تحقيقات وتقارير

المفكر القومي المصري محمد سيف الدولة: مصر تمتلك أوراق ضغط حال أرادت وقف مخطط ترامب لتهجير الفلسطينيين

المفكر القومي المصري محمد سيف الدولة: مصر تمتلك أوراق ضغط حال أرادت وقف مخطط ترامب لتهجير الفلسطينيين

حاوره: تامر هنداوي

قال المفكر القومي المصري محمد سيف الدولة مستشار رئيس الجمهورية الأسبق للشؤون العربية، إن مصر تمتلك أوراق ضغط لوقف مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف في حواره لـ«القدس العربي» أن قائمة طويلة من المطالب والقرارات الشجاعة والسياسات الجديدة مطلوبة من السلطات المصرية بعد توقف العدوان، على رأسها حتمية إعادة النظر في اتفاقيات كامب ديفيد للتحرر من القيود العسكرية المفروضة فيها على القوات المسلحة المصرية في سيناء. وفي ما يأتي نص الحوار.

○ كيف تقيم جهود الوساطة في وقف العدوان على غزة؟
• لم يتوقف العدوان بسبب جهود الوساطة، وإنما العامل الرئيسي وراء توقفه في هذا التوقيت هو تعليمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة وقف العدوان قبل يوم الاحتفال بتنصيبه، فهو يريد أن ينفرد وحده بكل كاميرات وميكروفونات العالم بعيدا عن أي شوشرة من أصوات قصف القنابل أو آهات الضحايا، بعد ذلك أتى دور الوسطاء لمناقشة التفاصيل بين إسرائيل والمقاومة.
○ هناك انقسام حول الهدنة، فالبعض يراها انتصارا للمقاومة والبعض يراها جاءت بعد ثمن باهظ دفعته غزة، كيف تراها؟
• هذا يتوقف على مفهومنا عن الثمن الباهظ، فإذا كنت تعتبر أن الموت والتدمير والنزوح هو الثمن الباهظ، فإن إسرائيل هي المنتصرة، أما حين ندرك أن الاحتلال ذاته بدون قتل أو تدمير هو ثمن باهظ مستمر ودائم وسم يتجرعه الشعب الفلسطيني ونحن معه يوميا على امتداد قرن إلا ربع، فإن الموازين والأحكام ستختلف، وسنفهم لماذا ترى الغالبية العظمى من الشعوب العربية أن المقاومة هي المنتصرة في هذه الجولة لأنها تحدت الاحتلال ولم تنكسر أو تستسلم وأوقعت به ضربات موجعة.
○ كيف ترى شروط الهدنة؟
• لم نطلع على كل تفاصيل الاتفاق، لكن أكثر ما يقلقنا جميعا هو ما ينتويه قادة الاحتلال بعد تسلمهم جميع أسراهم، والأغلب الأعم أنهم سيواصلون هذه المقتلة والإبادة من باب الثأر والانتقام وتبييض وجوه نتنياهو وكيانه المهزوم، وهو ما بدأوا فيه بالفعل في جنين والضفة.
○ هل حسمت المقاومة ملف اليوم التالي للحرب؟
• اليوم التالي في غزة هو موضوع متعدد الملفات؛ يتضمن سلاح المقاومة وقادتها وعناصرها، والإدارة السياسية للقطاع، ومعبر رفح، والحصار والمساعدات، والإعمار، ومحور فيلادلفيا، وقضايا أخرى داخل غزة وخارجها أيضا مثل الاستيطان واستباحة المسجد الأقصى وغيرها. وبهذا الفهم فلا أظن أن أيا من الأطراف نجح في حسم ما يسمى باليوم التالي، وسنحتاج إلى سنوات ومعارك وصراعات طويلة وعنيفة لحسم كل ملف من هذه الملفات.
كما علينا أن نتذكر ونعي جيدا أن اليوم التالي في مصر بعد حرب 1973 استغرق من الأمريكان عقودا من الزمان لتفكيك مصر التي انتصرت في الحرب وبناء مصر أخرى، مصر كامب ديفيد على مقاس مصالح الأمريكان وأمن إسرائيل وهو ما أطلق عليه في عديد من كتاباتي «الكتالوج الأمريكي لحكم مصر» وهو ما تكرر مع حركة فتح واليوم التالي بعد حرب 1982 وإخراجها من لبنان وصولا إلى اتفاقية أوسلو 1993، وكذلك مع العراق بعد احتلاله الكويت وهكذا. والمطلوب أو الجديد هذه المرة أنه يجب أن يكون لنا نحن أيضا (فلسطينيين وعرب) تصوراتنا واستراتيجياتنا المحددة عن يومنا التالي، حتى لا نترك مصائرنا كالمعتاد تحت رحمة كل أشرار العالم.
○ ما المطلوب من السلطة في مصر بعد توقف العدوان؟
• هناك قائمة طويلة من المطالب والقرارات الشجاعة والسياسات الجديدة مطلوبة من السلطات المصرية بعد توقف العدوان على رأسها حتمية إعادة النظر في اتفاقيات كامب ديفيد للتحرر من القيود العسكرية المفروضة فيها على القوات المسلحة المصرية في سيناء، من تجريد ثلثيها من القوات والسلاح إلا بإذن إسرائيل، خاصة بعد قيام الأخيرة بانتهاك المعاهدة واحتلال محور فيلادلفيا التي تحظر الاتفاقية وجود أي مدرعات إسرائيلية فيه، وبعد كل هذه الحشود العسكرية التي حشدتها إسرائيل على الحدود، وبعد كل التهديدات اليومية التي يطلقها قادة الكيان بأن لهم اليد الطولى وأنهم قادرون على تغيير خريطة الشرق الأوسط.
وأيضا على السلطات المصرية أن تسعى لتحرير معبر رفح من الهيمنة والنفوذ الإسرائيلي بتوقيع اتفاق معبر مصري فلسطيني مستقل عن إسرائيل، يتم التعامل معه مثل معبر السلوم من دون أي تدخلات إسرائيلية أو أمريكية أو أوروبية.
وعلى مصر أن تفكر جديا في الانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي بعد ما هدد وزير صهيوني وكذلك ليندسي إبراهام رجل الكونغرس الأمريكي بضرب غزة بالقنبلة النووية.
وعلى مصر أن تعيد على وجه السرعة أهالي رفح والشيخ زويد التي قامت بترحيلهم من مدنهم بهدف إخلاء المنطقة الحدودية تنفيذا لطلب إسرائيل، فلا يعقل أن نترك أراضينا عارية من الأهالي والسكان أمام عدو وكيان متخصص في الاستيلاء على الأراضي الفارغة واستيطانها.
وعلى مصر أن تجمد اتفاقية طابا التي تسمح بدخول السياح الإسرائيليين إلى سيناء والمكوث فيها أسبوعين بدون تأشيرة، وأن تتوقف فورا عن استيراد الغاز من إسرائيل وضخ مليارات من الدولارات في الاقتصاد الإسرائيلي الذي مول حرب الإبادة، مع طرد إسرائيل من منتدى غاز شرق المتوسط، وأن تلغي اتفاقية الكويز التي تشترط على أي مُصدر مصري أن يتخذ شريكا إسرائيليا إذا أراد تصدير منتجاته إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وأخيرا أن تطلق سراح القوى الوطنية المصرية المعارضة التي تناهض إسرائيل وتناصر فلسطين وترفض كامب ديفيد والتطبيع، وتفتح أمامها كل بوابات التعبير والتأثير والعمل السياسي والإعلامي وتأسيس لجان المقاطعة والتضامن وتنظيم قوافل المساعدات والإغاثة وغيرها، وأن تكف عن التعامل معها كخطر وتحدي بل كفرصة وظهير وورقة ضغط شعبية وسياسية قوية في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.
○ ما مستقبل القضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى؟
• طوفان الأقصى هو معركة القرن الفلسطينية، فلا أظن أن هناك جيلا من أجيال المقاومة الفلسطينية التي لم تتوقف منذ قرن، استطاع أن يوقع كل هذه الخسائر البشرية والمادية وكل هذا الزخم العالمي كما فعل جيل طوفان الأقصى، وهو ما ينطبق كذلك على الحجم المهول للشهداء والضحايا والدمار، فلم يكن في الإمكان أبدع مما كان كما يقولون.
ولكن رغم ذلك فإن هناك حقيقة واحدة مؤكدة عن مستقبل القضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى وبعد كل طوفان أقصى، وهي أنه لا أمل في تحرير فلسطين إلا بحرب تحرير شعبية شاملة، بمقاومة عربية وليس بحركات مقاومة فلسطينية منفردة حتى لو قامت بدعمها جبهات إسناد أخرى مع تقديرنا للبنان واليمن، ففلسطين لا يمكن أن تتحرر من داخلها فقط مهما قدم الشعب الفلسطيني من مقاومة وتضحيات. وما يفعله هذا الشعب العظيم هو إبقاء القضية حية إلى أن تتغير الظروف وتدرك شعوب الأمة أن هذا هو السبيل الوحيد وتعقد العزم على الاشتباك المباشر مع العدو الذي يهدد الجميع، أنه حلمنا الكبير الذي لم يتحقق بعد.
○ كيف تنظر لدعوة ترامب لتهجير الفلسطينيين، وما المطلوب للتصدي لها؟
• وقاحة لا متناهية، فهو يتعامل مع العرب وكأنه ربهم الأعلى؛ أعطى القدس لإسرائيل ووهب لها الجولان المحتل ويدعو إلى توسيع إسرائيل ومنحها مزيدا من الأراضي الفلسطينية والعربية، وأخيرا أصدر فرمانه المجنون العنصري باخلاء فلسطين من الفلسطينيين وترحيلهم إلى مصر والأردن.
نحن أمام ظاهرة شديدة الخطورة، رجل مجنون وجاهل وشديد النرجسية والعنصرية أمسكوه مقاليد أقوى دولة استعمارية في العالم، وأكثر دولة تدعم الاحتلال الصهيوني لأراضينا.
والمقلق في الأمر أن ما يطرحه يتحقق في أرض الواقع مهما كانت درجة شذوذه وغرابته، فعندما تكلم في عهدته الأولى عن صفقة القرن، تصورنا جميعا أنه هراء، وإذا بنا نرى هرولة الإمارات والبحرين والمغرب للتطبيع مع إسرائيل بدون أن تقدم أي تنازلات للفلسطينيين في اختراق للموقف العربي الرسمي المتفق عليه في مبادرة السلام العربية عام 2022، في تماه كامل مع رؤية نتنياهو للسلام والتطبيع بدون فلسطين.
وبالتالي فإن مكمن خطورة ما يدلي به من تصريحات هو أنها غالبا ما تتحقق، ولا يرجع ذلك إلى قوة خارقة وقدرات ذاتية خاصة لترامب أو حتى للولايات المتحدة، بقدر ما يرجع إلى هشاشة النظام العربي الرسمي الذي لا يجرؤ أحد فيه أن يغضب ترامب ويقول له لا، بسبب نجاح الأمريكيين في إحكام قبضتهم وهيمنتهم الكاملة على الدول والأنظمة العربية على امتداد عقود طويلة.
وترامب يدرك ذلك جيدا كما يدرك الحاجة الماسة لغالبية الحكام العرب إلى الاحتماء بأمريكا وبمجتمعها الدولي إذا أرادوا أن يحتفظوا بعروشهم، وهذا ما يفسر اللهجة المخففة في بيانات رفض التهجير الصادرة من وزارات الخارجية الأردنية والمصرية.
صحيح أنها أعلنت رفضها للتهجير ولكن مع تجنب الإشارة صراحة إلى تصريحات ترامب ومع تجنب توجيه خطاب شديد اللهجة له، رغم أن ما قاله فيه تهديد شديد الخطورة للأمن القومي للدولتين، ناهيك عن ما فيه من تصفية للقضية الفلسطينية وتصفية للشعب الفلسطيني نفسه.
ومع ذلك فأنا أشك في أن مخططه العنصري الإجرامي سيمر هذه المرة، ولقد جاء الرد عليه مبكرا في مسيرات العودة إلى أنقاض المنازل والمدن المهدمة في شمال غزة، كما أنه في أيدينا أيضا إمكانيات وأوراق ضغط قوية على الأمريكيين فيما لو عقدنا العزم، فمصر على سبيل المثال في مقدورها فعل الكثير ومن ذلك، أن تطالب باستبدال القوات الأجنبية والأمريكية في سيناء ضمن ما يعرف بالـ MFO بقوات تابعة للأمم المتحدة على غرار اليونيفيل في لبنان، وهذا بالطبع بالإضافة إلى ما ذكرناه من إعادة النظر في الترتيبات الأمنية والعسكرية المفروضة على مصر في سيناء بموجب اتفاقيات كامب ديفيد، مع إيقاف التسهيلات اللوجستية للقوات الأمريكية في قناة السويس وفي المطارات والمجال الجوي المصري، والتوقف عن قبول المعونة العسكرية، وتغيير واستبدال التسليح الأمريكى بمصادر أخرى والامتناع عن أي تدريبات عسكرية مشتركة، وعن إرسال أي بعثات عسكرية للتدريب في أمريكا، والانسحاب من أي محاور أو تحالفات إقليمية أو دولية أسسها الأمريكان، مع إعادة تشكيل سياستها وعلاقتها وتحالفاتها الخارجية والإقليمية على أساس مناهض للنفوذ الأمريكي.
كما يمكن لمصر إيقاف التعاون معهم فيما يسمى بمكافحة الإرهاب وكذلك التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي، والتوقف عن استقبال وفودهم التي لا تنتهي من رجال الكونغرس ووزارة الدفاع وممثلي الإدارة الأمريكية، مع إمكانية التضييق على مؤسساتهم المالية والاقتصادية والدبلوماسية والتعليمية في مصر كالبنوك والشركات وموظفي السفارة وغرفة التجارة الأمريكية ومجلس الأعمال المصري الأمريكي والجامعة الأمريكية، والتراجع عن أي إجراءات تشجيعية لاستثماراتهم ووكلائهم وشركاتهم التي تبلغ ما يقرب من 1200 شركة في مصر، مع التركيز على الشركات الكبرى العاملة في مجالات البترول والخدمات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها، مع إطلاق يد حركات المقاطعة الشعبية للمنتجات الأمريكية.
○ ما تقييمك للأداء المصري الرسمي بشكل خاص والأداء العربي خلال العدوان؟
• هناك حالة من الغضب الشعبي العميق من موقف النظام العربي الرسمي تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية على أهالينا في فلسطين، وتتراوح اتهامات الرأي العام للأنظمة العربية بين الصمت خوفا من أمريكا ومن إسرائبل، أو التواطؤ سرا وعلانية. ما ينطبق بدرجات مختلفة على كل الدول الإسلامية، فلقد اكتفى الجميع بخطابات الإدانة ومطالبة المجتمع الدولي بإيقاف العدوان، ولم تجرؤ أي دولة عربية أو إسلامية من المتشدقين «بوحدة الأمة» على اتخاذ «القرار المستحيل» وإحياء «الفريضة الغائبة» بإعلان الحرب على إسرائيل لإيقاف المذابح، أو إدخال المساعدات رغما عن أنف إسرائيل، أو حتى دعم المقاومة بالسلاح فيما عدا إيران التي اكتفت هي الأخرى بالرد على اغتيال اسماعيل هنية وقصف أراضيها، مع حرصها الشديد على عدم الاشتباك المباشر في الحرب خوفا من التورط في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
دعمت إيران المقاومة اللبنانية بقوة وقدمت مئات الشهداء والضحايا، ولكنها تراجعت عن شروطها وقبلت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل أن يتوقف العدوان على غزة وفقا للشرط الذي طرحه حسن نصر الله قبل استشهاده، ودعمهم الحوثيون مشكورين في حدود ما تسمح به القدرات وبعد المسافة، وكان لدعمهم وإسنادهم تأثيرا ملحوظا. ولكن كل هذا لم يغير كثيرا من الاختلال الهائل في موازين القوى ومن حقيقة أن الفلسطينيين واجهوا ولا يزالون ماكينات القتل الجهنمية وترسانات السلاح الإسرائيلي الأمريكي الغربي وحدهم مجردين من أي حماية عربية أو إقليمية أو دولية مستمرة ودائمة وفعالة.
أما عن الموقف الرسمي المصري، فكان دون الدور المأمول بكثير، ولقد كشفت هذه الحرب الأخيرة أكثر من سابقاتها عن السوءات الكارثية في اتفاقيات كامب ديفيد التي كبلت الإرادة والسيادة المصرية منذ 45 عاما، ورغم ما أعلنه ولا يزال يبطنه العدو الصهيوني من مشروعات تهجير للفلسطينيين إلى سيناء مع الإمعان في تدمير كل إمكانيات ومقومات الحياة في غزة لإجبار الأهالي على الرحيل والهجرة، وما أقدم عليه من انتهاك للمعاهدة واحتلال محور فيلادلفيا ومعبر رفح، بما يعرض أمن مصر القومي إلى مخاطر غير مسبوقة، فإن السلطات المصرية لم تستجب للمطلب الوطني بتجميد التزامها بالمادة الرابعة من المعاهدة والدفع بأكبر عدد من القوات إلى الحدود، وإدخال المساعدات للفلسطينيين رغما عن أنف إسرائيل، ومطالب أخرى كثيرة، واختارت بدلا من ذلك الاستمرار في سياسة «الاعتدال والواقعية» وضبط النفس والاكتفاء بدورها كوسيط في المفاوضات بين الطرفين.
○ كيف يمكن البناء على الزخم العالمي الذي اكتسبته القضية الفلسطينية بعد طوفان الأقصى؟
• بالفعل نجح طوفان الأقصى وما تبعه من حرب إبادة حقيقية، في تشكيل حالة من الزخم العالمي شعبيا ورسميا، بدءا من آلاف المتظاهرين في كل الشوارع والميادين والجامعات بما فيها أمريكا وأوروبا، إلى صدور أحكام إدانة من العدل الدولية للاحتلال والعدوان وصدور أحكام توقيف لمجرمي الحرب من الجنائية الدولية وغيره الكثير، وهناك العديد من الأدوار والمهام التي يتوجب القيام بها لتوظيف هذه الحالة غير المسبوقة سأكتفي هنا بطرح ثلاث مهام منها فقط: الأولى هي «تنظيم» أنصار فلسطين ومناهضي إسرائيل الجدد في كل دولة، في مؤسسات دائمة داعمة للقضية، والثانية هي تشبيك كل هذه المؤسسات بكل أنصارهم على المستوى العالم، فربما ننجح في بناء وتأسيس كيان مشابه لتجربة المنظمة الصهيونية العالمية من حيث الانتشار والتأثير والقدرة على الضغط، والمهمة الثالثة وهي مهمة فلسطينية عربية بالأساس وهي طرح وترويج الرواية والسردية الحقيقية لفلسطين في مواجهة الإدعاءات والأكاذيب والأساطير الصهيونية التي سيطرت على الوعي العام العالمي لعقود طويلة، وأتصور أنها كلها مهمات ملحة وقابلة للتحقيق، قبل أن ينصرف أنصار فلسطين في كل بلاد العالم، كل إلى حال سبيله.
○ كيف أثرت حركة المقاطعة على العدو، وعادة ما تشكل المقاطعة، فعلا موسميا مرتبطا بتصاعد الأحداث، هل يمكن أن يتغير الأمر هذه المرة؟
• لا أظن، لم يكن هناك تأثير جوهري لحركة المقاطعة على إسرائيل إلى درجة تجبرها على وقف العدوان، كما أن قوائم الشركات والبضائع الأجنبية المقاطعة لم تشمل الشركات والمؤسسات الأكثر تأثيرا ونفوذا في صناعة القرار الأمريكي والأوروبي كشركات السلاح والبترول والتكنولوجيا المتقدمة ومحتكري مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، فمثل هذه الدرجة من التأثير تحتاج إلى دخول الدول العربية بنفسها في حركات المقاطعة، بأن تمتنع عن شراء واستيراد السلاح الأمريكي والغربي على سبيل المثال، وهو أمر بعيد الاحتمال، بل على العكس تماما فإن غالبية الدول العربية وقعت على اتفاقيات ثنائية تربط حصولها على مساعدات أو معونات خارجية بإصدار تشريعات داخلية ضد المقاطعة، ورغم ذلك فإن للمقاطعة دور وتأثير لا يقل أهمية وهو تأسيس حالة مقاطعة شعبية مليونية موحدة بين الشعوب العربية، حالة وحدتهم وحولتهم من مجرد مراقبين سلبيين للإبادة إلى فاعلين إيجابيين قادرين على المشاركة والمساهمة في المعركة ولو بعمل بسيط مثل المقاطعة، وهي حالة تحتاج إلى التطوير والتنظيم وتحويلها من رد فعل مؤقت مرتبط بالعدوان إلى حالة دائمة ومستمرة ودؤوبة ومنظمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب