مقالات

البعد الإنساني للنضال العربي الوحدوي”  بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

البعد الإنساني للنضال العربي الوحدوي”
 بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
الكتابة في الشأن العربي الوحدوي عملية انتماء وليس رهينة هواية “
النظر إلى النضال العربي الوحدوي بل لنقل نضال الوحدة العربية إذا لم ينطلق منً رؤية ما حاجات شعوب العالم إلى هذا النضال ،إدراكاً من هذا الشعوب أن هذا النضال يحمل في جوانيته جوابهم على التحديات التي تواجههم في مسيرتهم.
وهذا النضال يسكنه هذا الدور الإنساني من خلال معاناة لها عمقها التاريخي،،ولها سندها الثقافي التراثي الذي يستند إلى انتماء قومي عنوانه بناء حضارة عالمية إنسانية دليل عملها الرسالة العربية الخالدة.
وقد يقول قائل وهذ الذي مرت به أمة النضال العربي من تخلف وتفكك في المكون الثقافي والبناء الاجتماعي العربي ومن تقسيم ونوازع شعوبية وانفصالية وابتعاد عن القيم العربية الأصيلة التي كانت تقاد :متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمتهم أحرارا ،وصارت أرضهم وترابهم محتلة من القوى الاستعمارية وعزلة طليعتها العربية عن دورها بعد أن صودر دورها من قبل أعداء الامة العربية ثم ما فعله بعد ذلك الاستعمار الأوربي من نكسات وتخريب في الذهنية العربية بل في الشخصية العربية الاجتماعية التخريب المرفق بتفكيك
الثقافة العربية وإخضاع عملياتها الثقافية في تخليها عما تريد والتخلي عنه واكتسابها عناصر ووحدات ثقافية بحاجة إليها لتخرج من تخلفها بحيث أصبحت هذه العملية ملك السياسة الثقافية الغربية تكسب وتتخلى بما يريده من وراء سياساته لتدمير هذه الشخصية،وزد على ذلك أن تدار بالقيم والأعراف التي تجعل هذه الشخصية تعاكس نفسها وتساير تخلفها وانحطاطها الحضاري.فاصبحت الفرقة والعداوة ضاربة
أطنابها في الحياة العربية ،وامتدت هذه الفرقة إلى كل أبعاد المجتمع العربي الجهوية والوطنية والعربية فحرك النزعات الطائفية وأخرج العصبيات من ثوبها القومي ،إلى وازع التعصب العشائري العدواني الاقتتالي.وساهم بإفساد الأخلاق تحت شعار الحداثة والمعاصرة .
ليس في خلد هذه القراءة البحث المعمق في الأسباب، فهي كثيرة ومتعددة الجوانب والمضامين نلخصها بعوامل موضوعية وذاتية نابعة من الجدل الاجتماعي للحياة العربية وعمقها التاريخي ويتلاقى مع هذه العوامل حالة الإنسان العربي في وعيه وفي ثقافته المتصلة مع ما يُصَدّر لها من عناصر ثقافية فكرية وأخلاقية تستهدف ما تبقى في الشخصية العربية من إيجابيات.
أمام هذه الحالة للشخصية العربية إما أن تستسلم لهذه الأمراض والعلل،وإماأن تنتصر لنفسها الانتصار الذي يخرجها مما هي فيه من تخلف وردات وانقسامات،،ويحيلها إلى ماضيها وإلى دورها الإنساني الذي تجلى في أكثر من قارةً برهانه التاريخي حضارة الأندلس التي شكلت خلفية للنهوض في الغرب الأوربي بداية من فرنسا بوانييه وانكلترا والبرتغال.
والقول بالنضال العربي الوحدوي وبعده الإنساني يأتي من خلال شرعيته التاريخية التي تُوّجت بالفتوحات العربية وما كملتها من معاني إنسانية وصلت إلى حدود الصين ودقت سورها العظيم بينما الحضارة الأوربية استعمارية استغلالية متوحشة قائمة على النهب والاغتصاب والقتل والرق والدمار والتفرقة العنصرية من عناوينها ما فعلته فرنسا من جرائم وحشية في الجزائر وأقطار إفريقية واجتثاث الملايين من السكان الأصليين في إمريكا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا………و.
وكان قدر الأمة العربية نتيجة معاناتها التاريخيّة أن يولد نضال الوحدة العربية محمّلاً بدوره وبعده الإنساني ونقصد بالقدر الظروف الموضوعيّة والذاتية في تغيرات أخذ يشهدها العالم مصاحبة لها الظروف والمتمثلة في نزوع العالم نحو الحرية والخلاص من الاستعمار ، ونهوض حركات التحرر التي تتخطى كل ما خلفته مرحلة الاستعمار الغربي وكان في مقدمة نزعات ودعوات التحرر النضال العربي الوحدوي المنقاد بالفكر القومي الذي صاحب روح العصر وما حمل من مبادئ لحقوق الإنسان فتصاحب النضال العربي الوحدوي مع نضالات الشعوب الساعية إلى إنسانية جديدة فكانت هذه الصحبة للنضال العربي الوحدوي متماشية حنباً إلى جنب مع حق الشعوب وحق التاريخ فملك الحق التاريخي في بعده الإنساني وهذا شكّل صمام أمان للنضال العربي الوحدوي. بل قل نضال الوحدة العربية, وفي نفس الوقت هذا ما أعطى للنضال العربي الوحدوي بعده
الإنساني يوم اعتبر القضية الفلسطينية قضيته المركزية،لانّها في الأساس قضية كل الشعوب التي تريد التخلص من آخر موطئ للاستعمار في فلسطين وهذا ما ألبس النضال العربي في فلسطين بعده الإنساني.وماكسا الثورة الفلسطينية بعدها الثوري الإنساني *
* -مهداة إلى أستاذي في موسوعته “في سبيل البعث ” التي علمتني أنّ الكتابة عندي ولاء وانتماءً وحصانة فكرية وعقائدية ونضال”
د- عزالدين حسن الدياب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب