فلسطين
النظافة العامة… ثقافة لا تحتاج إلى رقيب

النظافة العامة… ثقافة لا تحتاج إلى رقيب
الجزء الثاني من سلسلة: “طولكرم مسؤوليتنا جميعًا”
بقلم: المحامي علي أبوحبلة
النظافة ليست مجرد سلوك عابر أو التزام مؤقت أمام حملات الرقابة، بل هي انعكاس لثقافة المجتمع ووعيه بمسؤولياته الأخلاقية والوطنية. مدينة طولكرم التي نفتخر بانتمائنا لها، تستحق منا جميعًا أن نصون شوارعها وأرصفتها وأحيائها، فهي مرآة لحضارتنا ورسالة واضحة عن مدى تحضرنا أمام أنفسنا والعالم.
إن إلقاء النفايات في الشوارع، أو ترك المخلفات أمام المحال التجارية، أو التهاون في تنظيف الأرصفة والساحات، كلها مظاهر سلبية لا تسيء إلى صورة المدينة فحسب، بل تعكس أيضًا خللاً في فهمنا للمواطنة الصالحة. فالمواطن الواعي هو الذي يدرك أن الحفاظ على النظافة العامة لا يحتاج إلى قانون يلزمه ولا إلى رقيب يتتبعه، بل ينبع من ضميره الحي وإحساسه بالمسؤولية الجماعية.

بين الأخلاق والوطنية
قد يقول البعض إن ظروف الاحتلال وما يفرضه من قيود تجعل الواقع أكثر صعوبة، وقد يشير آخرون إلى تدني مستوى الخدمات أحيانًا. لكن الحقيقة أن الاحتلال لا يستطيع أن يمنعنا من حمل مخلفاتنا إلى أقرب حاوية، ولا يستطيع أن يسلبنا وعيًا يجعلنا نضع النفايات في أماكنها الصحيحة بدلًا من الأرصفة والشوارع. الحفاظ على نظافة المدينة هو فعل مقاومة حضارية، ورسالة للاحتلال أننا شعب متجذر وواعٍ وقادر على حماية بيئته مهما اشتدت الظروف.

مسؤولية مشتركة
الحفاظ على النظافة العامة مسؤولية تبدأ من كل فرد، وتمر بأصحاب المحال التجارية والباعة في الأسواق، وتنتهي بدور البلدية والجهات المختصة في متابعة الوضع وتوفير الحاويات والخدمات. لكن حتى مع وجود هذه الخدمات، سيبقى الوعي هو حجر الزاوية، لأن أكثر المدن تطورًا في العالم لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا عندما جعلت من النظافة سلوكًا ذاتيًا لا يحتاج إلى رقابة أو عقوبة.

دعوة لثقافة جديدة
لنرفع جميعًا شعار:
“أنا مسؤول عن نظافة شارعي وحارتي وسوقي”
ولنجعل من طولكرم مدينة نموذجية في التزامها بالنظافة رغم كل التحديات، فنظافة مدينتنا عنوان لتحضرنا وأملنا في مستقبل أفضل.





