مقالات

المثقف العربي اليسراوي وحانوته وازدواج الشخصية بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

المثقف العربي اليسراوي وحانوته وازدواج الشخصية
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
عن سؤال هل ازدواجية الثقافة أم الشخصية اليسراوية؟
أردنا من هذا السؤال أن يكون مدخلنا ومسوغات،لبحث ظاهرة المثقف العربي اليسراوي،وحانوته-دكانه الذي يسترزق منه،يشكل له مصدر رزق مريح،يشارك في أغلى الحفلات،ويذهب إلى أرقى المطاعم والمصايف،ويلبس من أغلى الماركات،وإذا سألته عن الصرف والتبذير،يجيبك أن ماركسيته جاءت لتقضي على الفقر،وتسعف المحتاجين .
هذه السلوكية،وتلك الذهنية،تجدها في الوطن العربي منتشرةً وموجودة في كل الأقطار العربية،وفي منشئها تعود إما للأحزاب الماركسية التي كانت على يسار الاتحاد السوفياتي،وإما إلى اليسار في التيار القومي،مثل بسراوية الحركة الشباطية.
ونجد لها أمثلة في حياتنا العربية،مثل ذلك اليسراوي الماركسي،الأستاذ الجامعي الذي اعتلى أحد الأقسام في دول الخليج، فقد كان يدلل على ماركسيته في دعوة زوجته للتحرر،
وعدما تحررت طلقها،وكان يقف أمام طلبات الإعارة للالتحاق
بالقسم الذي يرأسه فيرفض قبولهم لأنهم حسب ادعائه من
اليمين القومي العربي،ويسارية خالد بكداش الذي أرسل لقادة
الانفصال،مباكاً لما قًامو له “بتحرير سوريا من الاستعمار المصري،وتحويل الحزب الشيوعي السوري إلى ملكية لأسرته.
ويسراوي قسد ومنهم طالبي الذي قال:”يادكتور أنت كويس و
الطلاب يحبونك،،بس إنت قومي زايد”فقلت له أنا أسألك
واحبني بصدق:هل تقول قامشلي أم قامشلو فقال؛” قامشلو”
فأنت لماذا أنت قومي كردي ،وأنا عيب أن أكون من القوميين؟
أتينا بهذه الأمثلة لنسأل ترى لم هذه الازدواجية في الولاء
والانتماء،لماذا هوّ مؤمن وكافر ،تقدمي ورجعي،ينتقد ويشتم دول الخليج،ويعيش علىً أموالهم،ولماذا اعتبر خالد بكداش الوحدة المصرية السورية “استعمار مصري لسوريا” هل الماركسية التي يدعي الإيمان بها تقوول له ذلك،أم الولاء لقوميّته الكردية؟ هل إزدواجية الثقافة،أم إزدواجية الشخصية؟
ننطلق في الإجابة من قولنا،على رأي علماء الأنثروبولوجيا
الثقافية،وعلم الأنثروبولوجيا النفسية،أن الثقافة تكوننا وتثقف
شخصيتنا بقيمها وأعرافها وتقاليدها وفكرها وعاداتها.وفي هذه
الحالة فازدواج السخصيية،في أصوله وجذوره هو إزدواج في
شخصية هذا اليسراوي،الذي قدمنا أمثلة عنه،والازدواج هو الجمع بين قيمة أو مبدأ ونقيضه،مثل الشخصية التي توفق في
سلوكها الاجتماعي بين أليمان والالحاد،بين الولاء للعروبة وفي نفس الوقت الولاء للطائفية والجهوية.
وعملية الجمع بين القيم والأعراف والولاءات والانتماءات
المتناقضة،إما تولد بفعل التكوين والتنشئة،أو بفعل ثقافة يتعايش فيها القديم مع الجديد،إو بفعل إرادي مصلحي،
للتكيف مع أوضاع ومطالب،تفرض نفسها على الأشخاص و
الأفراد.
لايسعنا ونحن نعالج ظاهرةًالازدواج الثقافي،وازدواجية
الشخصية في الوطن العربي ،وإقدام هذه الشخصية أن يكون
لها دكانها وحانوتها الذي تسترزق منه،مسوغة لنفسها هذا
الازدواج ،وبهذه الحالة كيف لمجموعة من المثقفين العرب
الجمع بين الولاء للعروبة ومستحقاته،والولاء في نفس الوقت
للوازع الطائفي الفارسي الإيراني.نقول لايسعنا أن نذهب في
الشرح والتأويل لظاهر المثقف العربي اليسراوي،وحانوته المشرعة أبوابه ونوافذه إلى جهات واتجاهات متناقضة
متصارعة بقيمها ونوازعها ووازعها،أكثر مما تريده هذه
المقاربة،تاركة الأمر لإثراء هذه الظاهرة بالبحث والتفسير
وبيان كلفتها في حياتنا العربية،وقد رأيناها في مؤتمرات
قومية،ومواقف لأنظمة عربية.وهل تتحول لهاجس لكثرة من
المثقفين العرب الذين يرون فيها ظاهرة خطرة،يجب مدافعتها
بالكلمة الواعية المنتمية لمعركة المصير العربي .
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب