تحقيقات وتقارير

المحاصصة وثورة الجياع… خطران يهددان حكومة الزيدي قبل تشكيلها

المحاصصة وثورة الجياع… خطران يهددان حكومة الزيدي قبل تشكيلها

مشرق ريسان

التأييد الخارجي والداخلي للزيدي، يصدم باعتراضات تتعلق باستمرار القوى السياسية النافذة بانتهاج مبدأ «المحاصصة»، الأمر الذي من شأنه زيادة الفجوة بين الشعب والسلطة.

بغداد ـ  يواجه رئيس الوزراء العراقي المّكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة، علي الزيدي، سلسلة أزمات معقّدة تعترض طريق اختيار كابينته الوزارية وإدارة دفّة الحكم في البلاد فيما بعد، أبرزها المضي باعتماد نظام «المحاصصة» وتوزيع المناصب على أسس طائفية وقومية، فضلاً عن تحديات معقّدة لإيجاد مخرج للأزمة المالية الخانقة.
واختار «الإطار التنسيقي» الزيدي على أساس «توافقي» بين قادة القوى الشيعية، رغم أنه لم يشارك في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ولم يُعرف بأي نشاط سياسي قبل ذلك، لكنه حظي بتأييد داخلي وخارجي واسع، على أمل قيادة مرحلة جديدة مُثقلة بالتحديات.
وفور تكليفه، خاض الزيدي خلال اليومين الماضيين، سلسلة لقاءات مع عدد من قادة الأحزاب والكتل السياسية المختلفة، كما حضر أول اجتماع «للإطار التنسيقي» لبحث خطوات تشكيل الحكومة وإعداد برنامجه الحكومي.
ويأمل الزيدي نيل ثقة مجلس النواب العراقي، بعد الانتهاء من اختيار أعضاء كابينته، خلال مدّة لا تتعدى الـ30 يوماً حسب الدستور العراقي. غير أن التأييد الخارجي والداخلي للزيدي، يصدم باعتراضات تتعلق باستمرار القوى السياسية النافذة بانتهاج مبدأ «المحاصصة»، الأمر الذي من شأنه زيادة الفجوة بين الشعب والسلطة.
عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، ياسر السالم، ذكر في تصريحات لوسائل إعلام تابعة لحزبه، أن «اختيار المرشح المكلف برئاسة مجلس الوزراء يمثل مرحلة جديدة في مواجهة الشعب العراقي لمنظومة حكم المحاصصة والفساد وما تمثله من مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية».
وأوضح أنه «لم يكن مستغرباً ان يجري التكليف بالطريقة التي جرى بها، حيث توافقت القوى الحاكمة والترحيب الإقليمي والدولي، بعد ان جرى خرق المدد الدستورية وعدم الالتزام بنتائج الانتخابات حتى، والتي شابتها خروقات كثيرة لصالح المنظومة الحاكمة، كما يأتي في سياق عمل قوى المحاصصة الماسكة بالسلطة في تكليف المسؤولين وانتخاب الرئاسات الثلاث وهو ما ثبت عدم جدواه وما جلبه من مآس وكوارث».
وبين أنه «لم يعد الشعب العراقي يأمل من هذه المنظومة ونهجها ولاد الأزمات شيئاً، كما انتهى ادعاء التمثيل السياسي للمكونات، وصار واضحاً ان القوى الحاكمة تمثل مصالح سياسية ضيقة جداً لا علاقة لها بالمكونات بل تمثل مصالح الأقلية الحاكمة الاحتكارية (الأوليغارشية) التي باتت تهدد الحريات وحتى حق العيش الكريم للمواطنين».
ولفت إلى أنه «من المؤكد مع تشكيل الحكومة القادمة فإن الفجوة سوف تزداد بين الناس والسلطة، وعلى الشعب العراقي أن يعي حقيقة صعوبة المراهنة على منظومة حكم المحاصصة هذه وإمكانية ان تقدم على خطوات إيجابية وتقديم حلول. كذلك عبث المراهنة على التوازنات الدولية والعامل الخارجي في إحداث التغيير، إذ انها هي الأخرى تنطلق من مصالحها الضيقة وخاصة في مشاريع الهيمنة والشرق الأوسط الجديد».
ووفق السالم فإن «تشكيل حكومة وطنية انتقالية تهيء لانتخابات مبكرة يمثل مدخلاً لحل الأزمة مع ضرورة توحيد القوى المجتمعية والوطنية والديمقراطية، وان يترافق ذلك مع ضغط شعبي وجماهيري لفرض المطالب المشروعة في بناء الدولة التي تحترم المواطنة وحقوق الإنسان وتلتزم بالعدالة الاجتماعية في توزيع الثروات».
ولا تمثل المحاصصة وحدها الخطر الذي يهدد مستقبل الحكومة العراقية، بل أن «ثورة الجياع» التي يصفها السياسي العراقي، أثيل النجيفي، وعجز السلطات عن الخروج من الأزمة المالية الخانقة، يعدّ أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومة الزيدي.
النجيفي وهو قيادي في ائتلاف «متحدون»، يقول في بيان له، إن «الحكومة العراقية القادمة لا تبدأ من نقطة الصفر، بل تبدأ من حافة الهاوية. فقد ورثت أزمة اقتصادية حادة تعاظمت في ظل حكومتين سابقتين، وجاء إغلاق مضيق هرمز ليحوّل الضائقة المالية إلى خطر وجودي».
ويشير إلى أن «المسألة بسيطة في أرقامها ومعقدة في تداعياتها: العراق يعتمد على عائدات النفط بما يزيد على 90 في المئة من موازنته، وهو لا يملك قراراً في فتح هرمز أو إغلاقه. ومع تراجع التصدير النفطي إلى أدنى مستوياته، تتآكل الاحتياطيات بوتيرة لا تتحملها الموازنة طويلاً»، معتبراً أن «الأزمة الحقيقية القادمة ليست في الفصائل المسلحة ولا في الاضطراب الأمني بل في كيفية توفير لقمة العيش للمواطن العراقي».
ورأى أن «حبل النجاة الوحيد المتاح الآن هو إعادة بناء علاقة العراق بمحيطه الإقليمي بصدق ومسؤولية»، منوهاً إلى ما وصفها «ملفات لا تحتمل التأجيل»، من بينها أن «الاتفاقية العراقية التركية تنتهي في تموز/يوليو المقبل، وما زالت المفاوضات على اتفاقية جديدة لم تُحسم. العراق في أمسّ الحاجة إلى إتمامها بشروط تُرضي تركيا لضمان استمرار هذا الشريان الحيوي لتصدير نفط كركوك، وهذا وحده يفرض حسم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل التي طال تأجيلها. والخطوط البديلة عبر الأردن أو سوريا تحتاج إلى اتفاقيات مع دول أرهقتها سياساتنا السابقة. واستقطاب الاستثمارات الخليجية لإنعاش الاقتصاد يستلزم إقناع دول الخليج بضمان أمن مصالحها من الأرض العراقية».
وأكد النجيفي أن «أمام الحكومة القادمة مساران لا بديل عنهما: داخلي يضبط المتهورين ويمنع أي إضرار بمصالح دول الجوار، ومسار خارجي يقنع تلك الدول بأن الشراكة مع العراق باتت مضمونة ومستقرة»، لافتاً إلى أن «وعود الحكومات السابقة في هذه الملفات كانت كثيرة والإنجازات شحيحة. لكن الفارق هذه المرة أن الوقت لم يعد نعمة يمكن الإسراف فيها، والمواطن العراقي الذي صبر طويلاً لم يعد أمامه ما يصبر عليه».
وختم بالقول: «الأمر ذاته ينطبق على دول الجوار التي جرّبت الوعود العراقية مراراً وأحصت خسائرها بصبر نفد. فهي اليوم لن تفتح أبوابها لمجرد حسن النية، ولن تمنح ثقتها لحكومة تتعامل مع مطالبها بعقلية التأجيل والمراوغة»، معتبراً أن «الفرصة متاحة لكنها مؤقتة، والتاريخ لا يعيد نفسه مرتين لمن لم يستفد منه مرة».

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب