مقالات

اقتصادات الدول العربية في عالم مضطرب ؟!  بقلم أ. د. ثامر العاني

بقلم أ. د. ثامر العاني

اقتصادات الدول العربية في عالم مضطرب ؟!
 بقلم أ. د. ثامر العاني
عروبة 22
يواصل الاقتصاد العالمي تطوره بسرعة في العام 2025 ، حيث يُتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 115 تريليون دولار أميركي، وتهيمن الدول الكبرى على هذا الاقتصاد الضخم، مع استمرار أمريكا في صدارة القائمة منذ أكثر من مئة عام، تليها الصين التي تحتفظ بموقعها كثاني أكبر اقتصاد في العالم، لكن الأرقام لا تتوقف هنا، حيث يشهد ترتيب الدول تغييرات ملحوظة، مع تصاعد الاقتصادات الآسيوية مثل الهند التي باتت تُهدد مكانة اليابان.
وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، ويستمر الاقتصاد الأميركي في صدارة القائمة، متفوقاً على جميع الدول الأخرى بما يصل إلى 30.3 تريليون دولار ، ومع ذلك، فالتوقعات تشير إلى حدوث تغييرات مهمة في ترتيب الدول من حيث حجم الاقتصاد، حيث تبقى الصين في المركز الثاني بـ19.5 تريليون دولار ، و تواصل إقتصادات الدول العربية ، إظهار قدرة عالية على الصمود والتكيّف في عالم مضطرب ، رغم التوترات الجيوسياسية والصدمات الاقتصادية العالمية .
على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2025 ، أبرزت الإجتماعات التحديات التي تواجه اقتصادات المنطقة ، إن اقتصادات المنطقة أظهرت قدراً كبيراً من الصمود والمرونة في مواجهة التحديات الخارجية والتوترات الجيوسياسية، إذ إن المرحلة الحالية تمثل مرحلة إعادة تقييم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و أن المنطقة مطالبة بتحويل الاستقرار الاقتصادي إلى نمو أكثر شمولاً واستدامة وقدرة على خلق فرص العمل ، و إن دول الدول العربية تمكنت من التكيف مع الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفتره القليلة الماضيه ، إذ أن مصر والأردن مثالان بارزان على الاقتصادات التي نجحت في امتصاص آثار النزاعات المجاورة، والحفاظ على استقرارها المالي رغم التحديات الإقليمية.
إن أداء دول مجلس التعاون الخليجي، نجحت في السنوات الماضية في التنويع الاقتصادي بشكل تدريجي، وأصبحت تعتمد أكثر على القطاع غير النفطي ، وهو ما انعكس في استقرار معدلات النمو وتراجع معدلات البطالة وارتفاع الاستثمارات الخاصة ، حيث أن جهود السعودية والإمارات وقطر في تطوير قطاعات التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة تمثل نموذجاً يُحتذى به في التحول الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط ، و أن السياسات المالية السليمة عززت من متانة القطاع المصرفي وحافظت على مستويات دين منخفضة ، و إن التأثير المباشر للإجراءات التجارية الأخيرة بشأن التعريفات الجمركية بين أمريكا والصين كان محدوداً على المنطقة، و إن العلاقة التجارية بين أميركا ومعظم دول الدول العربية محدودة نسبياً، كما أن جزءاً مهماً من صادرات المنطقة، خصوصاً النفط والغاز، كان مستثنى من الرسوم التي تراوحت بين 10 و15 %.
وفقاً لتقرير الصندوق، يتوقع أن تشهد المنطقة نمواً بمعدل 4 % عام 2025 مقارنة بـ2.1 % في 2024، بفضل رفع تدريجي لإنتاج النفط وتحسن الأنشطة غير النفطية ، و تُظهر الأرقام أن نمو الدول المصدّرة للنفط سيرتفع من 2.3 % في 2024 إلى 4 % عام 2025، مع استمرار جهود التنويع في دول الخليج ، أما الدول المستوردة للنفط ، مثل مصر والأردن والمغرب وتونس، فستتعافى من 1.5 % إلى 3.9 % في المتوسط، مدعومة بتحسن الإصلاحات والظروف الأمنية .
و تجدر الإشارة إلى أن المرحلة الحالية تمثل مرحلة إعادة تقييم بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، و أن الصندوق لم يصدر بعد أرقاماً نهائية حول كلفة إعادة الإعمار، نظراً لتعدد السيناريوهات وغياب التقديرات الدقيقة حول الأضرار في البنية التحتية ، و أن أولوية المجتمع الدولي يجب أن تكون دعم إعادة الإعمار ضمن مقاربة تحقق الاستقرار المالي وتعيد النشاط الاقتصادي تدريجياً ، إذ إن الأوضاع في غزة واليمن ولبنان وسوريا تبقى مصدراً رئيسياً لعدم اليقين في آفاق المنطقة، و إن استمرار التوترات الجيوسياسية تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين ويزيد الضغوط على الإنفاق الحكومي .
إن نظام التجارة العالمي يواجه تحديات كبيرة بسبب الرسوم الجمركية ، والدول العربية قدد تتضرر من الرسوم الجمركية ، و إن سلاسل التوريد في حالة اضطراب والحواجز التجارية في تزايد ، و لا تزال بعض الأمور على حالها ، فبعض الدول العربية لا تزال تُحرَم من حقوقها، والشكوك تتزايد، والاستثمارات تتراجع، وسلاسل الإمداد مضطربة، والحواجز التجارية ترتفع، حيث تواجه بعض الدول تعريفات جمركية تصل إلى 40% رغم أنها لا تمثل سوى 1% من تدفقات التجارة العالمية.
و في الختام ، يركز الصندوق في هذه المرحلة ، على نمو شامل ومستدام في الدول العربية ، من خلال دعم السياسات التي تعزز تكافؤ الفرص وتخفف آثار التغير المناخي والتفاوت الاقتصادي ، إن المنطقة تمتلك فرصة حقيقية لتحقيق انتعاش مستدام في عامي 2025 و2026، شرط الحفاظ على الاستقرار المالي ومواصلة الإصلاحات ، و المطلوب هو تحويل المرونة الاقتصادية إلى نمو شامل يخلق فرصاً حقيقية، ويضمن توزيعاً أكثر عدلاً للثمار التنموية ، و سيواصل الصندوق دعم الحكومات في تطبيق السياسات الاقتصادية الكفيلة بتعزيز الثقة والاستقرار، و إن المنطقة، رغم الأزمات، ما زالت تملك كل المقومات لتكون محركاً رئيسياً للنمو العالمي خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب