العراق: الأحزاب تخرق الدستور لضمان مكاسبها… ودعوات لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة

العراق: الأحزاب تخرق الدستور لضمان مكاسبها… ودعوات لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة
مشرق ريسان
لم تتوصل القوى السياسية المنضوية في ائتلاف «الإطار» الشيعي إلى طريق لفكّ عقدة «الفيتو» الأمريكي على المالكي، الأمر الذي فتح باب المطالبات بحلّ مجلس النواب والشروع بانتخابات مبكّرة.
بغداد ـ :لم تُبد القوى السياسية العراقية- خصوصاً تلك المنضوية في ائتلاف «الإطار التنسيقي» الشيعي- أي اكتراث إزاء تجاوزها المدّد الدستورية الخاصة باختيار رئيس جديد للجمهورية، الذي من المقرر له أن يكلّف بدوره مرشح الشيعة لتشكيل الحكومة الجديدة، بكونها لم تتوصل بعد إلى أي طريق من شأنها فكّ عقدة «الفيتو» الأمريكي على المالكي، الأمر الذي فتح باب المطالبات بحلّ مجلس النواب (البرلمان) والشروع بانتخابات مبكّرة.
وينص الدستور على أن يتم اختيار رئيس جديد للجمهورية خلال مدّة 30 يوماً على تسمية رئيس البرلمان (جرت في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025)، وهو ما يشير إلى تجاوز المدّة الدستورية بأكثر من 20 يوماً.
ويبدو أن اتفاقاً سياسياً غير معلن، قد جرى بين الشيعة والأكراد، يقضي بعدم الذهاب صوب جلسة برلمانية لاختيار رئيس جديد للجمهورية، لانه سيكون- حينها- مضطراً على تكليف مرشح «الإطار» نوري المالكي لتشكيل الحكومة، وهذا يعني تحمّل نتائج الوقوف بوجه الإرادة الأمريكية.
ورغم تحديد الدستور العراقي المدد الخاصة بتسمية الرئاسات العراقية، غير أن مشرعيه تركوا الباب مفتوحاً أمام النتائج المترتبة على مخالفة تلك المُدد.
في الأسبوع الماضي، خاطب رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، المحكمة الاتحادية العليا، بضرورة تفسير المادة (72/ثانياً/ب) والمتعلِّقة باستمرارية مهامِّ رئيس الجمهورية وموعد انتخاب الرئيس الجديد.
وحسب بيان أورده مكتبه حينها، فإن رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي «وجَّه كتاباً رسمياً لرئيس المحكمة الاتحادية العليا، مطالباً فيه بتفسير المادة (72/ثانياً/ب) من دستور جمهورية العراق، والتي تنصُّ على: (يستمرُّ رئيس الجمهورية بممارسة مهامّه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد له)».
خطوة الحلبوسي هذه جاءت على أثر رفع الحزب «الشيوعي العراقي» و«التيار الديمقراطي»، دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية، ضد مجلس النواب بشأن موقفه من اختيار رئيس الجمهورية.
وقال المحامي زهير ضياء الدين، في تصريح لصحيفة الحزب، انه «رفع دعوى قضائية الى المحكمة الاتحادية (في 9 شباط/فبراير 2026) كوكيل عن رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وعلي الرفيعي الأمين العام للتيار الاجتماعي الديمقراطي، وذلك لطلب الحكم بثبوت مخالفة مجلس النواب العراقي في انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام المواد الدستورية ( 13/ أولا) و(54) و(70) و(72/ ثانيا /ب ) من دستور جمهورية العراق».
وذكر ضياء الدين أيضاً أن «المحكمة الاتحادية سجلت الدعوى بالعدد (78 /أتحادية /2026) وستقوم بتبليغ المدعي عليه رئيس مجلس النواب إضافة إلى وظيفته، وستحدد موعد المرافعة في وقت آخر بعد ورود الإجابة منه».
وحتى لحظة كتابة هذه القصّة، لم يرد أي موقف رسمي للمحكمة الاتحادية، سواء بشأن الدعوى أو الطلب التوضيحي من رئيس البرلمان.
هذا التعطيل في حسم الأزمة، دفع قوى سياسية للمطالبة بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكّرة، بسبب تأثيره المباشر في اتساع فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.
المكتب السياسي لتيار «الخط الوطني»، ذكر في بيان صحافي أنه «في لحظة سياسية دقيقة تتعرض فيها أسس النظام الدستوري إلى اختلالات خطيرة، يؤكد تيار الخط الوطني أن مجلس النواب يتحمل وحده مسؤولية خرق المدد الدستورية الملزمة، ولا سيما إخفاقه في انتخاب رئيس للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من انعقاد جلسته الأولى، وهو تقصير يضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية وطنية وقانونية مباشرة عن حالة التعطيل التي أصابت مسار الدولة ومؤسساتها».
ودعا الحزب الناشئ المحكمة الاتحادية العليا إلى «الاضطلاع بدورها الحاسم في البت بهذا الخرق الواضح»، كما حذّر من أن «استمرار الوضع القائم يضع شرعية مجلس النواب موضع تساؤل جدي، الأمر الذي يستوجب المضي نحو حل البرلمان والاحتكام إلى انتخابات مبكرة تُجرى في بيئة نزيهة وخاضعة لرقابة دولية فاعلة، مع التطبيق الصارم لقانون الأحزاب والتنظيم الدقيق لنظام الحملات الانتخابية رقم 5 لسنة 2020، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعيد الاعتبار لإرادة الناخب العراقي بوصفها المصدر الوحيد للشرعية».
وأكد أن «إنقاذ الدولة يبدأ بإعادة تصحيح المسار الدستوري واحترام المدد القانونية وإعلاء سيادة القانون فوق كل اعتبار، وأن أي تسويف أو التفاف على هذه المبادئ لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع فجوة الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما لن يكون مقبولاً في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ العراق».
في السياق ذاته، يرى المرشح لرئاسة الجمهورية، الخبير القانوني سالم حواس، أن ثلاث مهل دستورية «في مرمى التعطيل»، ما يضع النظام الدستوري أمام اختبار احترام التوقيتات الملزمة ومنع تحوّل تجاوزها إلى سابقة سياسية.
وقال حواس في بيان صحافي إن «المسار الانتخابي انطلق بالتصويت الخاص في (9 تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، أعقبه التصويت العام في (11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025)، ثم الطعون، فمهلة المفوضية، فمهلة اللجنة القضائية، وصولاً إلى مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج في (14 كانون الأول/ديسمبر 2025)، لتبدأ بعدها مهلة الخمسة عشر يوماً لدعوة مجلس النواب للانعقاد، حيث انعقدت الجلسة الأولى في (29 كانون الأول/ديسمبر 2025) واعتُبرت مفتوحة في (30 كانون الأول/ديسمبر 2025)».
وأوضح أن «إجراءات رئاسة الجمهورية جرت ضمن مهلة الثلاثين يوماً الدستورية، بواقع ثلاثة أيام للترشيح، وثلاثة للإعلان، وثلاثة للطعون، وثلاثة للبت القضائي، وهي مدد متداخلة داخل سقف الثلاثين يوماً، إلا أن جلسة (27 كانون الثاني/ يناير 2026) أُجِّلت لعدم اكتمال النصاب إلى (1 شباط/فبراير 2026)، ثم تواصلت الجلسات من دون حسم انتخاب الرئيس».
وأشار إلى أن «مهلة التكليف على وفق المادة (76) من الدستور (خمسة عشر يوماً) انتهت في (10 شباط/فبراير 2026) بدون استكمال المسار، لتبدأ مزاحمة مهلة تشكيل الوزارة البالغة ثلاثين يوماً والمنتهية في (10 آذار/مارس 2026)، وبذلك تكون ثلاث مهل دستورية متعاقبة (انتخاب الرئيس ـ التكليف ـ تشكيل الوزارة) قد تداخلت زمنياً، بما مجموعه خمسة وأربعون يوماً بعد انتهاء شهر رمضان، ما يضع النظام الدستوري أمام اختبار احترام التوقيتات الملزمة ومنع تحوّل تجاوزها إلى سابقة سياسية».




