استئناف مفاوضات إسرائيل وسورية بلقاء الشيباني برئيس الموساد

استئناف مفاوضات إسرائيل وسورية بلقاء الشيباني برئيس الموساد
استُؤنفت المفاوضات الإسرائيلية السورية بلقاء عُقد في الأردن، جمع بين وزير الخارجية السوري، ورئيس الموساد، عقب تصاعد التوتر جرّاء غارات إسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب، ما تسبب كذلك في زيادة التوتر إزاء أنقرة.
جاء ذلك بحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، مساء اليوم الأحد، مشيرة إلى “تجدُّد المفاوضات الإسرائيلية السورية، بعد الهجوم”، ومضيفة أن إسرائيل وسورية “عقدتا اجتماعا رفيع المستوى اليوم الأحد في محاولة لتهدئة التوترات بين البلدين”، وذلك نقلا عن مصدرين مطلّعين على الأمر.
وقال مصدر مطلع إن الاجتماع بين رئيس الموساد، رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري كان “مثمرًا”.
وأورد موقع “أكسيوس” الأميركي أن الشيباني التقى برئيس الموساد في الأردن.
وأشار تقرير القناة 12 إلى أن “الهجوم الذي وقع فجر الثلاثاء على قاعدة أبو الظهور الجوية أدى إلى تصعيد التوترات بين ثلاثة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، في الوقت الذي تسعى فيه إدارة ترامب إلى منع المزيد من التصعيد”.
دمشق: اجتماع للتوصل لاتفاق أمني يشكل أساسا لاتفاق أكثر شمولا
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية، أن “وفدا سوريا رفيع المستوى، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعا مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سورية والمنطقة”.
وذكر المصدر أن الاجتماع جاء في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية، وتصاعد التوترات في جنوب البلاد، وتركزت المناقشات على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، يمكن أن يشكل أساسا لاتفاق مستقبلي أكثر شمولا.
وبحسب الوكالة، فقد “أكد الجانب السوري خلال الاجتماع أن سورية دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها وشراكاتها، بما يتوافق مع مصالحها الوطنية”، مشددا على “رفض أي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية”.
كما “جدد الجانب السوري موقفه الثابت بأن الجولان المحتل أرض سورية”، مشيرا إلى أن “مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، وأن الأولوية المباشرة تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الـ8 من كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل”.
وتناولت المناقشات كذلك “أهمية دعم استقرار سورية، والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية.
وبحسب المصدر، ركز الاجتماع على اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد بالتوازي مع بحث سبل العودة إلى مسار التفاوض، مع تأكيد سورية أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تحترم سيادتها ووحدة أراضيها وحقوقها السيادية”.
“غرفة عمليات خاصة”
وبحسب ما أوردت وكالة “فرانس برس”، نقلا عن مصدر دبلوماسي وآخر في الحكومة السورية، فقد ناقش وزير الخارجية السوري ورئيس الموساد، قضايا من بينها إنشاء “غرفة عمليات خاصة” في الأردن بإشراف أميركي، لمنع أي مواجهة بين سورية وإسرائيل أو بين تل أبيب وتركيا، داخل الأراضي السورية.
وقال المصدر الحكومي إنها أول مفاوضات بين إسرائيل وسورية منذ مدة، فيما أفاد المصدر الدبلوماسي بأنها الأولى منذ أشهر عدة.
وأفاد المصدران أيضا بأن الشيباني وغوفمان بحثا التوغلات الإسرائيلية في جنوب سورية.
وجاءت المحادثات أيضا غداة استهداف إسرائيل من قالت إنهم مسلحون في سورية قرب الجولان، فيما أعلنت دمشق إصابة شخص في الهجوم مؤكدة أنه انتهاك صارخ لسيادتها.
ويسود قلق في الجيش الإسرائيلي من تصريحات المستوى السياسي في إسرائيل، في أعقاب الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، وادّعاء إسرائيل أنها استهدفت دفاعات جوية تركية، إذ يشير الجيش إلى أن هذه التصريحات من شأنها المس بحرية عمل الجيش الإسرائيلي في سورية، لكن محللين عَدّوا اليوم، الأحد، أن هذه الغارة مرتبطة باقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية.
كما تعمل أذربيجان على خفض التوتر بين إسرائيل وتركيا وإحياء آلية التنسيق بينهما في سورية، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، وبالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقًا لمصادر إسرائيلية.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، في وقت سابق اليوم الأحد، نقلا عن مصادر إسرائيلية، أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر، في نيسان/ أبريل 2025، إلى إطلاق حوار مباشر بين إسرائيل وتركيا، استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات، إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك، تساحي هنغبي.
وكانت وكالة “رويترز” للأنباء، قد أفادت، الأربعاء الماضي، بأن رئيس الموساد، بحث مع الشيباني، الوجود العسكري التركي في سورية، خلال مكالمة هاتفية بينهما، قبل أسبوع من الهجوم.
وذكرت أن المكالمة جرت في 14 آب/ أغسطس، أي قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري، وذلك في اتصال يمثل أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، منذ سقوط رئيس النظام المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2014.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد قال خلال اقتحامه أراضي سورية، عقب الهجون على مطار أبو الظهور، إن جيشه لن يسمح لـ”قوى معادية” بالتمركز عند حدود إسرائيل، مضيفا: “نعمل في واقع متعدد الجبهات، حيث تتغير التحديات وتتطور باستمرار، والجبهة السورية إحداها، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بدقة حيثما ومتى دعت الحاجة”.
وجاء اقتحام زامير كذلك في ظل توتر أعقب قصف أبو الظهور، واتهامات إقليمية لإسرائيل بتوسيع عملياتها في سورية.
كما رفضت تركيا المزاعم الإسرائيلية بشأن وجود عسكري تركي في المطار، واتهمت رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بمحاولة شرعنة الغارات ومواصلة سياسات “توسعية ومزعزعة للاستقرار” قبيل الانتخابات.
وفي 26 تموز/ يوليو الماضي، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل، بمشاركة أطراف دولية، على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، معتبرًا أن نجاحه قد يمهد لـ”سلام شامل”، مع التأكيد على عدم التنازل عن حق سورية في الجولان المحتل.
وكانت إسرائيل قد وسعت وجودها العسكري داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وأعلنت انهيار اتفاق فصل القوات لعام 1974، قبل أن تحتل المنطقة العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.




