الأردن: وزارة حسان لن تتذرع بالإقليم.. وهي ليست «بيت المعلومة»

الأردن: وزارة حسان لن تتذرع بالإقليم.. وهي ليست «بيت المعلومة»
بسام البدارين
عمان -: الخطاب الذي تقدم به رئيس وزراء الأردن الدكتور جعفر حسان منتصف الأسبوع الأخير على هامش اجتماع مجلس الوزراء في محافظة البلقاء، يؤسس لنمطية مختلفة في الواقع بالخطاب الحكومي عند الجزئية المرتبطة بالتأكيد على أن الحكومة لن تستعمل الأحداث الطارئة في الإقليم والمنطقة كحجة أو ذريعة لإبطاء العمل والإنجاز.
وجد رئيس الوزراء بالإعلان عن وقف إطلاق النار بعد 12 يوما من التصعيد العسكري، فرصة للظهور أمام الرأي العام بمفردات تتحدث عن قوة الأردن الذاتية بقيادته ومؤسساته، وعن تعايش المملكة طوال التاريخ مع أزمات وكمائن الإقليم وصمودها، رافضا اعتبار الأحداث في الإقليم مهما كانت الظروف ذريعة لتأخير العمل والإنجاز.
كانت تلك لفتة قوية في لهجة الدكتور جعفر حسان الذي نظر له طوال أزمة الحرب والطوارئ باعتباره الغائب الأكبر عن المسرح الإعلامي.
وعن تفصيلات تحدث الحكومة مع الجمهور في إشارة إلى أن الحكومة تعرف مساحاتها وصلاحياتها وقررت مسبقا أن لا تزاحم في السيادي وإن كان الزهد في التزاحم على الخطاب السياسي والإعلامي قد انتهى بتساؤلات عن تلك الأسباب الغامضة التي دفعت وزارة حسان للصمت في مواجهة عاصفة تساؤلات محلية للمواطنين ليس بعنوان التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل فقط، ولكن بعناوين ما بعد هذا التصعيد وخصوصا عندما تبدأ على حد تعبير السياسي والبرلماني الناشط محمد الحجوج مرحلة الجلوس من أجل التسوية في الإقليم.
ينبغي أن لا يغيب الحق الفلسطيني ولا الأردني عن مسرح الأحداث برأي الحجوج.
لكن حكومة حسان في الواقع لا تقول شيئا محددا عن السياقات الإستراتيجية أو عن التشخيصات العميقة خصوصا في مرحلة ما بعد الحرب التي كانت قصيرة لكنها شرسة وعنيفة وتدلل على الكثير من المعطيات.
ما فهم في محافظة البلقاء من خطاب الرئيس حسان أن الحكومة ليست بصدد تقليد حكومات سابقة تذرعت بأحداث الأقليم لتبرير التقصير أو التباطؤ أو حتى لتبرير التراجع في الخدمات وتراكم المشكلات.
يعني ذلك ضمنا أن ما يقوله رئيس الوزراء هنا التزام جديد يضعه على طاقمه بتجاهل الخطابات التبريرية وبتجاوز محطات الربط ما بين العمل الحكومي والمنتج البيروقراطي وبين تطور أحداث الإقليم العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية.
الالتزام هنا يتطوع به الدكتور حسان في محاولة لرفع المعنويات العامة على أساس قوة وصلابة المؤسسات الأردنية.
تلك أيضا في التوازي إشارة مبكرة إلى أن المقصود حكوميا هو أن وزارة حسان ستكمل مشوارها خصوصا التكنوقراطي والاقتصادي كما التزمت به بصرف النظر عن تطورات الإقليم، وإن كان الإيحاء أيضا يتقدم بأن تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة مهما كانت لا تريد الحكومة أن تنشغل بها، لا بل تعتبرها مسألة بعيدة عن ملفاتها وإن جاز التعبير واجباتها.
تلك توصيفة قريبة لإقرار حكومة قائمة بوقائع سير الأمور والعمل على إشاعة أجواء من الثقة بأن برامج العمل المقررة ستكمل مشوارها بصرف النظر عن تساؤلات الرأي العام وفوضى وسائط التواصل الاجتماعي وتحرشات الروايات المناكفة هنا أو هناك.
وبصرف النظر عن التشكيك الموسمي بمواقف الأردن الرسمية في سلوك تقول فيه الحكومة ضمنا إن واجباتها مفهومة وستكملها ولا تريد الغرق في وحل التفاعل مع السؤال السياسي سواء طرحه الجمهور أو طرحته النخب السياسية التي اشتكت مؤخرا مرارا وتكرارا من أن حكومة الرئيس حسان لا تتحدث لا مع النخب ولا مع المؤسسات في أي تفاصيل لها علاقة بالحرب الأخيرة.
الحكومة استمرت بالغياب عن المشهد برأي النائب الدكتور عبد الناصر الخصاونة وبدون مبرر.
النواب في أزمة الحرب الأخيرة ظلوا خارج التغطية ولم تجتمع بهم الحكومة.
وخلال اجتماعات “لجانية” في مجلس الأعيان طرحت تساؤلات عن تقصير الحكومة في شرح التصورات وتقديم المعلومات.
التذمر هنا أو هناك بين بعض الأعيان والنواب لا يطرق باب الحكومة ولا تهتم به، لأن منهجها واضح في اعتزال النقاشات العميقة الصاخبة والسيادية والتركيز على برامج العمل والإجراءات التنفيذية.
لذلك النقاش قد لا يكون مفيدا بعناوين توجيه اتهامات لوزارة تقول بوضوح إنها لن تستخدم تطورات الإقليم كذرائع لتبرير العجز أو التقصير أو ضعف المتابعة، وإن كانت بالمقابل وفي التوازي تقر ضمنا وعلنا بأن الحكومة ليست بيت المعلومة وليست معنية بالشرح لا للجمهور ولا للأعيان ولا النواب فيما يتعلق بالملفات الكبيرة وبين أهمها الحرب الأخيرة بتوقيع إيران وإسرائيل، وما يمكن أن يتبعها من تداعيات صاخبة أو تسويات بين كبار اللاعبين بدون جلوس الأردن على الطاولة وبأوراق القوة جميعها وفقا لما طالب به علنا الناشط النقابي أحمد زياد أبو غنيمة وغيره من المتابعين والمراقبين.
لذلك يمكن القول وفي الخلاصة بأن جرعة الذكاء بدت واضحة في خطاب الحكومة الحالية التي ترفض الادعاء بما لا تملكه بنفس الدرجة التي ترفض فيها الاتكاء على الأحداث الإقليمية لتبرير أي تراجع في الخطط والأعمال. تلك تبقى ضربة محترفة من رئيس الوزراء وان كانت تعني دوما الكثير.
«القدس العربي»




