مقالات

 التنوع الثقافي في المجتمع العربي السوري بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

 التنوع الثقافي في المجتمع العربي السوري
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
عندما تنظر إلى عروبة جغرافية الوطن العربي،باحثاً ومحلًلاً ومفسرا،يستفزّك ماتراه من تنوع في مكونات عروبة الجغرافيا،تنوعاً في التضاريس والجبال والسهول والبحار،وحتى الهواء تعيش غنى هذا التنوع برودة وحرارة ونقاء ،والأنهار والأشجار،باختصار كل مكونات البقاء والعيش،والظفر بما لذ وطاب.
وإذا سرت خطى في عروبة الجغرافيا،فستدهشك اللغة العربية بحضورها على لسان العامة والخاصة،وستقوي فيك وازع الوحدة في هذا التنوع،وستجلبك وحدة الثقافة الشعبية العربية،لترى وتلاحظ وحدة التنوع في الثقافة العربية،بالمعنى الأنثروبولوجي للثقافة،فإذا نظرت للعادات والتقاليد والأعراف والقيم،واخذت معها الجوانب الأخرى المادية في البناء والشوارع والمضافات والأكل والشرب،والعبادات،فستجد في هذا التنوع الثقافي غنى للشخصية الاجتماعية العربية،ودالة ودلالة،على أنً عروبة الشعب العربي الثقافية في تجاربه الاجتماعية،وليدة العيش المشترك،ووليدة قوة المشتركات في القيم الأخلاقية
والأدبية والفنية،وفي الآمال والآلام،وحتى في الهموم الجهوية والمحلية الوطنية،إنها هموم الإنسان العربي،وبناء أمة عربية تتجاوز تحدياتها،وما يغالبها من صعوبات متنوعة في مضامينها وتوجهاتها،وتلتقي عند هم كبير،ألا وهو الظفر بالوحدة العربية، أليس هذا وليد عروبة جغرافيا الوطن العربي.
إذا؛ما دامت شروط الوحدة العربية حاضرة في التتوع الثقافي العربي،ومادام هذا التنوع في حقيقة أن الثقافة تكون الإنسان فإننا أمام إنسان عربي،تكونت شخصيّته الاجتماعية بفعل الثقافة العربية،وغنى تنوعها المادي والمعنوي والبشري والخلقي و…إلخ،لكنه التنوع المحكوم إلى عروبة الثقافة العربية،وهنا يتبدى لنا جدل الوحدة والاختلاف في التنوع الثقافي العربي،وما يشكل من منميات للشخصيّة الاجتماعية العربية،في تنوعها الثقافي. عن سؤال ترى هل كل ما قالته هذه الدراسة عن عروبة جغرافيا الوطن العربي،وفي حضنها هذا التنوع الثقافي العربي يشكل لنا مدخلاً منهجياً للاقتراب معاينة،ومن ثم شرحا وتفصيلاً،ووضع المعاني،للتنوع الثقافي في الحياة السورية، بل قل في البناء الاجتماعي،التي تتوضع وتتعين عليه الشخصية الاجتماعية العربية السورية،بحثاً عن بناء الإنسان العربي،إنطلاقاً من أن الثقافة العربية،في غناها بتنوعاتها تكون الإنسان
العربي. ونحن نأتي إلى التنوع الثقافي،الذي عرف فيه النسق الثقافي السوري منذ فترات تاريخيّة موغلة بقدمها،لايغيب عن نظرنا الإنسان التي كونته الثقافة العربية السورية،وحددت معالم شخصيته الاجتماعية العربية.والنظر إلى التنوع الثقافي في هذا النسق الذي يشكل جزءا من الأنساق البنائية الأخرى مثل النسق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي ونسق الضبط الاجتماعي،ننظر اليه بعين منهجية ثقافية،ترى في مكونات البناء الاجتماعي،على أنها مكونات ثقافيةغير عرقية وأثنية،بحكم عروبة الجغرافيا السورية،وهذا المكون الثقافي،وليد قدر عروبة جغرافية الوطن العربي،وتعني بالقدر الظروف والشروط التي أعطت السحنة العربية لهذا الجغرافيا،فكانت اليمن والجزيرة العربية،الأب والأم لسكان هذه الجغرافيا. والثقافة العربية،ثقافة لسان،وثقافة تاريخ وحضارة،وهذا حال الثقافة العربية السورية،وهذه أيضاً حال الإنسان العربي السوري،الذي كونته وحددت معالمه،وهويته،وطبعته بخصائصها الثقافة العربية السًورية،التي هي تنتمي إلى ثقافة
عربية،غنية وقوية بتنوعاتها.الحديث عن التنوع الثقافي في الحياة السورية،نريد منه أن يتوقف عند إشكالية التنوع الثقافي،في عصر اخترقت وسائل التواصل الاجتماعي حدوده مجتمعة من جغرافية وثقافية
وخصوصية،وصار التنوع الثقافي يعيش التواصل الثقافي على هواه، في عالم يتنوع ويتوزع بين ثقافات متقدمة،وثقافات متخلفة وراكدة وجامدة،بين ثقافات مصدرة،وثقافات مستوردة، بين ثقافات متقدمة لها مشروعها،بتكوين ثقافات الأمم على هواها ومطالب حاجتها،وضروريات الصراع على الدور الحضاري والثقافات المتقدمة التي لها مشروعها الثقافي في جعل ثقافتها تحقق التواصل مع الثقافات الأخرى،كالثقافة العربية،لتقوم باختراقها،ومن ثم إدخال عناصرها الثقافية المختارة من قبل الأجهزة السياسية والاعلامية،وكل ما ملكت من آليات تواصل ثقافي،هادفة جعل الثقافة السورية،تأخذ ما تريده هي،وهذا جانب من جوانب مايطلق عليه الغزو الثقافي.وننتقل من التجريد إلى الواقع الاجتماعي،فنرى في الحضور الثقافي الإيراني،على سبيل المثال،محاولات مدروسة ومخططة من عقل تصدير الثورة،الذي يتجلى بنشر التشيع الصفوي،في الثقافة السورية،ووجدت في المناطق الثقافية الهشة في سوريا مجالاً ممكنا للتشيع الصفوي،مثل دير الزور ،ومناطق من ريف حمص وحماه ..إلخ .ثم ألا نرى في قسد نموذجاً هشا لإحلال مجموعة من العناصر الثقافية الكردية،المصحوبة بنزعة إنفصابية،ثم ألا نرى في الابراهيمية الصهيونية إحلالاً ثقافياً يطول الحياة الثقافية السورية،عن طريق نزعات تبعية انفصالية،تركب قطار التطبيع بوصفه آلية ثقافية؟
وإذا خرجنا من الحالة الثقافية العربية السورية،ونحن نضع النقاط على الحروف في الاتصال والتواصل الثقافي المبرمج والمخطط من قبل السياسات الثقافية المأذونة بالصراع الثقافي بين ثقافة العدوانية الغربية،ومشروعها الثقافي في المناطق الثقافية الهشة في كل من الحزائر والمغرب،ونجد في الأمازيغية أنموذجا للإحلال الثقافي المخطط والمنقاد بمشروع ثقافي له ماله من مخاطر على عروبة المغرب العربي.
أتينا بهذه الأفكار والآراء شديدة الاختصار لنعرف، بما كتبناه عن السياسة الثقافية للنظام الأسدي عن كيفية محاولاته في تحقيق إدخالات ثقافية قيمية تنتج الإنسان السوري المدجن والمطواع للأوامر الصادرة إليه من السلطة السياسية الأمنية،والحيادي تجاه التحديات التي تواجه بلده.
ترى كم من جهةٍ ثقافية ومراكز ثقافية ومؤسسات تربوية وإعلامية تعد العدة لتأهيل النسق الثقافي العربي السوري في تنوعه،،ليعيش حالة من الهشاشة السياسية والوطنية والثقافية حتى يخضع للإحلال الثقافي الذي تريده القوى التي تتربص شراً بالأمة العربية،وخاصة في المناطق الهشة سياسيا و ثقافيا،وحتى لايتحول التنوع الثقافي،إلى حالة ضعف فتنفذ منه القوى المعادية للأمة العربية في مشاريعها،كما نراه في الحالة الأمازيغية والقسدية والإبراهيمية،فهذه المناطق هشة بفعل عوامل موضوعية وذاتية،لابد للقطاع الجدي من أبناء العروبة،أخذ التنوع الثقافي فيها،بحيث يتدخل حتى لايتحول الإحلال الثقافي إلى حالة ضعف في التنوع الثقافي،فتلاقيه الفئات الشعبية بحيادية ولامبالاة،كما هو الحال في الإبراهيمية في الخليج العربي ،حيث تُمرّر الكثير من الإحالات الثقافية،تحت حجة التنوع،وفي حقيقته لايحسب إلاً حالة ضعف في التنوع الثقافي،الذي تهيئ له كثرة الأجانب في البنيّة السكانية،كما هو الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة،حيث تصل نسبة السكان الأجانب إلى حوالي ‎%‎65 من مجموع عدد السكان.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب