الكنيست إلى الحل… فمتى الانتخابات؟

الكنيست إلى الحل… فمتى الانتخابات؟
معركة التوقيت في إسرائيل بين حسابات نتنياهو وأزمة الحسم السياسي
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تعيش الساحة السياسية في إسرائيل حالة من الاضطراب المتصاعد، مع عودة الحديث بقوة عن إمكانية حلّ الكنيست الإسرائيلي والتوجه نحو انتخابات مبكرة، في ظل تصدعات داخل الائتلاف الحكومي بقيادة بنيامين نتنياهو، وتصاعد الضغوط من المعارضة، وتراجع الثقة الشعبية بأداء الحكومة في ملفات الأمن والاقتصاد والحرب.
اللافت أن الجدل الدائر في إسرائيل لا يتمحور فقط حول مبدأ الانتخابات المبكرة، بل حول توقيتها، لأن تحديد موعد الانتخابات لم يعد مسألة إجرائية، بل تحول إلى معركة سياسية بحد ذاتها، يسعى كل طرف من خلالها إلى تحسين شروطه وإضعاف خصومه.
أزمة الائتلاف… من التجنيد إلى الحرب
أحد أبرز أسباب اهتزاز الحكومة يتمثل في الخلافات الحادة حول قانون تجنيد المتدينين اليهود (الحريديم)، وهو ملف قديم متجدد يضع الأحزاب الدينية في مواجهة المؤسسة العسكرية والقضاء، ويهدد تماسك الائتلاف.
إلى جانب ذلك، تواجه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب إدارة الحرب، وملف الأسرى، والانكماش الاقتصادي، وتراجع ثقة الشارع، فضلًا عن الخلافات داخل معسكر اليمين نفسه، بين نتنياهو وحلفائه من التيارات الأكثر تطرفًا.
هذه المعطيات جعلت خيار حلّ الكنيست مطروحًا بقوة، سواء كخطوة اضطرارية أو كمناورة سياسية.
أيلول أم تشرين الأول؟
الجدل داخل إسرائيل يدور حول احتمالين رئيسيين:
أولاً: انتخابات في أيلول / سبتمبر
وهو الخيار الذي تفضله المعارضة، لأنه يستثمر حالة التراجع الشعبي للحكومة، ويمنع نتنياهو من كسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقه.
ثانيًا: انتخابات في تشرين الأول / أكتوبر
وهو التوقيت الأقرب إلى مصلحة نتنياهو، لأنه يمنحه فرصة لتحسين صورته، أو تحقيق إنجاز سياسي أو أمني، أو استغلال أي متغيرات إقليمية قد تنعكس على الداخل الإسرائيلي.
ومن هنا، فإن الصراع الحقيقي لا يدور فقط على صناديق الاقتراع، بل على الساعة السياسية التي تحدد موعد فتحها.
استطلاعات الرأي… لا غالب ولا مغلوب
تشير معظم استطلاعات الرأي إلى استمرار أزمة الحسم في المجتمع الإسرائيلي. فرغم تراجع قوة حزب الليكود نسبيًا، إلا أن المعارضة لا تبدو قادرة حتى الآن على تشكيل أغلبية مستقرة.
كما أن الأحزاب الدينية واليمينية الصغيرة ما زالت تحتفظ بقدرتها على ترجيح الكفة، ما يعني أن الانتخابات المقبلة قد لا تنتج مشهدًا مختلفًا كثيرًا، بل ربما تعيد إسرائيل إلى دوامة الحكومات الهشة أو الانتخابات المتكررة.
نتنياهو… الانتخابات بشروطه
لا يبدو أن نتنياهو يرفض الانتخابات من حيث المبدأ، لكنه يرفض الذهاب إليها في توقيت يفرضه خصومه. فهو يدرك أن خسارة المبادرة تعني خسارة جزء كبير من فرصه السياسية.
لذلك يسعى إلى استخدام التهديد بحلّ الكنيست كورقة ضغط على شركائه، وكأداة لإرباك المعارضة، وفي الوقت ذاته لانتظار لحظة يعتقد أنها أكثر ملاءمة له انتخابيًا.
ماذا يعني ذلك للفلسطينيين؟
التجارب السابقة تؤكد أن مواسم الانتخابات الإسرائيلية غالبًا ما تترافق مع تصاعد الخطاب اليميني، والمزايدات ضد الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، وتشديد الإجراءات الأمنية في الضفة الغربية، واستمرار العدوان على غزة.
فالسياسي الإسرائيلي، حين يدخل المعركة الانتخابية، يذهب عادة نحو التشدد لا الاعتدال، ونحو القوة لا التسوية.
الخلاصة
إسرائيل تقف اليوم أمام مفترق سياسي جديد، حيث لم يعد السؤال: هل ستجري انتخابات مبكرة؟ بل متى ستجري؟ ومن سيحدد موعدها؟
وفي ظل الانقسام الحاد، وغياب الحسم في استطلاعات الرأي، وتآكل الثقة بالمؤسسات، تبدو إسرائيل مهددة بالعودة إلى مرحلة عدم الاستقرار السياسي، وهي مرحلة ستنعكس دون شك على المنطقة بأسرها.
أما الفلسطينيون، فهم يدركون أن تبدل الحكومات في إسرائيل لا يعني بالضرورة تبدل السياسات، ما دام الاحتلال والاستيطان يشكلان القاسم المشترك بين معظم التيارات السياسية الإسرائيلية.




