إغلاق مضيق هرمز: أكبر اضطرابات في إمدادات النفط عالميا في التاريخ

إغلاق مضيق هرمز: أكبر اضطرابات في إمدادات النفط عالميا في التاريخ
وافقت الدول الأعضاء في الوكالة على اقتراحها سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من المخزونات الإستراتيجية، لتثبيت أسعار النفط وتعويض خسارة إنتاج الشرق الأوسط.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن إغلاق مضيق هرمز تسبّب في أكبر اضطراب تشهده أسواق النفط العالمية في التاريخ، وسط توقعات بأن ينخفض العرض بنحو ثمانية ملايين برميل يوميًا في آذار/مارس، أي ما يعادل نحو ثمانية بالمئة تقريبًا.
ووافقت الدول الأعضاء في الوكالة على اقتراحها سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من المخزونات الإستراتيجية، لتثبيت أسعار النفط وتعويض خسارة إنتاج الشرق الأوسط.
وفيما يلي قائمة ببعض الاضطرابات السابقة في إمدادات النفط:
الحظر النفطي العربي 1973-1974
أطلقت حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، عندما شنّت مصر وسورية هجمات منسّقة على إسرائيل، شرارة الحظر النفطي العربي.
وأمر المنتجون العرب، من خلال منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك)، بخفض فوري في الإنتاج بنسبة خمسة بالمئة، تلاه تخفيض شهري إضافي بنسبة خمسة بالمئة. واتُّخذ هذا الإجراء للضغط على الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية التي احتلّتها منذ حرب عام 1967.
وقدّرت وثائق رُفعت السرية عنها، كان مجلس الأمن القومي الأميركي قد أعدّها للرئيس ريتشارد نيكسون، أن الحظر سيؤدي إلى نقص في إمدادات الولايات المتحدة بنحو مليونين أو ثلاثة ملايين برميل يوميًا، مع وصول إجمالي النقص في الدول الخاضعة للحظر إلى نحو 4.5 ملايين برميل يوميًا.
وأظهرت سجلات الحكومة الأميركية أن “أوابك” أعلنت الحظر في 17 تشرين الأول/أكتوبر 1973، وظلّ ساريًا ضد الولايات المتحدة حتى آذار/مارس 1974.
وارتفعت أسعار النفط الخام إلى ما يقرب من أربعة أضعاف نتيجة لذلك، من نحو 2.90 دولار للبرميل قبل الحظر إلى 11.65 دولارًا بحلول كانون الثاني/يناير 1974. وأعدّت الحكومة الأميركية خططًا لتقنين الوقود، وأمرت الصناعات بالتحوّل من النفط إلى الفحم، ودفعت نحو زيادة الإنتاج المحلي، وسارعت إلى سنّ تشريعات طارئة للطاقة. كما دفعت الأزمة الدول المستهلكة للنفط إلى إنشاء وكالة الطاقة الدولية عام 1974 لتنسيق الاستجابات لاضطرابات الإمدادات.
الثورة الإيرانية 1978-1979
أدّت الاضطرابات السياسية في إيران إلى انهيار حكومة الشاه محمد رضا بهلوي، وصعود آية الله علي خامنئي. وانخفض إنتاج النفط الإيراني انخفاضًا حادًا بلغ 4.8 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو سبعة بالمئة تقريبًا من الإمدادات العالمية، بحلول كانون الثاني/يناير 1979.
وبدأت أسعار النفط في الارتفاع سريعًا في منتصف عام 1979، وتضاعفت أكثر من مرتين بين نيسان/أبريل 1979 والشهر نفسه من العام التالي، مدفوعة بمخاوف من مزيد من الاضطرابات، والتخزين لأغراض المضاربة، والطلب العالمي القوي.
وساهمت الأزمة في ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة. وفي آب/أغسطس 1979، عُيّن بول فولكر رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، واعتمد البنك سياسة تشديد نقدي صارمة للحد من التضخم. وكسرت هذه السياسات دورة الركود التضخمي، لكنها، إلى جانب صدمة النفط، دفعت الاقتصاد الأميركي إلى ركود حاد.
أزمة الخليج 1990-1991
أدّى غزو العراق للكويت، والحظر الذي فرضته الأمم المتحدة لاحقًا على النفط العراقي والكويتي، إلى إزالة نحو 4.3 ملايين برميل يوميًا من الأسواق العالمية.
وكان العراق ينتج قرابة 3.1 ملايين برميل يوميًا قبل الحرب، ويصدّر 2.7 مليون، بينما كانت الكويت تنتج زهاء 1.8 مليون برميل يوميًا، وتصدّر 1.7 مليون، ما يمثل معًا ما يقرب من ثلث إنتاج النفط وصادراته في الخليج.
وصعدت أسعار النفط، إذ ارتفع سعر خام برنت من نحو 17 دولارًا للبرميل في تموز/يوليو 1990 إلى قرابة 36 دولارًا بحلول تشرين الأول/أكتوبر 1990، قبل أن تنخفض مرة أخرى بعد انتهاء الحرب في شباط/فبراير 1991.
وعلى أثر ذلك، فعّلت وكالة الطاقة الدولية خطتها الطارئة المنسّقة للاستجابة لحالات الطوارئ في مجال الطاقة، واستعدّت لتوفير 2.5 مليون برميل يوميًا للأسواق في غضون 15 يومًا، منها مليونا برميل يوميًا من السحب من المخزونات الطارئة، و400 ألف من تدابير تقييد الطلب، و100 ألف من تحويل أنواع الوقود والطاقة الإنتاجية الاحتياطية.
الإعصاران كاترينا وريتا 2005
ضرب الإعصار كاترينا ساحل الخليج الأميركي في آب/أغسطس 2005، مما أدّى إلى توقّف كميات كبيرة من الإنتاج البحري. وأظهرت بيانات الحكومة الأميركية أنه في ذروة الاضطراب، في 29 آب/أغسطس 2005، توقّف إنتاج نحو 1.38 مليون برميل يوميًا من النفط. وأدّت الخسائر إلى تراجع الإنتاج تدريجيًا، لكنه ظلّ في نطاق 840 ألف برميل يوميًا بحلول 16 أيلول/سبتمبر 2005.
تلا ذلك الإعصار ريتا في أيلول/سبتمبر، إذ أدّت الاضطرابات الناجمة عن الإعصارين مجتمعين إلى توقّف إنتاج يصل إلى 1.53 مليون برميل يوميًا في ذروة الاضطرابات في 26 أيلول/سبتمبر 2005.
وأقرضت وزارة الطاقة الأميركية 9.1 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي الإستراتيجي إلى المصافي. كما شاركت الولايات المتحدة في عملية منسّقة لسحب 30 مليون برميل من المخزون بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.
غزو أوكرانيا 2022
أدّى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022 إلى أزمة طاقة عالمية، سارعت الدول الأوروبية من جرّائها إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.
وقفزت الأسعار بأكثر من 50 بالمئة في غضون أسابيع قليلة، ووصل سعر النفط الخام إلى أعلى مستوياته منذ عام 2008 بسبب البحث عن إمدادات بديلة.
وفي آذار/مارس 2022، أمر الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن بسحب 180 مليون برميل على مدى ستة أشهر لمكافحة الارتفاع الحاد في الأسعار.
وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى سقفًا لأسعار صادرات النفط الروسي، سعيًا إلى الحد من تمويل روسيا للحرب، دون سحب نفطها من السوق.




