اقتصاد

السعودية تحتفل بذكرى الرؤية

السعودية تحتفل بذكرى الرؤية

عبدالله العلمي*

من ضمن أهم التطورات في السعودية استمرار توسع السوق في أحجام التداول والسيولة، مما يعزز دوره في تنويع مصادر التمويل والنموالنتائج إيجابية، ومنها ارتفاع ثقة المؤسسات المالية في قوة واستدامة الاقتصاد الوطنيكذلك تستمر الرياض باستقطاب استثمارات طويلة الأجل لتعميق التمويل بالعملة المحليةنجحت السعودية بتقليل الاعتماد على الإصدارات الخارجية وتخفيض الكلفة على المدى المتوسط، وبالتالي تحسين كفاءة تسعير الصكوك السيادية. كذلك تعمل على تعزيز المنافسة بين المستثمرين الدوليين بما ينعكس إيجاباً على شروط الإصدارات، ويعزز من تدفقات الاستثمار وتحقيق مستهدفات النمو ويدعم الاستدامة الماليةبالتالي، تسعى الرياض لتجسيد الثقة في كفاءة إدارة الدين العام، مما يعكس متانة الاقتصاد السعودي والربط الجيد مع المنصات العالمية.

تعمل المملكة على تطبيق الإصلاحات التنظيمية والتشريعية. الأدلة واضحة، ومنها اعترافات أبرز المؤشرات الدولية بقوة أوضاع المملكة المالية. من الأمور الإيجابية الأخرى الإشادة بفاعلية المملكة كأحد أبرز المصدرين ضمن الأسواق الناشئة، وتعزيز حضورها عالمياً، مثل تنويع الأدوات التمويلية المتاحة، مما يعزز ثقة المستثمرين ويبرهن على قدرة الرياض في الالتزام بالمعايير الدوليةكذلك من الواضح نجاح تطوير سوق الدين في المملكة مما يعكس تقدم الإنفاق التنموي، وبالتالي تحسين جودة الحياة.

من التطورات الجديدة أيضاً إبرام السعودية وسويسرا، اتفاقية لتشجيع الاستثمارات، وبحث سبل التعاون الاقتصادي بين الرياض وجنيف، لتطوير الفرص المشتركة. لعلي أذكر هنا أيضاً ترحيب وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، بإعلان جي بي مورغان إدراج الصكوك الحكومية بالريال ضمن المؤشر الحكومية ابتداءً من يناير 2027. العملية ستتم بشكل تدريجي تزامناً مع إعلان الشركة إدراج الصكوك السعودية بالعملات المحلية. الانضمام يعزز مكانة المملكة دولياً، كما يُعد دليلاً ملموساً على تطوير وتعميق السوق المالية.

لم يعد خافياً أن السعودية تتجه لتصبح الاقتصاد العربي المدرج على أحد أبرز مؤشرات السندات المحلية في الأسواق اعتباراً، ما يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية أجنبية في المملكة. كذلك يسهم الإدراج بتعزيز السيولة، ورفع مستوى التنافسية. هنا أيضاً ستجتذب السعودية خمسة إلى ستة مليارات دولار أو أكثر من التدفقات المالية. هكذا تحقق الرياض هدفها لتطوير أدوات الدين بالريال والعملات الأجنبية، وتسهيل التداول عبر الحدود، لتشمل البنوك الدولية تزامناً مع الإنفاق على الخطط المرتبطة برؤية 2030. يأتي هذا الإدراج لفتح قنوات جديدة لتمويل احتياجات المملكة المتزايدة، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المحلية.

ختاماً، ونحن نحتفل بذكرى تدشين “رؤية السعودية 2030” في الخامس والعشرين من أبريل، نتذكر بكل فخر أن السعودية تتمتع اليوم بأحد أقل مستويات الدين العام بين دول مجموعة العشرين،. كذلك يتوقع صندوق النقد الدولي ان يزداد الاقتصاد السعودي نمواً في 2026، وأن يستقر معدل التضخم وتتحسن ظروف العمل وينخفض معدل بطالة السعوديين وتتراجع بطالة الإناث تدريجياً، مما يبرهن على قوتها رغم الظروف الجيوسياسية عالمياً وفي المنطقة.

 

*كاتب اقتصادي سعودي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب