تحقيقات وتقارير

الأردن: منظومة التواصل مع إسرائيل تآكلت… مياه اليرموك في الطريق والغاز بأمر أمريكي

الأردن: منظومة التواصل مع إسرائيل تآكلت… مياه اليرموك في الطريق والغاز بأمر أمريكي

بسام البدارين

بدأت عمان تتصرف بحذر لكن على أساس الاشتباك المباشر ولاحقا الصدام مع خيارات اليمين الإسرائيلي ليس في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط ولكن في لبنان وسوريا أيضا.

عمان ـ : ما يمكن رصده حتى في أوساط النخب السياسية الأردنية ينتج مؤشرات تفيد بأن عمان ولأسباب سياسية موضوعية متعددة تخلصت من مؤشرات التحفظ على رفض كل ممارسات حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية على الأرض وفي المنطقة.

المؤسسة الأردنية حاليا «أقل تحفظا» عندما يتعلق الأمر بالاشتباك العلني سياسيا وإعلاميا وحتى بيروقراطيا مع خيارات نتنياهو وطاقمه، بسبب سلسلة المراسلات العدائية التي تشمل ملفي الأغوار والقدس وحتى السياسات التوسعية في جنوبي سوريا ولبنان.
تتقلص مساحة التحفظ رغم التقارير التي تتحدث عن استفادة الكيان من النشاط الدفاعي الأردني إبان الصواريخ الإيرانية.
عمليا ولأول مرة منذ توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994 يمكن القول إن منظومة التواصل وأحيانا التنسيق الكلاسيكية القديمة مع مؤسسات العمق الإسرائيلي ترنحت إلى حدود غير مسبوقة، فيما منظومات التواصل البيروقراطي المعتادة بعد توقيع المعاهدة منذ 32 عاما إما معطوبة أو تخضع للتراسل عبر الأمريكيين عند الحاجة. الخبير السياسي الأردني الدكتور جواد العناني تحدث لـ«القدس العربي» عن ممارسات اليمين الإسرائيلي التي ابتلعت بسبب إجراءاتها الانتهاكية كل عناصر الثقة التي أعقبت توقيع الاتفاقية.
العناني من الساسة الذين يؤمنون بأن التواصل مع إسرائيل بهيئتها الحالية يحول إلى «جزئية شاقة وغير ممكنة» وبأن على الجانب الأمريكي تولي معالجة ما يسميه الأردنيون بزحف الانتهاكات والاعتداءات على مصالحهم الحيوية.
لذلك وبرأي المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني الدكتور سنان شقديح على الأردن الاستثمار بصورة أفضل وبتكثيف أكثر في فراغات سياسة الإدارة الأمريكية وفي احتياجها للدور الإقليمي الأردني دوما إذا كان ساسة عمان مؤمنون بالاحتراز على مصالحهم.
ذلك ممكن برأي شقديح.
لكن الأهم وهو ما لا تقوله المؤسسات الأردنية علنا مؤخرا، أن بعض الجوانب والملفات في العلاقات الثنائية مع الكيان وفي احتياجات التلامس الحدودي وبعض الاتفاقيات والتفاهمات والبروتوكولات يديرها أو يتولاها الأمريكي الآن.
لعل ذلك ما ظهر عندما عاد فجأة من أسابيع ضخ الغاز إلى الأردن.
الجانب الأمريكي هو ذاته الذي يدعم وبقوة منصة الموارد المائية التي وقعت اتفاقيتها مؤخرا بين الأردن وسوريا بهدف توجيه رسالة سياسية تفيد بأن الولايات المتحدة ستقف مع تلبية بدائل احتياجات المياه الأردنية إذا ما أصر بنيامين نتنياهو على الاستمرار في الامتناع عن توقيع بروتوكول خاص بضخ حصة مياه أردنية من فلسطين المحتلة وبواقع يمثل نحو 5 في المئة من احتياجات المملكة فقط.
مؤخرا حجب نتنياهو المياه وقرر الرئيس السوري أحمد الشرع سيناريو تقاسم المياه مع الشعب الأردني.
لاحظ خبراء المياه في النتيجة أن منصة الموارد المائية تدعمها وتمولها في البيانات والتقنيات وأمن المعلومات الإدارة الأمريكية في وضع سمح لاحقا وصباح الإثنين الماضي بتوقيع بروتوكولات مشتركة بين عمان ودمشق لها علاقة بتجميع مياه حوض نهر اليرموك وتنظيفها من التلوث ثم تقاسمها بين البلدين.
الإسرائيليون في تقدير العناني سيواجهون ردا خارج التوقعات عندما تبرز مؤشرات لعبث بالخطوط الحمراء الأردنية. وعليهم ـ يشرح العناني- التوقف عن افتراض أن ذلك سهل وممتع ولا ينطوي على كلف وفواتير.
الأردن لديه أوراق في الاشتباك والرد وليس بصدد السماح لليمين الإسرائيلي بإضعاف موقفه أو موقعه أو مصالحه أو بفرض شروطه، حيث استقر الانطباع حتى داخل المؤسسات الأردنية بأن نتنياهو وطاقمه يظهران ميلا للمجازفة بتجاهل المصالح الأردنية. وتلك «لعبة محفوفة بالمخاطر» بتقدير الخبير الإستراتيجي الفريق قاصد محمود.
ما يقترحه الجنرال محمود هنا: سلوكيات الكيان المتطرف في الإقليم من بين أهدافها محاصرة موارد المياه والتأسيس لحصار جيوسياسي يستهدف إضعاف البصمة الأردنية، ولذلك «عواقب» يعلمها الإسرائيلي بتقدير محمود.
وهنا تبرز المفارقة التي يوافق عليها أيضا الخبير العسكري والاستخباراتي نضال أبو زيد، حيث ما تفعله إسرائيل في غزة ولبنان والضفة الغربية وأحيانا في الجنوب السوري هدفه الضغط على عمان لقبول سيناريو حسم الصراع في الأراضي المحتلة وبالتالي تبدأ خطط الابتزاز المسترسلة وهدفها النهائي إبعاد خيار الدولة الفلسطينية ثم مسلسل التهجير الذي يهدد الأمن القومي الأردني.
صحيح أن الدولة الأردنية لا تقر علنا بـ«تلك المخاطر»، لكن صحيح أيضا أنها «تفترض الأسوأ» بنتنياهو وطاقمه وتشعر بضعف «الدولة العميقة» في الكيان التي تأسست شراكات سلام معها بالماضي، والأكثر صحة هو أن عمان «بدأت تتصرف» في الكثير من المحطات بـ«حذر» لكن على أساس الاشتباك المباشر ولاحقا الصدام مع خيارات اليمين الإسرائيلي ليس في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط ولكن في لبنان وسوريا أيضا.
وعلى سبيل المثال «استفزازات» فريق نتنياهو في القدس والمسجد الأقصى دفعت طاقم الأوقاف عملياتيا في اتجاهات غير مألوفة.
والتهديد بـ«ضم الأغوار» بدل ولو قليلا بالعقيدة القتالية والأمنية وغياب العمق القديم الحريص على مصالح الأردن انتهى بوضع فرضيات يرى العناني وآخرون أنها تتجاوز في بعض التفصيلات إن لزم الأمر التلويح بخيارات الدبلوماسية الخشنة ضمن منطق يعرفه الخبير القانوني الدولي الدكتور أنيس القاسم بـ«الدفاع الشرعي عن النفس».

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب