إسرائيليون لقضاة يرتعدون خوفاً من ائتلاف نتنياهو: محكمة عليا أم”سديه تيمان”؟

إسرائيليون لقضاة يرتعدون خوفاً من ائتلاف نتنياهو: محكمة عليا أم”سديه تيمان”؟
مداولات المحكمة العليا حول إقامة لجنة تحقيق رسمية أجريت أمس بدون جمهور، خشية أعمال الشغب. هذه الخطوة المتطرفة اتخذت الأسبوع الماضي فبمداولات حول إقالة الوزير بن غفير، ويبدو أنها أصبحت حالة طبيعية جديدة تحاول المحكمة تأدية مهامها تحت تهديدات العنف. حتى قبل المداولات، اعتدى أقرباء شهداء من المؤيدين للحكومة وشتموا أهالي ثكلى يطالبون بإقامة لجنة تحقيق رسمية تحقق في الملابسات التي قتل فيها أبناؤهم. مشاهد المشادات بين أهالي ثكلى على خلفية سياسية أصبحت واقعاً يومياً في إسرائيل.
أثناء المداولات، حاول متظاهرون اقتحام القاعة فيما كانوا يشتمون ويهددون، واضطر القضاة بالإخلاء خوفاً على سلامتهم. ما هكذا تبدو “الديمقراطية اللامعة”، كما وصفها رئيس الدولة إسحق هرتسوغ، بل دولة تعيش أزمة، ولا شيء طبيعياً أو اعتيادياً في أن يتداول القضاة حديثهم تحت تهديدات عنف ويختبئون في مكاتبهم بينما يحاول مواطنون محرضون اقتحام قاعة المداولات.
قبل نحو سنة ونصف، رأينا عشرات المواطنين، يرافقهم نواب من الكنيست، يقتحمون معسكر “سديه تيمان” لمنع عملية تحقيق تجريها الشرطة العسكرية. حتى اليوم، لم ترفع لائحة اتهام ضد أي منهم. كما أن لائحة الاتهام ضد جنود القوة 100 ألغيت هي أيضاً. من لم يفرض القانون في “سديه تيمان” أتاح الواقع اليوم الذي يقتحم فيه مواطنون المحكمة العليا ويهددون عملها. وهذا ليس تهديداً على قضاة العليا فقط، بل اعتداء خطير على الديمقراطية الإسرائيلية.
يتم هذا الهجوم بتشجيع من قيادة الدولة. في “سديه تيمان” وفي المحكمة العليا على حد سواء، استجاب المقتحمون بتحريض من جانب رئيس الوزراء ووزرائه ضد منظومة القانون والعدل. هذا هجوم من الداخل يستهدف تقويض الاستقرار في المجتمع الإسرائيلي، إثارة المواطنين ضد مؤسسات الدولة وفرض الرعب على المعقل الأخير الذي لا يزال يحمي القانون في دولة إسرائيل. فمن يشجع هذا السلوك معني بأن يرى دولة إسرائيل تنهار تحت نظام فوضوي من جمهور محرض.
القضاة مردوعون كما يبدو. فحسب ملاحظاتهم في المداولات، ربما يخافون الحسم بشأن إقامة لجنة تحقيق رسمية. اقترح بعض من القضاة ببساطة انتظار الانتخابات، وبذلك، نقل الحسم إلى الجمهور الإسرائيلي. وهم يتجاهلون حقيقة أن الاقتحامات العنيفة للمداولات والأعمال المناهضة للديمقراطية في الكنيست هي ذراعان للهجوم ذاته. إذا ما واصل القضاة إبداء مثل هذا الوهن أمام هجمات على سلطة القانون والديمقراطية، سيكتشفون بأن الشعب بالفعل سيحسم في هذه المسائل، وليس عبر صندوق الاقتراع، بل بقوة الذراع.
أسرة التحرير
هآرتس 24/4/2026




