مقالات

* التيار القومي والشارع العربي * بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق

* التيار القومي والشارع العربي *
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق
من عايش التيار القومي العربي وشارك في نضاله خلال عقد ي الأربعينات و الخمسينات من الألفية الثانية ويتابع حركته و تحركه في أعقاب الخلاف بين البعث وعبد الناصر ،وهزيمة الخامس من حزيران سنة 1967وما تلاها من أحداث وطنية قومية يرى بعين مستقبلية أن هذا التيار
فقد علاقته بالشارع العربي تلك العلاقة التي وضعته في مقدمة الأحزاب والتيارات الوطنية ومالها من ولاءات و انتماءات وتيارات، وأصبحت المسافات تتباعد بينهما.
هذه المداخلة بحكم وقوفها أمام وجه العلاقة بين التيار القومي والشارع العربي ،تريد أن تناقش سؤالها ما العمل حتى يعيد التيار القومي علاقته بالشارع العربي على النحو الذي كان عليه في الألفية الثانية مستعينا بإيجابيتها على الدروس المستفادة من واقع تماسه اليومي مع الجماهير العربية ،بداية من الدرس النضالي الفلسطيني يوم توجهت قياداته وقواعده التنظيمية والشعبية للدفاع عن عروبة فلسطين ومقارعة الأحلاف حلف بغداد أنموذجاً، التي مثلت تحد لمعركة المصير العربي وصعود أصحاب الياقات البيضاء إلى الصفوف الأمامية تنظيما و حراكا في البناء الاجتماعي للتيار القومي العربي وبلوغ هذا التيار مشاركة الفصائل الثورية نضالها الوطني والقومي والإنساني وتأسيس المؤتمرات مثل مؤتمر باندونج، ومنظمة الحياد الإيجابي أنموذجا ،..إلخ.
كيف نجح التيار القومي العربي في توثيق العلاقة بينه وبين الشارع العربي؟
للإجابة على هذا السؤال لابد أن ننبه إلى أننا لم نغفل أبدا تفاوت معطيات ومؤشرات الفارق بين الامس واليوم بين عقد الأربعينات والخمسينات من الألفية الثانية وبين المرحلة التي نعيشها الآن وقد أتت البراهين تتالا تدريجياً ، من النكسات التي جاءت وراء ولاءات الخرطوم ،وزيارة السادات للكيان الصهيوني، والعدوان الأطلسي، على العراق بوصفها ذراعاً للصهيونية العالمية، و ابراهيمية كوشنر التي سبقتها الاعترافات بالكيان الصهيوني وإزاحة دور العراق عن دوره العربي، وتسليمه لإيران ليتحول إلى ذراع فارسي، و جنوح سوريا العربية عن دورها القومي بعد أن كانت قلب العروبة النابض إلى حليفة للمشروع الصفوي وشواهده اللطم في كثرة من المدارس السورية والزيارة الحج إلى قم.
نجح التيار القومي العربي وخاصة فصيله البعثي يوم كانت قياداته الفكرية تفتح منازلها مدارس لاستقبال أهل
السؤال الفكري الساكن في الشارع العربي عن معارك الأمة العربية اليومية وعندما كان دعاته من المثقفين على تلاحم مع هموم الشارع العربي وإجابته عن أسئلته البومية التي تدخل في حسابات معركة الوحدة المصيرية التي كانت بحق الشغل الشاغل للطلبة والطبقة العاملة. والفلاح وصاحب الحانوت،،وأيضاً في مناصرة النضال الوطني في الأهوار وثورة ظفار وثورة الجزائر التي اعتلت بؤرها الثورية مجاميع من مناضلي البعث وعندما شكلت معركة السويس خلال العدوان الثلاثي على مصر أرضاً للتلاقي بين أبناء الأمة العرب واحدة من شواهدها يوم وقف العمال العرب في موانئ الخليج العربي ممانعة لتحميل وتفريغ البضائع من سفن العدوانية الغربية الصهيونية والسر في دلك كله يوم كان التيار القومي العربي تتقدم صفوفه أصحاب الكفاءات ، وليس أصحاب الأصوات الانتخابية ويوم كان أصحاب الكفاءات يخرجون من داخل البنى التنظيمية النضالية ، ولا يزرعون هنا وهناك طلبا للعبة التمثيل.،ويوم كان اللجوء السياسي ساحة للنضال وقول كلمة الحق وليس للارتزاق .
شدتنا هذه الأمثلة والنماذج عن قول كلمة السر في تلاحم التيار القومي العربي ،وخاصة فصيله البعثي الذي أقام الوحدة مع مصر يوم أعلن النفير من أجل قيام الجمهورية العربية المتحدة قلعة قومية للنضال كلمة السر في هذا التلاحم إضافة لما قلناه العمل الواجهي الذي تمثل في النقابات والمدارس والنوادي والنشاطات الفكرية والمساجلات في الساحات والأزقة والقرى والمعامل كلمة السر هذه حققت التقارب والتلاحم والوحدة النضالية فكان كل نضال وحدوي يقود إلى وحدة النضال.
وبهذه المناسبة ونحن في مسار العلاقة النضالية بين التيار القومي العربي وفصيله البعث ، لابد أن أستذكر أستاذنا ميشيل عفلق يوم علا صوته ونحن في مقر الحرب :قائلاً لندع نضال المكاتب ونخرج إلى الشارع،قال لنا ذلك وهو يدرك أن قوة البعث تسكن بجدارة في الشارع العربي.*
* صورة لجزء من مقالنا :”التيار القومي والشارع العربي -طبع حركة الاشتراكيين العرب-حمص-2-2-2006
د -عزالدين حسن الدياب

S

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب