مقالات
الوطنية هي العروبة والإسلام في فكر ميشيل عفلق رؤية مستقبليّة بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

الوطنية هي العروبة والإسلام في فكر ميشيل عفلق رؤية مستقبليّة
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
هذه الأفكار عبارة عن توجهات لدراسة موسعة لمعنى الوطنية
والعروبةً والإسلام في فكر الأستاذ تتقدمه مقدمة عن مفهوم المستقبل التي ترينا كيف يرى الوحدة العربية مستقبلاً عندما قال أستاذنا ميشيل عفلق:”الوطنية السودانية هي العروبة والعروبة السودانية هي الإسلام في سبيل البعث-ج5- “ص292″كان ينظر إلى العلاقة المتبادلة بين أبعاد عروبة جغرافية الوطن العربي المحلي الجهوي والقطري الوطني والعربي من خلال محدد ومؤشر رئيس هو الوحدة العربية،
وهذا المؤشر المستقبلي يرى فيه ماضيّ الأمة وحاضرها ومستقبلها وما تعيشه من تغيرات مصحوبة بخصوصيّتها .
وكان الأستاذ يرى هذه التغيرات من خلال سبلها البنائية المصحوبة بهمومه العربية التي جعلته يرى التغيرات في جوانية البناء العربي في وحدته العربية وما تخوضه هذه الأمة في سياق معركة المستقبل لأن الوحدة العربية في حقيقتها ثورة العروبة .
والرؤية المستقبلية للعلاقة الجدلية بين الوطنية والعروبة عند الأستاذ آتية من خلال يقينه المنهجي بأنّ الوحدة العربية تعيش حالتها الثورية عندما جعل حزب البعث الأداة الرئيسة في التغيير ،انطلاقا من أن البعث متغير رئيس في معركة الوحدة العربية وفي هذه الحالة الثورية للوحدة العربية تتلاقى نضالياً مع المتغير الرئيس في معركة المستقبل العربي. والمستقبل عند الأستاذ مجموعة من التعديلات للحاضر في ضوء علاقته الجدلية مع الحاضر والمستقبل، وحاضر التعديلات هذه تراه يرى المحلية هي الوطنية والوطنية هي العروبة.
وإذا سألنا على أساس منهج الأستاذ القومي الذي يرى الوحدة العربية على أنها ثورة في حياة الأمة العربية وعلى أنها هي العروبة ترى كيف وصل إلى تجسيد هذا الحضور التاريخي للوحدة العربية إنّها العروبة والعروبة هي القومية أي حالات متعددة لحالة واحدة؟ يأتينا جوابه من خلال قوله إن الوطنية هي العروبة والعروبة هي الإسلام وهنا يأتي الإسلام كمتغير رئيس للوحدة العربية وفي حوانيتها الوطنية هي العروبة.
فالإسلام في واقع الأمة العربية المعيش هو العروبة لأن العروبة حالة قومية وجودية: أرضاً وشعباً وثقافة وتاريخاً ودوراً حضارياً ،والإسلام هو الذي حقق الوحدة العربية
سياسياً ومهمة حضارية ورسالة ودوراً حضاريا وهنا يضع الأستاذ يده على حقيقة تبادل الدور الحضاري بين الأقطار العربية المستند إلى حقيقة أن الوحدة العربية تمثل حالة نضالية مستقبلية تقود دائما إلى وحدة النضال. ولأن الإسلام الذي أنضج العروبة في رأيه سيظل ينضجها ويحقق لها التكامل لأنه في حقيقته هو العروبة.لذلك نراه يرى أن الوطنية ليست مختلفة عن العروبة” العروبة هي الوطنية هي وطنية كل مواطن في أي قط عربي .-نفس المرجع-ص294″
وإذا بحثت في مقولته التي يؤكد فيها أن المحلية الجهوية والوطنية هي العروبة والعروبة هي الإسلام؛”نحن نؤمن بأنً الشعب المصري هو مصري بقدر ما هو عربي ،وهو عربي بقدر ما هو مصري ولا فرق بين مصريته وعروبته،-نفس المرجع -ص295″
، نقول إذا بحثت في تجسيد مقولته إن الوحدة العربية هي العروبة والعروبة هي القومية العربية فإنك تجدها في مشاهد قومية نجدها في بنية تنظيمه القومي في كل الأقطار العربية ،وفي القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حيث تجد أكثر الأقطار العربية ممثلة فيها وفي العراق غداة ثورته عام 1968 آلتي كونت نظاماً تمثل في بنيته العديد من الأقطار العربية من سفراء ورؤساء دوائر وخاصة بنية الجيش العراقي والعمالة العربية حيث فتح العراق أبوابه لها، وكان النظام لا يسمح للعمالة الأجنبية وفي جامعاته التي استوعبت في كلياتها الطلبة العربية مجانا وفي وحدة سوريا ومصر كيف كانت مصر قبلة لكل أحرار العروبة ناهيك عن تجسد الوحدة العربية، يوم تطوعت قوافل الأبطال العرب للدفاع عن فلسطين وفي الوقفة القومية الوحدوية للشعب
العربي إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي وفي تلاقي أبناء العروبة خلال العدوان الأطلسي الصهيوني على العراق و……..مشاهد وحالات فوميه ماضية وحاضرة .
إذن الوحدة هي المستقبل بكل معانيه وأبعاده ومضامينه وفي الوحدة العربية يتلاقى الإنسان العربي مع نفسه ومشاعره ووجوده. وأمنه الاجتماعي والسلام الوطني والقومي ودوره الحضاري.وفي التلاحم والتوحد والاندماج والتلاقي بين الوطنية والعروبة والإسلام تكون الوحدة العربية حاضرة ومتحققة ومتعينة على عروبة جغرافيتها ومتموضعة في كل الأقطار العربية كما يرى الوحدة العربية هي المستقبل وما يتجدد في الوطن العربي من انتصارات على طريق الوحدة العربية،لانّها في حقيقتها الوحدوية ثورة مستمرة محمولة بدورها الحضاري.
د -عزالدين حسن الدياب




