مقالات
الهند وإسرائيل.. تحالف “المصالح” على أنقاض “المبادئ” بقلم أ.د. خضر توفيق خضر
بقلم أ.د. خضر توفيق خضر -غزة-

الهند وإسرائيل.. تحالف “المصالح” على أنقاض “المبادئ”
بقلم أ.د. خضر توفيق خضر
في لحظة سياسية فارقة، اعتلى رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي ( Modi ) منصة الكنيست الإسرائيلي (25 فبراير 2026) ، ليعلن رسمياً تدشين عهد جديد من العلاقات الثنائية بين البلدين ، واضعاً حجر الزاوية لمرحلة “ما بعد المبادئ”. هذا الخطاب لا يمثل مجرد تقارب دبلوماسي، بل هو انعطافة إستراتيجية تتنكر صراحةً للإرث التاريخي الذي خطّه عمالقة السياسة الهندية مثل “جواهر لال نهرو”، و”إنديرا غاندي”، و”راجيف غاندي”، وقادة حزب المؤتمر (Congress “I” Party)، الذين صاغوا وجدان الهند كداعم أصيل لحقوق الشعوب المقهورة وخاصة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .
لقد كان لافتاً ومؤلماً في آنٍ واحد، الغياب الكامل لفلسطين عن سياق الخطاب؛ حيث خلا من أي إشارة لجرائم الاستعمار الاستيطاني، أو بشاعة حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي تنهش جسد قطاع غزة. وبدلاً من استحضار العدالة الدولية أو تذكير العالم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، اختار مودي ( Modi ) الانغماس في “البراغماتية النفعية” (Pragmatism)، مُعلياُ لغة المصالح الضيقة على حساب الدور الأخلاقي التاريخي للهند في نصرة القضايا الإنسانية العادلة.
إن مفردات الخطاب التي سادت أروقة الكنيست تُعد استفزازاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً، وتكريساً لقطيعة معنوية مع الذاكرة المشتركة للهند وفلسطين والعالم العربي أجمع . وهي تمثل اغتراباً عن “هند غاندي” وثورته التي استلهم منها الفلسطينيون معاني التحرر من الاستعمار، وعن “هند نهرو” وعدالته التي قادت حركة عدم الانحياز مع الراحل جمال عبد الناصر ، وعن مواقف “آل غاندي” الذين جعلوا من قضية فلسطين جزءاً لا يتجزأ من الثوابت الوطنية الهندية.
إن وقوف “مودي ( Modi ) في الكنيست بهذا التوقيت بالذات، وفي ظل ملاحقات محكمة العدل الدولية لنتنياهو بتهم الإبادة الجماعية، يحمل دلالات رمزية خطيرة. فمن خلال هذا الاصطفاف العلني، تبدو الهند وكأنها تمنح صك براءة سياسياً لمن يتحدى العدالة الدولية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل التوازن الهندي العربي في الشرق الأوسط، وتكلفة هذا التحالف على حساب رصيدها الأخلاقي بين شعوب المنطقة العربية .



