مقالات

الوطن ..والوحدة الوطنية أولاً بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -دمشق -

الوطن ..والوحدة الوطنية أولاً
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -دمشق –
ليس من المبالغة القول إنّ مفاهيم الوطنية والوطن شغلت الفكر الاجتماعي والسياسي والفلسفي، ودار حوّلها النقاش بحثاً عن تأصيلها ،ووضع المعاني،شرط أن تحقق الإجماع حولها،حتى صار لها ثقافة خاصة بها،مالكة للمؤشرات والمحددات،التي لاتسمح أن تذهب الآراء بعيداً عن الحقوق التيً تخص الإنسان،وماله من حقوق مقدسة لاتقبل المساس
بها،أو تأويلها تأويلاً تجحف بأي حق من حقوق الإنسان،التي تشكل رافعة لوطنه ووطنيته ومواطنته.
ليس من مهمة توجهات هذه الدراسة،الخوض في تفاصيل إقتراب هذا الشعب،وذاك من مفهوم الوطن والمواطنة والوطنية،وإنما تريد التّأكيد إنك إذا بحثت عن ظفر هذه المفاهيم،بمحدداتها ومؤشراتها،فستجد أنّ المجتمعات المتقدمّه،التي تنعم بالنظام الديمقراطي،والشفافية باختيار
أعضاء البرلمان،وحرية الفكر ،وحرية التعبير ،والرضى الاجتماعي،هي المجتمعات التي تعطي الأولوية للوضوح في معاني محددات ومؤشرات،انطلاقا من مكانة الإنسان،إنسان هذه المجتمعات.
تأخذنا هذه المقدمة،إلى البحث والتنقيب،في ثقافتها،ومالها من محددات ومؤشرات تعين حال الوطن والوطنية في المجتمع العربي السوري،ومن ثم فتح الحوار مع أركانها في الثقافة الشعبية.لكن هذا الحوار حتى يكونً سليما في معانيه وتوجهاته بحثاً عن معاني حق الإنسان في الثقافة السورية،فهذا الحق دليلنا على التعينات التي تملكها هذه المفاهيم،في حياتنا السورية، وما لها من أداءات في تعاملنا اليومي،ومن ثم ما يوفره النظام من خيام تسكنها مفاهيم الوطن والوحدة الوطنية،من تاريخ
مابعد الاستقلال،وصولاً لمرحلة الوحدة السورية المصرية، وبلوغاً للثامن من آذار وتعبنات هذه المفاهيم في حياتنا السورية انقلاب23 شباط،ومن ثم ماسمي معكوساً الحركة التصحيحية..
بحثاً عن المعاني اللغوية لمفهوم الوطن والوحدة الوطنية، وجدنا،كعادتنا في بحوثنا،في المعجم الوجيز الآتي:
” (توطن):أقام.ويقال: توطنت نفسه على الشيء:تهيّأت له
وتمهّدت.والأرض وبها :اتخذها وطناًً (استوطن) البلد :توطّنه
(الموطن):كل مكان أقام به الإنسان (ج)ومواطن(الوطن )مكان إقامة الإنسان (ومقره ،ولد به أن أم لم يولد (ج)أوطان.-ص674-مجمع اللغة العربية-القاهرة -1992″
بوصفي شاهد على تعامل النظام الوطني مع أبناء الوطن فقد
كانت حرية الرأي مكفولة بوجود الأحزاب التي تحمي حق المواطن،ولاسبيل لذكرها،والصحافة تكتب ماتشاء،ومقرات الأحزاب مفتوحة للقاصي والداني،ويذهب المواطن إلى مراكز الاقتراع وينام من يشاء.وفي مرحلة الوحدة بدأت الحريات تعيش الضيق الذي يفرضه النظام،ولاوجود للأحزاب،ومراكز الأمن تعتقل بوشاية ومدرسة السراج الأمنية لها الحق في الاعتقال والمحاسبة .
أما في مرحلة الثامن من آذار فأخذت اجهزة الأمن تفعل ماتشاء من اعتقال وتعذيب ومصادرة منازل وتصفيات جسدية،اماً المرحلة الأسدية فدخل المجتمع العربي السوري في عصر العبودية الجديدة،وعنوانها الشخص المدعوم، ومآله من حقوق على حساب المواطن العادي،ودخلت الرشوة كل الحياة الاجتماعية الثقافية السورية،ووطنية الإنسان السوري صارت تقاس،بخضوعه للسلطة،ومالها من أذرع أمنية،واستسلامه لأوامر النظام،ومالها من استحقاقات تضع المواطن في عبودية جدية،فحاكمك ظالمك،والمواطن يسلم وطنيته للبيع في أجهزة الدولة الأمنية،وحق الاعتراض غير مسموح ومقبول،بل يعد خروجاً عن المواطن بمفهومها ومعانيها المتعارف عليها،تحت عباءة حرية الإنسان وحقوقه كمواطن،وينتمي إلى وطن يسكنه ويعيش فيه وله الحق في ترابه ومائه  .الوطن همنا جميعاً والوحدة الوطنية مصيرنا ووجودنا،وبالمواطنة نمتلك حقنا وحقوقنا،ترى هل نجد في أحداث الساحل وجبل العرب محددات
ومؤشرات أبان لها ماقدمناه من معاني وتعريف للمواطن والوطنية،أسال والسؤال يبحث عن أجوبته في ثقافتنا العربية السورية غداة التغيير،على نفس المعطيات والمحددات التي عشناها،في مرحلة الحكم الوطني،ويريد من يدله عل تعيناتها،هل يجدها حقيقة في مجلس الشعب،أم في التغييرات التي طالت اتحاد الكتاب العرب.أم ؟
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب