحزب الجمهوري بقوة بعد فوزه المريح في الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لذا فمن اللافت للنظر دائما أن عددا كبيرا من أعضاء حزبه يبدون فتوراً إزاء خططه.
وفي الواقع، هاجم أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي اقتراح الرئيس ترامب بتولي الولايات المتحدة السيطرة على قطاع غزة الذي مزقته الحرب، ودفع ما يقرب من مليوني فلسطيني في المنطقة لإعادة توطينهم في أماكن أخرى، حيث رفض العديد من المشرّعين الجمهوريين الخطة باعتبارها غير واقعية.
ومع ذلك، أشاد بعض المشرّعين الجمهوريين بترامب لأنه توصل إلى «أفكار جديدة» لمعالجة صراع دموي استمر عقودًا من الزمن وتحدى سنوات من الجهود الأمريكية للتوسط في السلام. ويقول أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إن اقتراح ترامب بتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» لا يحظى باهتمام كبير في الكونغرس، ويتوقعون ألا يذهب إلى أي مكان، تمامًا مثل خططه للاستحواذ على غرينلاند والسيطرة على قناة بنما.
وقال السيناتور راند بول (جمهوري من كنتاكي) «أعتقد أن الحديث عن وجود قوات أمريكية في غزة فكرة غبية حقاً. إنها آخر مكان على وجه الأرض قد أرسل إليه قوات أمريكية ولن أؤيد ذلك».
وحذر السيناتور ليندسي غراهام أحد أقرب حلفاء ترامب في مجلس الشيوخ، من أن أي محاولة تقودها الولايات المتحدة لإخراج الفلسطينيين من غزة ستكون مشكلة.
وقال: «كل ما أستطيع قوله هو أنني أريد تدمير حماس، ولكنني كنت على الهاتف مع العرب طوال اليوم. وأعتقد أن هذا النهج سوف يكون إشكالياً للغاية. إن فكرة دخول الأمريكيين إلى غزة على الأرض غير مقبولة بالنسبة لأي عضو في مجلس الشيوخ».
وأضاف «أقترح أن نعود إلى ما كنا نحاول القيام به: تدمير حماس وإيجاد طريقة للعالم العربي للسيطرة على غزة والضفة الغربية بشكل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية يمكن لإسرائيل أن تعيش معها».
وقال أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط، حاول التراجع عن اقتراح الرئيس بشأن غزة خلال اجتماع غداء يوم الأربعاء في الكابيتول.
وقال السيناتور جوش هاولي (جمهوري من ميسوري): «كان ستيف ويتكوف يتحدث للتو عن ذلك، وما قاله هو أن الرئيس لا يريد وضع أي قوات أمريكية على الأرض ولا يريد إنفاق أي أموال أمريكية، على الإطلاق».
وأضاف «أعارض بشدة وجود أي قوات أمريكية على الأرض هناك، ولا أريد أن أنفق أموال دافعي الضرائب في غزة، بل في تنظيف سانت لويس بولاية ميسوري، وتنظيف الإشعاع النووي لدينا، ومساعدة ضحايانا».
لكن ويتكوف قال للمشرّعين الجمهوريين إن رؤية ترامب لغزة ليست شيئا فكّر فيه الرئيس في اللحظة الراهنة.
وأضاف هاولي: «لقد سُئل ويتكوف عن هذا الأمر بالفعل، وقال إنهم كانوا يعملون على هذه الخطة لبعض الوقت».
وأعرب أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ عن شكوكهم بشأن ضخ الأموال الأمريكية في إعادة إعمار غزة.
وقالت السناتور سينثيا لوميس (جمهورية من ولاية وايومنغ): «أنا من أتباع مبدأ أمريكا أولاً. وأريد أن أهتم بأمريكا أولاً».
وحذر السيناتور جيري موران (جمهوري من كانساس) من أن إرسال قوات أمريكية إلى غزة سيكون فكرة سيئة.
وقال «إن قضية الدولة الفلسطينية كانت جزءاً من مفاوضات طويلة بين الأطراف المعنية، وهي ليست قضية يمكن حسمها من جانب واحد. ومن بين كل الأماكن التي لا أرغب في رؤية القوات الأمريكية فيها غزة».
وقالت السيناتور ليزا موركوفسكي (ألاسكا) إن «هناك ما يكفي من الاضطرابات هناك» بدون أن يقود ترامب تدخلًا أمريكيًا في الصراع. وأعلن ترامب خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «الولايات المتحدة ستسيطر على قطاع غزة وسنعمل معه أيضا».
وأضاف «سنكون مسؤولين عن تفكيك كل القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى الموجودة في الموقع، وتسويته بالأرض والتخلص من المباني المدمرة».
وعندما سئل عما إذا كان سيرسل قوات لتحقيق الاستقرار في غزة التي تحولت إلى أكوام ضخمة من الأنقاض بعد أكثر من عام من الحرب، أجاب ترامب: «سنفعل ما هو ضروري». وقال محللون أمريكيون إن الحديث عن اتخاذ نهج «شيك مفتوح» لإعادة إعمار غزة يسبب حرقة شديدة للجمهوريين في الكونغرس.
«إن القلق هو من يتحمل مسؤولية إعادة بناء غزة؟ أعتقد أن رد فعل أغلب الأمريكيين، وأنا منهم، هو هذا ليس من مسؤوليتنا. أعتقد أن هذه هي النتيجة النهائية»، هكذا قال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة رد الفعل داخل مؤتمر الجمهوريين في مجلس الشيوخ على اقتراح ترامب.
وأضاف أن «أغلبية» الجمهوريين في مجلس الشيوخ سوف يعارضون سيطرة الولايات المتحدة على غزة».
وأشار السيناتور كيفن كريمر إلى أن «بعض الأماكن» التي قد يقترح ترامب إعادة توطين الفلسطينيين في غزة فيها، وهي مصر والأردن، تعارض الفكرة بشدة.
وأضاف «إن الأطراف في المنطقة ينبغي أن يكون لديها الكثير لتقوله بشأن هذا الأمر، فهو أمر غير عملي على الإطلاق».
وقال إن ترامب يبدو وكأنه «يختبر المياه» بشأن الدور الذي قد تلعبه الولايات المتحدة.
وعندما سُئل عن التكلفة المحتملة التي قد يتحملها دافعو الضرائب في الولايات المتحدة، أجاب كريمر ببساطة: «يا إلهي».
وقال جمهوريون آخرون إنهم على استعداد لمعرفة المزيد عن خطط ترامب بشأن غزة، ووصفوا الاقتراح الذي طرحه إلى جانب نتنياهو يوم الثلاثاء بأنه «بداية محادثة».
«يستخدم الرئيس ترامب وسائل غير تقليدية لتحقيق أهدافه. وإذا تمكنا من إطلاق حوار بين دول الخليج لتوفير ترتيبات أمنية في غزة تستبعد حماس وإيران، فأعتقد أن هذا سيكون أمرا جيدا»، هكذا قال السيناتور جون كورنين (جمهوري من تكساس). وأضاف «إنها بداية محادثة».
وذهب السيناتور جون هويفن (الديمقراطي الجمهوري) إلى أبعد من غيره من الجمهوريين في مجلس الشيوخ بقوله إنه سيدعم تفويضًا جديدًا لاستخدام القوة العسكرية لتمكين ترامب من إرسال قوات إلى المنطقة.
وفي خضم الصدمة الأولية التي أحدثتها مقترحات ترامب مساء الثلاثاء، لاحظ بعض المراقبين كيف أن خطته تعكس تعليقا سابقا من صهره جاريد كوشنر.
ففي العام الماضي، تسبب كوشنر -وهو مطور عقاري مثل ترامب- في جدل حاد عندما قال إن «العقارات الواقعة على الواجهة البحرية في غزة ممكن أن تكون قيّمة للغاية».
وأضاف كوشنر، الذي كان يتحدث بعد أربعة أشهر تقريبًا من الهجوم الإسرائيلي على غزة بعد 7 اكتوبر أن «الوضع هناك مؤسف بعض الشيء، ولكن من وجهة نظر إسرائيل، سأبذل قصارى جهدي لإخراج الناس ثم تنظيف المكان».
وسلطت صحيفة «نيويورك تايمز» الضوء يوم الأربعاء على التعاملات التجارية لعائلة ترامب في المنطقة.
وذكرت الصحيفة أن «الشرق الأوسط تحول خلال السنوات الثلاث الماضية إلى أهم بقعة بالنسبة لعائلة ترامب من حيث الصفقات العقارية الدولية الجديدة».
وأشارت إلى أن هذه الاتفاقيات تشمل اتفاقيات أبرمت مؤخرا مع شركة مقرها السعودية «لبناء شقق فاخرة عالية المخاطر أو ملاعب غولف أو فنادق في عُمان والمملكة العربية السعودية ودبي».
وذكر التقرير أن كوشنر يرأس شركة استثمارية خاصة جمعت 4.5 مليار دولار، معظمها من صناديق الثروة السيادية للدول الغنية بالنفط.

ـ «القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب