استحواذ «الأهلي المصري» على «بنك مصر»: القاهرة تلتفّ على العقوبات الأميركية

استحواذ «الأهلي المصري» على «بنك مصر»: القاهرة تلتفّ على العقوبات الأميركية
وافق «البنك الأهلي المصري» على الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات. وتأتي الخطوة لإنهاء وجود «بنك مصر» في السوق الإماراتية والحدّ من خسائره بعد العقوبات الأميركية التي طاولته بذريعة معاملاته مع جهات مرتبطة بإيران
القاهرة | بعدما تمسّكت الحكومة الأميركية بالعقوبات المفروضة على «بنك مصر» في الإمارات -وهو ما كرّره وزير الخزانة سكوت بيسنت أخيراً- من دون أن تطاول هذه العقوبات مقارّ البنك الرئيسة في القاهرة، لجأت الأخيرة وأبو ظبي إلى محاولة معالجة الأزمة عبر الالتفاف على العقوبات. إذ وافقتا على استحواذ «البنك الأهلي المصري» على فروع «بنك مصر» في الإمارات، على أن تُستكمل الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة.
وأعلن البنكان اللذان يعدّان أكبر المصارف الحكومية العاملة في مصر، ولهما فروع في عدد من الدول العربية، في بيان مشترك، تنفيذ استحواذ «الأهلي» على فروع «بنك مصر»، بما ينهي عملياً وجود الأخير في السوق الإماراتية. ويأتي ذلك بعد أقلّ من شهر على فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على تلك الفروع، بذريعة تنفيذها معاملات تجاوزت قيمتها 1.8 مليار دولار لمصلحة جهات مرتبطة بالنظام الإيراني. ورغم أن البيان الصادر عن البنكَين تضمّن تأكيداً لكون عملية الاستحواذ، التي حظيت بموافقة «مصرف الإمارات المركزي» المبدئية، ستتيح البدء في نقل الالتزامات داخل الإمارات إلى «البنك الأهلي»، فإنه تجاهل كلياً الإشارة إلى العقوبات الأميركية، مكتفياً بتبرير الخطوة بأنها تأتي «لمواكبة حركة التطور التي تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً وما يتبعها من متطلّبات خلال المرحلة المقبلة»، من دون الكشف عن تفاصيل الصفقة المالية التي تمّت بين الطرفَين.
يغادر «بنك مصر» السوق الإماراتية بعد نحو أربعة عقود من الحضور فيها
هكذا، يغادر «بنك مصر» السوق الإماراتية بعد نحو أربعة عقود من الحضور فيها، مسلّماً فروعه الخمسة الموزّعة بين دبي وأبو ظبي ورأس الخيمة والشارقة إلى «البنك الأهلي المصري»، الموجود أصلاً في السوق الإماراتية. وتأتي هذه الخطوة وسط تقديرات مصرية بإمكان عودة «بنك مصر» إلى السوق الإماراتية مستقبلاً، ولو بعد سنوات، وذلك حسبما تقول مصادر مصرية لـ«الأخبار»، مشيرة إلى أن الاتفاق السريع الذي أُعلن عنه جرى التوصّل إليه باعتباره «الحلّ الوحيد»؛ إذ إن بقاء البنك في السوق الإماراتية كان سيكبّده خسائر أكبر في ظلّ العقوبات التي تقيّد تعاملاته.
وتضيف المصادر نفسها أن الحكومة المصرية والبنك المركزي في القاهرة «أجريا اتصالات عدّة مع وزارة الخزانة الأميركية قبل اتخاذ القرار والإعلان عنه، وتوصّلا إلى أن التخارج من السوق الإماراتية هو الخيار الذي يتيح للبنك الحدّ من خسائره المالية»، كاشفةً عن «وجود تعهّد أميركي بعدم اتّخاذ قرارات مماثلة بحق المصارف المصرية، من دون مراجعة مسبقة وتوافر أدلّة على وجود ارتباط فعلي بشركات إيرانية».
في موازاة ذلك، وفي ظلّ التأكيدات الإماراتية والأميركية لكون العمليات التي سيجريها «البنك الأهلي» خلال المرحلة الانتقالية ستخضع لـ«رقابة مشدّدة»، يُتوقّع أن يكون وقف التعامل مع الجهات التي يُشتبه في ارتباطها بإيران من أولى الإجراءات التي ستُطبّق، مع إخضاع التزام البنك بهذه الإجراءات لمراجعة كاملة.



