الفجوة بين الرسمي والشعبي مدمرة للوطن والمواطنين . الدكتور غالب الفريجات
الدكتور غالب الفريجات

الفجوة بين الرسمي والشعبي مدمرة للوطن والمواطنين .
الدكتور غالب الفريجات
واضح حجم الهوة بين الاردن الرسمي ، حكومة ومجلس نيابي مع المزاج الشعبي ، مما يعني لا الحكومة ولا المجلس يمثل الشعب ، مما يؤكد ان لا اختيار الحكومة ، ولا الانتخابات تعبير عن طموح المجتمع ، فهل هذه الصورة يمكن ان تتغير من خلال انتخابات نيابية نزيهة ، وتشكيل حكومة في ضوء النتائج الانتخابية حتى يتمكن الوطن ان يلتحم طرفيه السلطة والشعب ، وخاصة ان من المطلوب ان تكون السلطة للشعب ، كما ينص الدستور ان نظام الحكم نيابي ملكي وراثي ، ونكون قد بدأنا وضع اقدامنا على الخطوة الاولى في مسيرة الوطن ، المسيرة التي تبدو متعثرة ، وما نلاحظ من علامات هذا التعثر من فقر وبطالة وفساد ، ومديونية ، وهذه المشاكل مدمرة ، وعقبة في طريق اي نهضة يطمح لها الجميع ، وبشكل خاص تصب فيها كل اماني وطموحات كل مواطن ، نظرا لان هذه المشاكل تصيب الغالبية من المواطنين من جهة ، وتعيق اي طموح وطني لاي بلد يسعى للاستمرارية الفاعلة والمؤثرة، اي طموح وطن ومواطنين .
الاردن بما يملك من موارد بشرية متعلمة و مدربة ، اي قوى بشرية مؤهله الى جانب موارد طبيعية يزخر بها الوطن ، وهو الوضع النموذجي لاي مسيرة نهضوية ، ولكن ارض الواقع يظهر على العكس مما يجب ان يكون عليه الحال ، مما يؤكد ان هناك خلل في مسيرة الحكومات السياسية ، وهو ناتج عما اشرنا عليه ان السياسات الحكومية بعيدة عن التمثيل الحقيقي لطموحات المواطنين ومصلحة الوطن .
ان مسيرة التنمية في الاردن بحاجة الى ثورة بيضاء حتى تضع الوطن على طريق المستقبل ولن يكون هذا المستقبل المنشود متاح إن لم يكن في المستطاع من العمل وبسرعة وجدية في اعادة النظر في مجمل السياسات التي ننتهجها وهي على النحو التالي –
اولا ، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بعيدا عن اسلوب استبعاد الكفاءات تحت قاعدة الولاء على حساب الانتماء ، وخاصة ان الانتماء للوطن يتقدم على الولاء للأشخاص .
ثانيا ، محاربة الفساد بكل انواعه ومعاقبة الفاسد باشد العقوبات فالمال العام ملك للوطن والمجتمع ، والتلاعب به وسرقته هدر لثروة الوطن وحرمام المواطنين من حقوقهم .
ثالثا ، وضع الخطط التنموية الوطنية الشاملة لكل القطاعات الاقتصادية ، والعمل على متابعة مفاصل تنفيذ الخطة ومعالجة الاختناقات والعقبات التي تعترض التنفيذ .
رابعا ، تشجيع الاستثمار ، فالثروات الوطنية والعمل على استثمارها تحتاج لرأسمال ، مال ليس في مقدور الوطن ، ويمكن ان يتم توفيره من خلال فتح باب الاستثمار مع الاخذ بعين الاعتبار الحرص على مراقبة سياسة الاستثمار، والتي تواجه الكثير من العقبات بسبب السياسة الاستثمارية ، التي يقف في طرقها ممن لا تهمهم مصلحة الوطن ، ويفضلون مصالحهم على ذلك .
خامسا ، وقف نزيف الانفاق وبشكل خاص الذي يعتمد على الدين والاقتراض ، والذي لا يتم الاستفادة منه بتحقيق بناء مشاريع استثمارية تعود على الوطن والمواطنين بالنفع، بديلا عن عبء الدين الذي يجعل من الوطن في مهب الريح , فالدولة التي تنوء بالدين هي دولة في طريقها الى الفشل قد تصل لحد رهن الوطن لصالح اصحاب الدين .
سادسا ، سياسة تربوية تعيد النظر في البرامج السياسية المدرسية والجامعية ، فالوطن باتت سياساته التربوية عبء غليه بدلا من ان يكون التعليم بوابة الاصلاح ، وخلق المواطن الصالح ، وباتت مؤسساتنا التعليمية لتخريج جيوش من العاطلين عن العمل بدلا من ان تكون تلبية لحاجة سوق العمل والتنمية المستقبلية .
سابعا . الامن الوطني حجر الزاوية في ديمومة مسيرة الوطن ، فالوطن يواجه خطر كبير يتمثل بعدو مجرم لا يخفي طموحاته واهدافه ، وهاهي ممارساته في فلسطين والمنطقة تؤكد على ذلك ، فواجبنا العمل على تعزيز جبهتنا الوطنية بدعم كل مقومات المقاومة الرسمية والشعبية من جهة ، ورفض اي تطبيع معه من جهة اخرى ، فهو رغم الاتفاقية معه في وادي عربه لا نجده الا متعجرفا متمردا على كل القيم والمعارف والسياسة الدولية ، فهو بلا ذمة ولا قيم ولا اخلاق ، فيجب الحذر منه من خلال تعزيز دور سياسة المقاومة الرسمية والشعبية من اجل تحصين الوطن وحمايته ، ولا ننسى ما لدور تمتين علاقاتنا في كل المجالات مع الدول العربية ، وبشكل خاص ما يخدم امننا وأمنهم .
ثامنا ، رفض التطبيع بكل اشكاله وانواعه مع العدو الصهيوني ، وبشكل خاص التطبيع الثقافي والتربوي لما ينطوي عليه من مخاطر على قيمنا وفكرنا وثقافتنا ، وما يشكل خطرا على ابنائنا ، وخاصة الذين هم على مقاعد الدراسة من خلال مناهجنا الدراسية ، والسياسات التي لا تعي خطورة ان لا تكون سياساتنا التعليمية تحت توجيه الخبراء الذين لا يشعرون بالخطورة التي تمثلها المناهج الدراسية ، التي تخدم مصلحة ابنائنا فكل انواع التطبيع سطحي من السهل التغلب عليها باستثناء التطبيع الثقافي والتربوي ، الذي يشكل خطورة تمس الجوهر في عقيدتنا وعروبتنا ، ويؤدي لتغريبنا وتدميرنا .
إن الوطن يزخر بالكفاءات الوطنية التي تفدي الوطن بمهج الروح ، وهي قادرة أن تاخذ بيد الوطن لتحقيق كل طموحاته واهدافه ، وتجعل منه قلعة صمود ، وتحد في مواجهة كل الصعاب ، وطنا معافى يخلو من كل هذه الهنات والمصاعب التي تعيق المسيرة ، وطن يطمح ابناءه ان يكون لؤلؤة مشعة بين كل اللألئ العربية .



