إيران: لا مفاوضات مع واشنطن حالياً.. والمشاورات مع عُمان متواصلة

إيران: لا مفاوضات مع واشنطن حالياً.. والمشاورات مع عُمان متواصلة
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم، عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، نافياً ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن التوصل إلى هدنة مدتها 10 أيام بين الطرفين.
وقال بقائي خلال مؤتمر صحافي: «لا تلتفتوا إلى التكهنات الإعلامية. ليس لدينا حالياً أي مفاوضات مع أميركا».
وأوضح أن المشاورات الجارية تقتصر على المحادثات مع سلطنة عُمان، وتركز على وضع الترتيبات اللازمة بشأن مضيق هرمز وآليات حركة الملاحة البحرية، قائلاً: «نسعى مع عُمان، بوصفنا دولتين ساحليتين، إلى اعتماد آليات بشأن حركة الملاحة البحرية، وهذه المشاورات لا تزال مستمرة».
وحول البيان المشترك الصادر عن مجلس التعاون الخليجي والأردن بشأن التطورات الأخيرة، قال بقائي إن من «عجائب هذا العصر» أن تعبر هذه الدول عن قلقها من مذكرة التفاهم وتعتبر الهجمات الإيرانية انتهاكاً لها، بدلاً من إدانة الولايات المتحدة.
وأضاف: «كان من المفترض أن تدين هذه الدول أميركا لانتهاكها المذكرة. إن تحريف الحقائق هذا لا يحل المشكلة».
ودعا مجلس التعاون، ولا سيما الدول التي قال إنها «انحدرت إلى مستوى المتواطئين والمتعاونين مع أميركا في العدوان العسكري على إيران»، إلى إعادة النظر في سياساتها.
وأضاف: «لا يمكن للأردن إنكار استخدام أميركا لأراضيه في مهاجمة إيران».
تصريحات الكويت جيدة إذا تم تنفيذها على أرض الواقع
وحول إعلان السفيرة الكويتية لدى الولايات المتحدة أن بلادها لن تشارك في عمليات عسكرية ضد إيران ولن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لهذا الغرض، قال بقائي إن هذه التصريحات «جيدة إذا تم تنفيذها على أرض الواقع».
وأضاف: «للأسف، هذا ليس هو الحال. في الواقع، تستخدم الولايات المتحدة باستمرار قواعد عسكرية في الكويت وتستغل المنشآت الموجودة فيها لمواصلة جرائم الحرب ضد إيران».
وأشار إلى أن مواقف بعض دول المنطقة تركز على تحميل إيران مسؤولية الرد على العمليات العسكرية الأميركية، قائلاً إن ذلك «يجب أن يُرى على أرض الواقع»، وأضاف: «لا ينبغي السماح للولايات المتحدة بانتهاك سيادة هذه الدول واستقلالها ومهاجمة دولة مسلمة مجاورة».
الولايات المتحدة لا تحدد موعد بدء الحرب أو انتهائها
وأكد بقائي أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بأن تكون الطرف الذي يحدد توقيت الحرب أو نهايتها، مشدداً على أن القرار يعود إلى طهران وفقاً لمصالحها الوطنية.
وأضاف: «ما يهمنا هو مصالحنا الوطنية، والقرار بشأنها ليس معادلة أحادية البعد، بل يخضع لمتغيرات كثيرة، وما يحدد مسارنا هو الأمن القومي والمصالح الوطنية».
وشدد بقائي: «أميركا ليست من يحدد متى تبدأ الحرب أو تنتهي. نحن من يدافع عندما تقتضي مصالحنا ذلك، ونحن من يلجأ إلى الدبلوماسية عندما نرى أنها الأداة الأنسب»، مضيفاً: «نحن نعتبر أميركا مسؤولة عن العدوان العسكري على إيران، وهو العدوان الذي بدأ في 28 شباط 2026، ولا يمكننا تجاهل مشاركة بعض دول المنطقة في هذا العدوان».
الحكومة البريطانية الجديدة أسوأ من السابقة
وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية موقف الحكومة البريطانية الجديدة، معتبراً أنها سارت في المسار نفسه الذي اتبعته الحكومة السابقة، بل وربما بصورة أسوأ.
وأضاف: «كنا نعلم، وما زلنا نعلم، أنه خلال العدوان العسكري الأميركي والصهيوني على إيران، والذي استمر أربعين يوماً، استخدمت الولايات المتحدة قواعد عسكرية بريطانية لدعم عملياتها العدوانية ضد إيران»، معتبراً أن هذا الأمر «يخالف قواعد القانون الدولي وينتهك المادة الثانية، الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة».
وقال إن التصريحات البريطانية بهذا الشأن تمثل «اعترافاً وإقراراً بالتواطؤ في ارتكاب فعل غير مشروع دولياً»، مشيراً إلى أن «الحكومة البريطانية يجب أن تُحاسب على هذا الفعل».
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال بقائي إن «أي تدخل بريطاني أو من أي أطراف أخرى في هذه المسألة لن يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع ولن يسهم في حل المشكلة».
ودعا المسؤولين البريطانيين إلى مراجعة تصريحات وزير خارجية لوكسمبورغ في قمة الآسيان الأخيرة، والاعتراف بأن سبب الوضع الراهن في مضيق هرمز هو الولايات المتحدة و«عدوان جيشها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وقال: «كان مضيق هرمز مفتوحاً قبل 29 آذار، والوضع الراهن لا سبب له سوى العمل العدواني للولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين لن يمر دون رد
ووصف بقائي استهداف أوكرانيا سفينة إيرانية في بحر قزوين بأنه «مغامرة خطيرة» لن تمر دون رد، قائلاً: «لا بد أن جميع الأطراف التي تدعي دعمها لأوكرانيا ستكون مسؤولة».
ورأى أن «سلوك الرئيس الأوكراني يذكّر بسلوك الفوضويين الذين ارتكبوا أعمالاً خطيرة خلال الحرب العالمية الأولى»، موضحاً أنه «لا يمكن الجزم بأن هذا الإجراء كان مجرد محاولة لاستعراض وزن ليس كبيراً في المعادلات الدولية، وأنه سيبقى عند هذا الحد. تبعاته ستلحق بكم حتماً».
وأضاف أن طهران تعلم أن دول بحر قزوين غير راضية عن هذا الإجراء، مشدداً على أن «نظام كييف عليه أن يتحمل المسؤولية».
الحفاظ على أمن الحدود مع العراق
ورداً على سؤال حول ما تداولته وسائل إعلام أميركية بشأن نقل رئيس الوزراء العراقي رسالة من الولايات المتحدة إلى إيران خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، قال بقائي إن موقف بلاده يتطابق مع ما صدر عن الحكومة العراقية بشأن نفي ذلك.
وأضاف: «موقفنا هو نفسه الذي أعلنه رئيس الوزراء العراقي الموقر ومكتبه. لقد أجابوا بوضوح على هذه المسألة، وموقفنا هو نفسه»، موضحاً أن المحادثات بين إيران والعراق تناولت التعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة.
وقال: «نسعى جاهدين، بالتعاون مع الحكومة العراقية والسلطات المختصة في إقليم كردستان العراق، إلى ضمان أن تكون الحدود المشتركة للبلدين آمنة وخالية من أي تحركات للجماعات الإرهابية».




