عربي دولي

“المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”: أزمة غذاء ومأوى في سبتة ومطالب بتحقيق مستقل

“المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”: أزمة غذاء ومأوى في سبتة ومطالب بتحقيق مستقل

الرباط – : طالبت “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان” بفتح تحقيق مستقل وشامل لتحديد مدى احترام مبادئ الضرورة والتناسب أثناء التدخلات الأمنية خلال عمليات العبور الجماعي إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين من طرف إسبانيا.

وخلال مؤتمر صحافي عقدته الثلاثاء في الرباط لتقديم خلاصات تقريرها الميداني، أكدت المنظمة أن تلك الوقائع خلّفت تداعيات إنسانية وحقوقية خطيرة، مسّت بالحق في الحياة، وحماية الأطفال والقاصرين، وضمانات المحاكمة العادلة، والولوج إلى الخدمات الأساسية.

وحذّرت الهيئة الحقوقية من اختزال الظاهرة في المقاربة الأمنية، مشيرةً إلى أن تشديد المراقبة وإقامة الحواجز قد يدفعان المهاجرين وشبكات تهريب البشر إلى البحث عن مسارات أكثر خطورة.

وأوضح التقرير أن محاولات العبور الجماعي التي شهدت تدفقات غير مسبوقة تراوحت تقديرات أعداد المشاركين فيها نهاية تموز/يوليو بين 40 ألف شخص حسب وزارة الداخلية المغربية و70 ألفاً حسب السلطات الإسبانية نتجت عن عوامل متداخلة؛ أبرزها الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو المشجعة والمعلومات المضللة، إلى جانب الظروف الاقتصادية والاجتماعية.

وسجل التقرير تضاربًا في المعطيات المتعلقة بالوفيات جراء محاولات العبور؛ حيث تحدثت السلطات الإسبانية عن حوالي 100 وفاة غرقًا مقابل 14 وفاة وفق السلطات المغربية، فضلاً عن تسجيل مفقودين وأحداث عنف أسفرت عن إصابات في صفوف المرشحين للهجرة وأفراد القوات العمومية، وإتلاف مركبات عامة وخاصة. كما رصدت “المنظمة” توقيف ما يقارب 100 شخص، وتداول مقاطع فيديو توثق ما وصفته بالاستعمال المفرط للقوة من طرف السلطات الأمنية.

على المستوى القضائي، أثارت “المنظمة” إشكالية ضمان حقوق الدفاع وروح المحاكمة العادلة خلال الجلسات التي انعقدت بالمحاكم الابتدائية في مدينتي تطوان والناظور؛ حيث جرت متابعة وإدانة عدد من المعتقلين في غياب هيئة الدفاع، بسبب استمرار قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية. وأشار التقرير إلى صدور إدانات بالحبس النافذ وغرامات مالية، واستبدال العقوبة لشابتين بالعمل للمنفعة العامة، والإفراج عن بعض القاصرين وسائقي سيارات الأجرة مع متابعتهم في حالة سراح.

وفي ما يخص الوضع الإنساني داخل مدينة سبتة، أكد رئيس “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، نوفل البعمري، أنه تم خلال زيارة ميدانية نظمتها المنظمة توثيق أوضاع مأساوية يعيشها مهاجرون من جنسيات مغربية ومصرية ويمنية وسودانية ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء. وأبرز أن “هؤلاء المهاجرين يكابدون نقصًا حادًا في الغذاء والماء جراء إغلاق المحلات وتطويقها من قبل الجيش والحرس المدني، واضطرار الكثيرين للمبيت في الشوارع، مع الاعتماد شبه الكلّي على مساعدات مدنية محلية، أعلنت إحداها عدم القدرة على الاستمرار في الإيواء نتيجة رفض الإدارة المحلية توفير المستلزمات الأساسية، مما يهدد بتشردهم واستغلالهم”.

وأفاد التقرير أنه تمت معاينة تطويق عدد من المحلات التجارية الكبرى من قبل الجيش والحرس المدني، مما حدّ من إمكانية ولوج عموم العابرين إلى هذه المتاجر لاقتناء حاجياتهم من التغذية والماء.

وفي هذا الصدد، سجلت “المنظمة” الاعتمادَ بشكل شبه كلي على مساعدات محدودة يقدمها بعض الفاعلين المدنيين والجمعيات المحلية، في ظل غياب توفير المأوى من طرف الجهات المختصة محلياً؛ إذ اضطر بعضهم إلى المبيت في الشوارع والأزقة أو في فضاءات مكتظة، مع توفير عدد من السكان المحليين من “مسلمي/ مغاربة سبتة” لفضاءات خاصة لإيواء النساء والقاصرات والأطفال الصغار.

وبخصوص سياق هذه الأحداث، لفتت “المنظمة” إلى أن محاولة العبور إلى سبتة ومليلية ليست بالأمر الجديد؛ فمنذ تسعينات القرن الماضي كانت هاتان المدينتان قبلة لمحاولات الاقتحام من المهاجرين، التي خلفت ضحايا ومست بالحق في الحياة. ولعل أبرز مثال على ذلك ما وقع سنة 2014 عندما توفي 14 شخصًا رميًا بالرصاص من طرف الحرس الإسباني أثناء محاولتهم اقتحام سبتة عبر معبر “تراخال”. واعتبرت “المنظمة” أن “بناء الأسوار أو وضع الحواجز على الحدود، سواء في اتجاه أوروبا أو غيرها، لن يوقف عمليات الهجرة غير النظامية”.

على صعيد آخر، نقل نوفل البعمري، رئيس “المنظمة المغربية لحقوق الإنسان”، عن “مصادر خاصة في سبتة المحتلة” قولها إن جهات “رسمية” دفعت الشباب الموجود في هذه المدينة، ممّن تمكنوا من الدخول لمراكز الايواء، إلى التوافد على الشاطئ، وترديد الشعارات وختمها بالتكبير، موهمةً إياهم بأنهم بذلك سيتمكّنون من تسوية وضعيتهم الادارية والقانونية.

وأضاف المسؤول الحقوقي في تدوينة على فيسبوك: “كلّ ذلك المشهد حدث تحت أعين الكاميرات الاسبانية التي تم استقطابها لتغطية المشهد، ونقلت صورة التكبير وقراءة الفاتحة للداخل الاسباني!” وتساءل قائلا: “من هي الجهات اليمينية داخل سبتة المحتلة وقد تكون لها امتدادات داخل الجيش الإسباني ذي العقيدة الفرانكوية، التي تريد أن تُشَرْعِنَ رواية (الغزو) مع ما تحمله الكلمة من دلالات تاريخية سياسية ودينية في الذهنية الإسبانية؟”.

وأكد البعمري أن “ما وجب الدفاع عليه هو حماية هؤلاء بالقانون الدولي الخاص بالمهاجرين غير النظاميين”، وتابع: “ما وجب التركيز عليه هو عدم استغلال هذا الملف في الداخل الاسباني، وتحويل كل تلك المشاهد إلى مجرد ورقة سياسية داخلية يتلاعب بها اليمين، وبعض التيارات المنتمية لأقصى اليسار الراديكالي وتنظيمات البوليساريو التي تحولت أسماء بارزة منها موجودة بشكل يومي في الإعلام الإسباني تعلق على الحدث”.

وبعدما أكد أن “حقوق الإنسان لا يمكن أن تتعطل، ولا يمكن القبول بتعطيلها تحت أي ظرف”، لاحظ أن “المنتظم الدولي ما زال صامتًا على كل الانتهاكات التي حدثت في سبتة المحتلة، وكان ضحيتها العشرات من العابرين، أطفال قاصرين، نساء، فتيات…” كما أشار إلى تنامي خطاب رسمي عنصري وتمييزي تجاه المهاجرين، توحدت كل الطبقة الإسبانية خلفه، وتبنّته بل وتبنت نفس الرواية”.

واستنتج أنه يتم الاحتكام إلى معايير غير أخلاقية، عوض الاحتكام إلى “الأنْسنَة” في تدبير ملف الهجرة والتنمية والتعاون والشراكة، لأنه ـ كما قال ـ “سواء تعلق الأمر بمهاجر مقيم في المغرب أو في إسبانيا أو إيطاليا، فنحن نتحدث في نهاية المطاف عن الإنسان، نفس الظروف وإن بسياقات مختلفة هي ما دفعته للهجرة، سواء جنوب ـ جنوب، أو جنوب ـ شمال”.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب