الغارديان: الشاب الذي حاول إحراج عبد الرحمن السيد بسؤاله عن الإخوان نجل مستشار جمهوري موّل حملة ضده

الغارديان: الشاب الذي حاول إحراج عبد الرحمن السيد بسؤاله عن الإخوان نجل مستشار جمهوري موّل حملة ضده
واشنطن- كشفت صحيفة «الغارديان» أن الرجل الذي قاطع المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، بسؤاله عن ولائه المزعوم لجماعة الإخوان المسلمين، هو نجل مستشار جمهوري مخضرم تلقت شركته 250 ألف دولار من منظمة تسعى إلى حشد معارضة للسيد، عبر استقطاب المشاركين في الفعاليات والتسويق من خلال المؤثرين.
وكان توماس «تومي» تيبيل قد حاول إحراج السيد خلال فعالية انتخابية، مطالباً إياه بإعلان تبرؤه من جماعة الإخوان المسلمين. فأجابه السيد بأنه مستعد لذلك، قبل أن يسأله: «ما الذي تلمّح إليه؟ هل تفترض أنني لن أفعل؟».
وتحوّل الحوار، الذي استمر نحو خمس دقائق، إلى مقطع واسع الانتشار حصد أكثر من 50 مليون مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وخلاله، واجه السيد مقاطعه بأسئلة بشأن الضمانات الدستورية لحرية الدين في الولايات المتحدة، مستفيداً من الموقف لتعزيز حملته الانتخابية.
وذكرت «الغارديان»، استناداً إلى سجلات مالية وانتخابية، أن تيبيل الابن هو نجل تيموثي «تيمي» تيبيل، الاستراتيجي الجمهوري الذي عمل مستشاراً للسيناتور الجمهوري عن ولاية ميزوري جوش هاولي، ولحاكم لويزيانا الجمهوري السابق بوبي جيندال.
وأظهرت سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، وفقاً للصحيفة، أن شركة «بريكثرو» (Breakthrough LLC)، التابعة لتيبيل الأب، تلقت في 29 سبتمبر/ أيلول مبلغ 250 ألف دولار من منظمة «أمريكا نكست» (America Next)، وهي منظمة غير ربحية معفاة من الضرائب، تتخذ من مدينة باتون روج في لويزيانا مقراً لها، وتشترك مع الشركة في عنوان المكاتب نفسه.
ووفقاً للإفصاح المالي، خُصص المبلغ لأنشطة استقطاب المشاركين في الفعاليات والتسويق عبر المؤثرين بهدف معارضة السيد. ولم تسجل المنظمة أي نفقات انتخابية مستقلة أخرى منذ عام 2015، عندما دفعت لشركة «أون مسج» مقابل إعلانات تلفزيونية دعماً لحملة جيندال الرئاسية.
محاولات لحشد معارضة في الفعاليات
وكانت منظمة «أمريكا نكست» قد سعت إلى حشد معارضة تبدو «تلقائية» للسيد خلال اللقاءات الجماهيرية، بحسب تقرير نشره موقع «هاندباسكت» وأشارت إليه «الغارديان».
وفي الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، أفادت تقارير بأن عضواً في منظمة الجمهوريين بجامعة ميشيغان، قال إنه يعمل لحساب «أمريكا نكست»، عرض على طلاب مبلغ 200 دولار مقابل إطلاق صيحات استهجان وتوجيه أسئلة إلى السيد خلال لقاء جماهيري في مدينة فلينت.
وأشارت «الغارديان» إلى أن عنوان المكاتب نفسه مسجل أيضاً لمنظمة مسيحية غير ربحية يعمل تيبيل الأب وكيلاً مسجلاً لها، ويضم مجلس إدارتها أربعة أشخاص، بينهم اثنان آخران من أفراد عائلة تيبيل. كما سبق للجنة حملة هاولي الانتخابية أن دفعت أموالاً لشركة «بريكثرو».
لكن الصحيفة شددت على أن السجلات المتاحة لا تُظهر أن توماس تيبيل تلقى أموالاً من شركة والده أو من منظمة «أمريكا نكست» مقابل مقاطعته للسيد.
ولم يرد تيبيل الأب أو الابن، ولا منظمة «أمريكا نكست» أو مكتب هاولي، على طلبات «الغارديان» للتعليق فوراً.
تمويل جمهوري ومصادر غير معلنة
وأطلق جيندال منظمة «أمريكا نكست» عام 2013 بوصفها مؤسسة تُعنى بالسياسات العامة، ولا يزال موقعها الإلكتروني ينشر مقالاته. ولا تكشف المنظمة عن أسماء الجهات المانحة لها، فيما أظهرت إقراراتها الضريبية تلقيها تبرعات بقيمة 5.066 ملايين دولار خلال السنة المنتهية في يوليو/ تموز 2024، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
وتُظهر إقرارات ضريبية لمنظمات أخرى بعض مصادر التمويل. فقد قدمت منظمة «أمريكان أكشن نتورك»، المرتبطة بقيادات جمهورية في مجلس النواب، مبلغ 500 ألف دولار إلى «أمريكا نكست» تحت بند «دعم القضايا» خلال السنة الضريبية المنتهية في يونيو/ حزيران 2022. كما قدمت منظمة «سيكيور فلوريدا فيوتشر» مبلغ 250 ألف دولار إليها في العام نفسه.
وفي عام 2022، دفعت «أمريكا نكست» لشركة «أون مسج» مبلغ 5.02 ملايين دولار مقابل خدمات إعلامية واستشارات، من إجمالي نفقات بلغت 10.13 ملايين دولار. وأظهرت سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية، بحسب «الغارديان»، أن المنظمة موّلت لجان عمل سياسي جمهورية فائقة بما لا يقل عن 1.475 مليون دولار منذ عام 2018.
وتولى تيبيل الأب منصب كبير موظفي جيندال عندما أصبح حاكماً لولاية لويزيانا في يناير/ كانون الثاني 2008، قبل أن يغادر المنصب عام 2011 وينضم شريكاً إلى شركة «أون مسج». كما أدار حملة جيندال الرئاسية عام 2016.
ووفقاً للسيرة المهنية لتيبيل التي نشرتها الشركة، فقد عمل مستشاراً رئيسياً لحملة هاولي خلال فوزه على السيناتورة الديمقراطية السابقة كلير مكاسكيل عام 2018. وتُظهر سجلات لجنة الانتخابات أن حملة هاولي دفعت لشركة «أون مسج» نحو 7.49 ملايين دولار خلال تلك الدورة الانتخابية.
أما تيبيل الابن، فقد انضم إلى مكتب هاولي في مجلس الشيوخ متدرباً عام 2023، ثم ترقى إلى منصب مدير العمليات قبل مغادرته في فبراير/ شباط الماضي، بحسب تقرير سابق لـ«الغارديان». وسبق له أن عمل بدوام جزئي لدى شركة «أون مسج» بين مايو/ أيار 2020 ومايو/ أيار 2023.
وبعد مغادرته مكتب هاولي، تولى منصب المدير السياسي لحملة فيليب سارنكي لمنصب حاكم ولاية كانساس، الذي خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الرابع من أغسطس/ آب.
اتهامات متكررة بشأن الإخوان المسلمين
وتأتي هذه التطورات في وقت يكرر فيه الجمهوريون اتهامات بوجود صلات بين السيد وجماعة الإخوان المسلمين. وكان منافسه الجمهوري مايك روجرز قد أثار هذه المزاعم خلال مناظرة انتخابية، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من دون تقديم أدلة، إن السيد ينتمي إلى الجماعة بنسبة «100 في المئة».
ولا توجد أدلة على تورط السيد في الجماعة، وفقاً للتقرير.
وذكرت صحيفة «ميشيغان ديلي» أنها لم تعثر على أدلة تربط حملة روجرز بخطة التشويش على اللقاء الجماهيري في فلينت. كما لا تُظهر سجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية أي مدفوعات من حملة روجرز إلى شركة «بريكثرو».
“القدس العربي”:




