مقالات

الجوع في ” سلة غذاء العالم” ! بقلم * احمد ذيبان الربيع 

بقلم * احمد ذيبان الربيع 

الجوع في ” سلة غذاء العالم” !
بقلم * احمد ذيبان الربيع 
منذ كنا في المدارس تعلمنا أن السودان يشكل ” سلة غذاء العالم” وليس العرب فقط ، هذا البلد العربي المترامي الأطراف ، حيث تبلغ مساحته مليون و ” 886,068 ” كيلومتر مربع، ويعتبر ثالث قطر عربي من حيث المساحة بعد الجزائر والسعودية ، وسبب التسمية بالسلة توفر مساحات الأراضي الزراعية خاصة ” مشروع الجزيرة ” الشهير، فضلا عن غنى السودان بالثروة الحيوانية والثروة المائية الهائلة ، التي تتمثل بنهر النيل ورافده المتعددة ، فضلا عن هطول الأمطار الموسمية بغزارة .
ويعتبر السودان واحد من أكبر ثلاث بلدان في القارة أفريقية من حيث المساحة، وواحد من أهم بلدان العالم التي تتوافر فيه المياه والأراضي الزراعية الصالحة للزراعة بما يقارب ثلث إجمالي مساحته ، بالاضافة الى الثروات المعدنية والنفطية .
وتقدر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في عام 1998 م ، (41.8 مليون فدان) والفدان يعادل حوالي” 4،300 ” دونم ، وتبلغ مجموع الأراضي الزراعية ما يقارب 680 مليون دونم .
ويعتبر القطن من محاصيل التصدير الرئيسية ، والسودان من أكبر البلدان المنتجة للسمسم في العالم ، يأتي ترتيبه الثالث بعد الهند والصين، وهو أيضاً من دول العالم الأكثر إنتاجاً للذرة، بالاضافة الى الفاكهة وخاصة المانجا ، واتذكر في زيارتي الى السودان عام 1994
ضمن وفد شعبي، أيام حكم الثنائي” البشير والترابي”، أنهم عند موعد العودة قدم لأعضاء الوفد ، هدية هي عبارة عن صندوق مانجا !
هذا تقديم وجدت أنه ضروري للحديث عن الكارثة الحقيقية ،التي يواجهها السودان الشقيق منذ نحو 30 شهرا ، بسبب الصراع على السلطة بين من الجنرالات ،الذين أطاحو بنظام الرئيس السابق عمر البشير ، ومن المفارقات المحزنة أن غالبية السودانيين أصبحوا يتحسرون على نظام البشير، الذي كان على الأقل يحافظ على وحدة البلاد بعد انفصال الجنوب !
الصراع الذي تنطبق عليه وصفة” الحرب الأهلية ” ، بدأ في الخامس عشر من نيسان عام 2023 ولا يزال يزداد ضراوة ، يحتدم بين الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ، وبين ” قوات الدعم السريع” تحت قيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهي التي انشقت عن الجيش بسبب الصراع على السلطة بين البرهان وحميدتي .
ومن مفارقات لعبة السياسة أنه في البلد الذي يعتبر “سلة غذاء العالم “، أن الثروة لم تتحول إلى رخاء ، والأرض الخصبة أضحت مساحات معطلة ، ويقف السودان على حافة واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم وفق برنامج الغذاء العالمي، إذ يحتاج ثلثا سكانه إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ويواجه الملايين خطر الموت جوعاً ، فضلا عن انعدام فرص التنمية !
يضاف الى ذلك النزوح من مناطق القتال والعيش في مخيمات بائسة ، بعد أن سالت أنهار من الدم ، خلال القتال العبثي المتواصل لارضاء شهوة البرهان وحميدتي للسلطة ، وكان أحدث الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ، اجتياحها لمدينة “الفاشر ” الواقعة غرب السودان شمال اقليم دارفور ، وما نتج عن ذلك من مجازر مروعة ، الى درجة قتل نحو 400 مريض وجريح في المستشفى السعودي !
كلا الطرفين المتقاتلين يدعي أنه على حق ويدافع عن مصالح الشعب السوداني الغلبان ، وهو الضحية الأولى لهذا الصراع ، والمشكلة الأخطر أن هذا الصراع تغذيه تدخلات خارجية ، من خلال تزويد الطرفين بالسلاح الذي دخل فيه أيضا سلاح المسيرات ، بالاضافة الى تقارير تؤكد وجود مرتزقة في صفوف قوات الدعم السريع ، تدفع لها بعض الدول التي تغذي الصراع بدعم أحد الطرفين .
مشكلة السودان لا تختلف عن الأزمات التي تواجهها العديد من الدول العربية ، التي تعاني من أزمات داخلية وحروب أهلية ، سببها الرئيس الصراع على السلطة ، وبعض النماذج على ذلك ليبيا والسودان ولبنان ، وحتى سوريا التي تنفست الصعداء بعد حرب شنها النظام المخلوع واستمرت نحو 14 ، لا تزال تداعياتها مستمرة حيث تعاني من أزمات داخلية ، بسبب الاعتداءات الاسرائيلية التي تغذي الصراع الطائفي والعرقي ، من خلال الزعم بدعم الدروز والأكراد !
لماذا كتب على هذه الأمة الاقتتال الداخلي والبؤس والفقر في كثير من أقطارها ، والحرمان من فرص التنمية الحقيقية والاعتماد على المساعدات الخارجية ، رغم توفر الامكانات والثروات الهائلة لديها ، باختصار شديد أن السبب الجوهري يكمن بالانقسامات البينية والداخلية ، وغياب العدالة والنزاهة التي تتحقق بالديمقراطية الحقيقية ومبدأ تداول السلطة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب