انتهاك صارخ للدستور.. إدارة ترامب تحتجز مواطنين أمريكيين لعدم حملهم ما يثبت جنسيتهم- (فيديوهات)

انتهاك صارخ للدستور.. إدارة ترامب تحتجز مواطنين أمريكيين لعدم حملهم ما يثبت جنسيتهم- (فيديوهات)
رائد صالحة
واشنطن-: تحتجز وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية مواطنين أمريكيين لعدم حملهم ما يثبت جنسيتهم، في ما يصفه مدافعون عن الحقوق المدنية بأنه انتهاك صارخ للدستور، فيما يزعم مسؤول رفيع في إدارة ترامب أن للحكومة صلاحية القيام بذلك.
وأثار هذا النهج صدمة رجل من ولاية مينيسوتا وُلد في الصومال، الثلاثاء الماضي، بعدما طرحه عناصر هجرة أرضًا، وقيّدوه بالأصفاد واعتقلوه، رافضين قبول بطاقة REAL ID الخاصة به كدليل على وضعه القانوني، وفق مقطع مصوّر انتشر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر فيديو متداول عناصر وهم يمسكون بطفلة في الخامسة من عمرها أثناء محاولتهم الضغط على والدها المهاجر لمغادرة منزله في 16 سبتمبر/ أيلول 2025. كما تناول تقرير لمجلس الشيوخ شهادات لمواطنين أمريكيين تعرّضوا لاعتداءات واحتجاز غير دستوري من قبل وزارة الأمن الداخلي، في وقت شهدت فيه شيكاغو نشاطًا متزايدًا لوكالة الهجرة والجمارك (ICE)، وفقًا لمنصة “كومن دريمز”.
الرجل، الذي عرّف عن نفسه باسم «مباشر» فقط، أُخضع لوضعية خنق وأُجبر على الركوع في الثلج أثناء توجهه لشراء طعام في حي سيدار–ريفيرسايد بمدينة مينيابوليس، وهو حي يضمّ كثافة سكانية صومالية.
ICE detain U.S. citizen for "looking" Somali—use illegal chokehold to tackle him to ground.
Man repeatedly begs agents to look at his digital passport ID—they refuse.
Drove him 7 miles away before releasing him alone into Minnesota snow storm—told him to "walk home" in freezing… pic.twitter.com/I07pT2ptVN
— LongTime🤓FirstTime👨💻 (@LongTimeHistory) December 10, 2025
ووفق ما أورده موقع Sahan Journal، قال مباشر إنه أبلغ الضباط مرارًا بأنه مواطن أمريكي وطلب السماح له بإبراز هويته، لكنهم تجاهلوه، وسحبوه فوق الثلج، ودفعوه إلى سيارة، فيما كان شهود يصرخون ويطلقون صفارات الاحتجاج، بحسب الفيديو.
وجرى الاعتقال بينما كان عملاء فيدراليون يدخلون محالا تجارية قريبة في الحي، يستجوبون الناس ويطلبون منهم إظهار جوازات سفرهم. وأفاد مباشر بأنه بقي داخل السيارة مع الضباط نحو 20 دقيقة، طالبًا مرارًا السماح له بإبراز هويته، لكنهم رفضوا.
وبحسب التقرير، طلب الضباط تصوير مباشر للتحقق مما إذا كان مواطنًا أمريكيًا، على الأرجح لإدخال بياناته في تطبيق للتعرّف على الوجوه تستخدمه وزارة الأمن الداخلي خلال توقيفات الهجرة، بما في ذلك بحق مواطنين أمريكيين ومن دون موافقتهم.
ورفض مباشر التقاط صورته، متسائلًا: «كيف يمكن لصورة أن تثبت أنني مواطن أمريكي؟”.
ولاحقًا نُقل إلى مبنى فيدرالي يضمّ محكمة هجرة ومكاتب وكالة ICE. ولم يُسمح له بإبراز هويته ومغادرة المكان إلا بعد أخذ بصماته. كما رفض الضباط إعادته إلى حي سيدار–ريفيرسايد، وطلبوا منه العودة سيرًا لمسافة تتجاوز سبعة أميال وسط عاصفة ثلجية كانت السلطات قد أصدرت بشأنها تحذيرًا جويًا، وفقاً لمنصة “كومن دريمز”.
وقال مباشر: «لي الحق في أن أكون هنا مثل أي شخص آخر—أنا مواطن أمريكي. لا أستطيع حتى الخروج من المنزل من دون أن أُطرح أرضًا—من دون سؤال—لأنني صومالي”.
من جهته، قال قائد شرطة مينيابوليس براين أوهارا لمباشر خلال مؤتمر صحافي الأربعاء: «أعتذر عمّا حدث لك في مدينتي، على أيدي أشخاص يرتدون سترات كُتب عليها ’شرطة‘. هذا أمر مخزٍ”.
ويؤكد خبراء قانونيون أنه لا يوجد في القانون الأمريكي ما يُلزم المواطنين بإثبات جنسيتهم عند الطلب. وفي تصريحات لإذاعة KQED العامة في سان فرانسيسكو، وصف ريتشارد بوسويل، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا، الأمر بأنه «مقلق للغاية»، مشيرًا إلى أن اضطرار المواطنين لحمل هوياتهم لتجنّب المضايقة أمر غير مبرر.
وأوضح بوسويل: «لا سبب يجيز لموظفي الحكومة استجواب الناس بشأن جنسيتهم من دون وجود شبهة معقولة بأنهم غير مواطنين موجودين في البلاد بشكل غير قانوني”.
وبموجب قانون الهجرة والجنسية (INA)، يُلزم غير المواطنين بحمل ما يثبت وضعهم القانوني، مثل البطاقة الخضراء أو جواز سفر أجنبي مختوم بتأشيرة سارية. ورغم أن نحو عشرين ولاية تطلب من الأشخاص التعريف بأنفسهم عند إيقافهم من الشرطة، فإن أيًا منها لا يفرض على المواطنين حمل بطاقة هوية بشكل دائم، باستثناء حالات محددة مثل قيادة المركبات.
وقالت بري بيرنوانغر، المحامية البارزة في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية بشمال كاليفورنيا: «لا يوجد أي التزام قانوني يُلزم المواطنين الأمريكيين بحمل أوراق أو إثبات جنسيتهم». وأضافت أنه ما لم تتوافر «شبهة معقولة» بوجود شخص في البلاد بشكل غير قانوني، «لا ينبغي أن يكون هناك سبب لإيقافه أو احتجازه”.
لكن مع تصاعد الغضب عقب انتشار فيديو اعتقال مباشر، بدا قائد حملة الترحيل الجماعي في إدارة ترامب، قائد حرس الحدود العام غريغوري بوفينو، وكأنه يلمّح زورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن المواطنين ملزمون بحمل ما يثبت جنسيتهم.
وكتب بوفينو ردًا على منشور عن اعتقال مباشر: «يجب حمل وثائق الهجرة وفق قانون INA. بطاقة REAL ID ليست وثيقة هجرة”.
وردّ جيريمي كونينديك، رئيس منظمة «اللاجئون الدوليون»، قائلًا إن «قانون INA لا يُلزم المواطنين بأي حال بحمل وثائق هجرة»، معتبرًا أن بوفينو «يترك عناصره يفترضون سلفًا احتجاز من يشاؤون”.
وفي سياق متصل، أشار محامي الهجرة جاريد ماكلين إلى أن تحقيقات الأمن الداخلي (HSI) جادلت—في ردّها على دعوى جماعية ضد مداهمات أماكن العمل العشوائية—بأن عامل بناء في ألاباما، ظل مقيّدًا بالأصفاد حتى بعد إبراز عدة بطاقات REAL ID، لم يفعل «ما يكفي» لإثبات مواطنته.
وقال ماكلين: «هذه سياسة رسمية، وليست حادثة معزولة”.
بدوره، قال آرون رايشلين ميلنيك، الزميل البارز في المجلس الأمريكي للهجرة، إن الملف القضائي يُعد «تأكيدًا رسميًا على أن ICE/HSI تعتقد أنها تستطيع احتجاز مواطنين أمريكيين لإجراء فحوصات هجرة، والإبقاء عليهم مكبّلين أثناء تشغيل بياناتهم البيومترية”.
وأضاف: «هذا ادعاء مخيف”.
وكانت ProPublica قد كشفت في أكتوبر/ تشرين الأول أن ما لا يقل عن 170 أمريكيًا احتُجزوا من قبل عملاء الهجرة، أحيانًا لأيام، وتعرّض بعضهم لـ«السحب والطرح أرضًا والضرب والصعق وإطلاق النار». ورغم ذلك، يواصل مسؤولون كبار في الإدارة—بينهم وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم— نفي احتجاز أي مواطنين أمريكيين خلال ولاية ترامب الثانية.
وخلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، الخميس، غادرت نويم القاعة على نحو مفاجئ قبل استجوابها بشأن التقارير، مدّعيةً التزامًا آخر، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الجلسة الأخرى أُلغيت، ما أثار اتهامات بتضليل الكونغرس.
وردًا على قول بوفينو إن بطاقات REAL ID ليست وثائق هجرة، قالت نيكول فوي، مراسلة ProPublica، لقائد حرس الحدود: «نحاول منذ أشهر طلب مقابلة معك حول عمليات الإنفاذ التي تقودها واحتجاز المواطنين الأمريكيين”.
“القدس العربي”




