مقالات

استشراف الثورة العربية القادمة المغرب العربي أوّلاً بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

استشراف الثورة العربية القادمة المغرب العربي أوّلاً
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
حين يكون الوطن العربي ميدان اهتمام المثقف العربي الملتزم وحين تكون قضايا معركة المصير العربي هاجس  هذا المثقف اليومي يصبح استشراف الثورة العربية مهمة مصيرية لا تقبل التأجيل.
لكن هذا الاستشراف يحتاج إلى شروطه ومسوغاته الموضوعية والذاتية والأخذ المنهجي بالقوانين التي تحكم
جدل العلاقة بين عروبة جغرافيا الوطن العربي والتاريخ الناطق باسم هذه الجغرافيا ونأخذ على سبيل المثال لا الحصر،قانون تبادل الدور الحضاري بين الأقطار العربية انطلاقا من يقين معرفي تاريخي بأن الأمم التاريخية والتي لها قدمها الموغل في عمقه ولماذا هذا القانون حصراً في هذه المقاربة هذا القانون
وما يحاوره ويشاركه من قوانين حاكمة لتطور عروبة الجغرافيا ستكون حاضرة بإشارات ومحددات ،تدعم سيرورة قانون تبادل الدور الحضاري في هذه المقاربة.
لكن قانون تبادل الدور الحضاري بين الأقطار العربية يحتاج إلى يقين تاريخي مسبق بأن الأمة العربية مكلفة من تاريخها وقدرها بدور حضاري تقوم به بشأن الإنسانية والمقصود بالقدر هنا الشروط التاريخية التي حكمت هذا التأريخ.
والمعروف تاريخياً وإنسانياً أنً الدور الحضاري له رسالة يحملها إلى الشعوب والأمم الأخرى بحكم قانون التكافل الحضاري الذي يكفل سيرورة الأمم نحو مستقبل إنسانيتها.
والتاريخ العربي قال بحكم نشأة الأمة العربية وتلقيها الإسلام رسالة لها لابد من تبليغه ثقافة للأمم.
ومسألة تبادل الدور الحضاري بين الأقطار العربية شهدته الأمة العربية في فترات تاريخيّة موغلة في قدمها لامجال للخوض في تعيناته وتموضعه فذلك يحتاج إلى دراسات تاريخيّة معمقه تُقَوِّلُهُ ما يجب أن يقوله لكننا الآن وفي هذه المقاربة نمر على تبادل هذا الدور ،غداة ظهور الإسلام رسالة في مكة وانتقاله إلى المدينة ثم دمشق فبغداد فالأندلس ثم القاهرة وهذا الدور بمؤشراته التي اكتفينا بذكرها وعبورها إلى التاريخ العربي الحديث يوم كانت الثورة العربية تتبادل الأدوار بين الحجاز والقاهرة ودمشق وبغداد ولا تنسى المقاربة أن تمر
على تبادل هذا الدور في ثورة الجزائر التي تلاقى حولها تحركات شعبية ثورية عربية معبرة عن تبادل الدور الحضاري بوازع قومي عربي..
،وعن سؤال هل ما قالته المقاربة حتى هذه اللحظة يشي بأن الفرصة أمامها متاحة للخوض في استشراف الثورة العربية التي سيتحمل مهمتها المغرب العربي في أعقاب الحدث الخطير الذي مرت به الثورة العربية.
كان اليقين المعرفي بأن الثورة العربية القادمة من المغرب العربي بدت ملامحها في الحراك الشعبي الذي انطلق من تونس مؤذنا بزوال زين العابدين ماراً بليبيا فمصر فسوريا وإن اختلفت تجلياته وتعيناته ومؤشراته.
والحديث عن النجاح والفشل في مسار الثورة العربية، يطرح نفسه بإلحاح هنا بحثا عن معوقات وموانع نجاح هذه الثورة،.فالنحاح والفشل كلاهما له أسبابه ودواعيه بحثا للمغالبة بين الثورة ونقيضها وبحثا عن شروط نجاح الثورة.
ستأتي المقازبة بحكم تجربة صاحبها الباحث في شأن الثقافة العربية الشعبية ومن مسوغاته في دراسة الثقافة السورية ووصوله حقلياً/ ميدانياً إلى أنّ الثقافة السورية تلتحف بلحاف الثقافة البدوية وما للثقافة البدوية من نزعات انقسامية بين مستويات القربى ،وما لهذه النزعات من تعينات تفضي إلى تشكل كيانات بنيوية هي الأخرى تتنازعها الانقسامات التي تقودها عصبية القربى وكيف لهذه النزعات من تأثير على الولاءات والانتماءات وما كان لها من تأثير في وقوع المغالبة بين الولاءات حيث تمكنت الولاءات الجهوية
والعشائرية من غلبة الًولاء العقائدي(العقيدي)،وما تمخض عنه من انقسامات أتينا عليها في كتابنا :”التحليل الاجتماعي لظاهرة الانقسام السياسي في الوطن العربي -حزب البعث العربي الاشتراكي أنموذجاً”-مكتبة مدبولي-1993- القاهرة “
ونسأل والسؤال صنعة منهجية هل ونحن نبحث عن تبادل الدور بين الأقطار العربية في شأن الثورة العربية واستشرافنا أنها أتية من المغرب العربي هذه المرة أن نبحث في معوقاتها ،ونرى ما رأيناه في الثقافة السورية الشعبية بأن الثقافة الشعبية العربية المغاربية هي الأخرى مسكونة بالثقافة البدوية ثقافة القربى ومالها من عصبيات متنازعة منقسمة بموجب عصبية القربى التي تتعدد بتعدد مستويات القربى وفي استطلاعات قام بها صاحب المقاربة خلال وجوده بتونس فوجد أن الثقافة التونسية تلتحف بلحاف الثقافة البدوية لون لحافها يغلب عليه لون الجهوية وما للجهوية من نزعات انقسامية داخل التيار القومي العربي الذي يحتاج إلى
دراسات تحليلية معمقة من أجل بلوغ ما إذا كان الوازع الجهوي يجد نفسه في تعينات الشخصية التغلبية وشخصية الزعامة والمخترة…و……إلخ المقاربة تبحث عن حلول عملية لوازع الانقسام وعن تعيناته وتموضعه في بنية التيار القومي العربي بوصفه أحد معوقات بلوغ الثورة العربية القادمة بالاستشراف من
المغرب العربي *
* كول استشراف الثورة العربية ودور المغرب العربي كان محل نقاش بيني وبين رفيق العمر مسعود الشابي وأن نخرجه بمؤلف مشترك إثر مقالي عن إشكاليه الانقلاب في فكر الذي نشر على ثلاث حلقات في مجلة مدير تحريره طيب الذكر صلاح الجورشي.*
*هذه المقاربة كانت تحتاج إلى ش خ وتفصيل وتحليل ووضع المعان الصحيحة على مفاهيم ومصطلحات الثقافة الشعبية العربية المغاربية وتأثيرها على الولاءات والانتماءات داخل البنية التنظيمية لأحزاب التيار القومي العربي ومآلاته.
د -عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب