فلسطين

أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في الديار المقدسة – فلسطين: الاحتلال والاستيطان ظلم يجب أن ينتهي… والوحدة والإصلاح الأخلاقي أساس نهضة الشعوب

أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في الديار المقدسة – فلسطين: الاحتلال والاستيطان ظلم يجب أن ينتهي… والوحدة والإصلاح الأخلاقي أساس نهضة الشعوب
حاوره: المحامي علي أبو حبلة
تنويه: تأتي هذه المقابلة في إطار العمل الصحفي المهني الهادف إلى نقل آراء مختلف الشخصيات والمكونات الفكرية والدينية بشأن القضايا الوطنية والإنسانية. وما يرد فيها يعبر عن وجهة نظر ضيف اللقاء، ولا يمثل بالضرورة رأي المحاور أو الجهة الناشرة، التزامًا بأصول المهنة الصحفية التي تقوم على نقل الرأي والرأي الآخر وإتاحة المجال أمام الجمهور للاطلاع على مختلف وجهات النظر.
في ظل ما تشهده القضية الفلسطينية من تحولات سياسية وميدانية متسارعة، وما يرافقها من تحديات وطنية ودينية ومجتمعية، تبرز أهمية الحوار مع مختلف المكونات الفكرية والدينية الفلسطينية لفهم رؤيتها تجاه القضايا الوطنية والإنسانية، واستجلاء مواقفها من التطورات الراهنة، ودورها في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم الحوار والحفاظ على الهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، أجرى المحامي علي أبو حبلة حوارًا مع أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في الديار المقدسة – فلسطين، تناول نشأة الجماعة ورسالتها، ورؤيتها لدور الدين في المجتمع، وموقفها من القضية الفلسطينية والاحتلال والاستيطان، إلى جانب رؤيتها للمشاركة السياسية، ومستقبل العمل الوطني، ورسالتها إلى الشباب الفلسطيني.
واستهل أمير الجماعة حديثه بالتعريف بالجماعة الإسلامية الأحمدية بوصفها حركة إسلامية عالمية تأسست عام 1889 في مدينة قاديان بالهند، مؤكداً أنها تؤمن بالقرآن الكريم، وترى أن رسالتها تقوم على تجديد الفهم الصحيح للإسلام وترسيخ قيم الرحمة والعدل والسلام بين البشر.
وأوضح أن الجماعة ترفع منذ عقود شعارها المعروف: “المحبة للجميع ولا كراهية لأحد”، وترفض التطرف والعنف باسم الدين، معتبرًا أن الجهاد في هذا العصر يتمثل في جهاد الفكر والقلم والحجة وخدمة الإنسان، وليس في الإكراه أو استخدام العنف، مشيراً إلى أن الجماعة تنتشر في أكثر من مئتي دولة، وتدير مؤسسات دينية وتعليمية وإنسانية تسعى إلى تعزيز ثقافة الحوار والتعايش بين الشعوب.
وأكد أن الجماعة تعد جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني الفلسطيني، وأن وجودها في فلسطين يمتد لأكثر من قرن، مشددًا على أن معاناة الشعب الفلسطيني هي معاناة أبناء الجماعة، وأنها تنفذ، عبر منظمة “الإنسانية أولًا”، برامج إغاثية وإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية تشمل المساعدات الغذائية والطبية والمنح التعليمية، انطلاقًا من قناعة بأن خدمة الإنسان واجب ديني وأخلاقي.
وفي معرض حديثه عن دور الدين في المجتمع، شدد على أن الدين في جوهره رسالة لإصلاح الإنسان وبناء مجتمع يقوم على الرحمة والعدل وصون الكرامة الإنسانية، مؤكداً أن التدين الحقيقي ينعكس في الأخلاق والسلوك وخدمة الناس، لا في الشعارات أو الانتماءات الشكلية، ومحذرًا من استغلال الدين في تأجيج الصراعات أو الانقسامات، لأن الحوار والتعايش يمثلان الامتداد الطبيعي للفهم الصحيح للإسلام.
وحول القضية الفلسطينية، وصفها بأنها قضية عدالة وكرامة إنسانية قبل أن تكون قضية سياسية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني تعرض لظلم تاريخي ما تزال آثاره مستمرة، وأن استمرار الصراع لن يحقق الأمن أو الاستقرار لأي طرف، داعيًا إلى حلول تقوم على العدالة واحترام الحقوق والكرامة الإنسانية، معتبراً أن الإصلاح الأخلاقي يمثل ركيزة أساسية لأي نهضة سياسية أو اجتماعية.
وفيما يتعلق بالاحتلال والاستيطان، أكد أن الاحتلال والاستيطان يشكلان انتهاكًا لحقوق الشعب الفلسطيني ويتعارضان مع مبادئ العدالة والقانون، مشددًا على أن أي تفسير ديني لا يمكن أن يمنح شرعية لاغتصاب حقوق الآخرين أو تكريس الظلم، وأن السلام الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية وإنما بإقامة العدل واحترام الحقوق.
وفي الشأن السياسي، أوضح أن الجماعة تشجع المواطنين على المشاركة في الحياة العامة عندما تكون وسيلة للدفاع عن حقوق الناس وتحقيق المصلحة العامة، مبينًا أنها لا تتبنى توجهًا حزبيًا، لكنها تدعو إلى ممارسة الحق الديمقراطي بوعي ومسؤولية، واختيار من يخدم المجتمع بعيدًا عن الاعتبارات الفئوية أو المصالح الشخصية.
وعن فكرة تشكيل قائمة عربية موحدة لخوض انتخابات الكنيست، أكد أن شكل العمل السياسي يحدده المختصون وأصحاب القرار، إلا أن الإسلام يدعو إلى وحدة الصف والالتقاء حول المبادئ الأخلاقية المشتركة، معتبرًا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للانقسام، وأن أخطر ما يواجه المجتمع هو انتشار التخوين والإشاعات وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة.
ورأى أن النواب والأحزاب العربية يبذلون جهودًا في ظل ظروف سياسية معقدة، إلا أن الأداء السياسي ما زال بحاجة إلى مراجعة وتطوير ليصبح أكثر تأثيرًا وارتباطًا باحتياجات المجتمع، داعيًا إلى الانتقال من الخطاب السياسي إلى الإنجاز العملي، وتعزيز الحضور العربي في دوائر صنع القرار بما يخدم مصالح المجتمع الفلسطيني في الداخل.
وأشار إلى أن نشاط الجماعة لا يقتصر على العمل الديني، بل يمتد إلى المؤتمرات والحوارات الفكرية وإصدار الكتب وترجمة القرآن الكريم وعدد من المؤلفات الإسلامية إلى اللغة العبرية، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنسانية وثقافية تهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم.
ووجّه في ختام حديثه رسالة إلى الشباب الفلسطيني، دعاهم فيها إلى التمسك بالعلم والأخلاق والعمل، وعدم الاستسلام لليأس، مؤكدًا أن بناء المستقبل يبدأ ببناء الإنسان، وأن النهضة الحقيقية تقوم على الوحدة، وتحمل المسؤولية، واحترام القانون، وخدمة المجتمع.
وأكد أن الجماعة ستواصل العمل للحفاظ على الهوية الإسلامية، ونشر قيم السلام والحوار، وتعزيز حضورها الإنساني والاجتماعي، مع توسيع برامجها الثقافية والإغاثية لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني.
واختتم أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية اللقاء بالتأكيد على أن المجتمع الفلسطيني، رغم تعدد مكوناته الفكرية والسياسية، يمتلك من المشتركات الوطنية والإنسانية ما يؤهله لبناء شراكة وطنية حقيقية، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة الحوار، وتجاوز الانقسامات، وربط المطالبة بالحقوق بأداء الواجبات، مشددًا على أن خدمة الإنسان وصون كرامته والعمل من أجل العدالة والسلام تمثل جوهر الرسالات السماوية، وأن مستقبل فلسطين يتطلب وعيًا وطنيًا جامعًا يقوم على الإصلاح والوحدة والتعاون، باعتبارها الركائز الأساسية لصمود المجتمع وتحقيق تطلعاته الوطنية.

تنويه تحريري:
تأتي هذه المقابلة في إطار العمل الصحفي المهني القائم على إتاحة المجال للاستماع إلى مختلف الآراء والرؤى الفكرية والدينية والاجتماعية، ضمن مبدأ التعددية وحق الجمهور في الاطلاع على وجهات النظر المتنوعة. إن نشر هذا الحوار يندرج في سياق عرض موقف ضيف اللقاء ورؤيته تجاه القضايا التي تناولها، ولا يُعدّ تبنيًا أو ترويجًا لأي فكر أو توجه ديني أو سياسي، كما لا يمثل بالضرورة رأي المحاور أو الجهة الناشرة، التزامًا بأصول العمل الصحفي التي تقوم على الموضوعية والحياد ونقل الرأي والرأي الآخر.

أجرى الحوار: المحامي علي أبو حبلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب