عربي دولي

بوتين في الصين الثلاثاء بعد أيام من زيارة ترامب… روسيا تبدأ مناورات نووية

بوتين في الصين الثلاثاء بعد أيام من زيارة ترامب… روسيا تبدأ مناورات نووية

وكالات

يبدأ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، زيارة لبكين للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ لتعزيز الشراكة الإستراتيجية، وبحث ملفات دولية عقب قمة الأخير مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتزامن ذلك مع إطلاق موسكو مناورات نووية كبرى تستمر ثلاثة أيام.

يصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الصين، اليوم الثلاثاء، لإجراء محادثات مع نظيره شي جينبينغ، في خطوة تهدف إلى إبراز متانة العلاقات بين البلدين، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إلى بكين، حيث استُقبل بحفاوة لافتة.

وجاء الإعلان عن هذه الزيارة غداة مغادرة ترامب بكين، الجمعة الماضي، حيث بحث مع شي ملفَّي الحربَين في أوكرانيا وإيران، من دون أن يتمكّن من تحقيق اختراق يُذكر.

ومن المقرر أن يبحث بوتين مع نظيره شي، سبل “تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الإستراتيجي” بين روسيا والصين، وفق بيان صادر عن الكرملين.

وذكر البيان أن الرئيسين “سيتبادلان وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الدولية والإقليمية”، وسيوقعان إعلانا مشتركا في ختام المحادثات.

وتعمّقت العلاقات بين البلدين منذ الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في عام 2022، إذ يزور بوتين الصين سنويا منذ ذلك الحين.

وفي ظلّ ما تواجهه موسكو من عزلة دبلوماسية على الساحة الدولية، يتركّز اعتمادها اقتصاديا على بكين التي أصبحت المشتري الرئيس للنفط الروسي الخاضع للعقوبات.

وفي مؤشر إلى الأجواء الإيجابية المرافقة لزيارة بوتين الصينية، تبادل الزعيمان “رسائل تهنئة”، الأحد، لمناسبة مرور 30 عاما على الشراكة الإستراتيجية بين بلديهما.

وقال شي، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام صينية رسمية، إن التعاون بين موسكو وبكين، “شهد تعمّقا وترسيخا مستمرين”.

وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني نُشرت الثلاثاء، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين، بلغت “مستوى غير مسبوق”، وإن التبادل التجاري بينهما “يواصل النمو”.

وأضاف أن “العلاقة الإستراتيجية الوثيقة بين روسيا والصين، تؤدي دورا مهمّا على المستوى العالمي. ومن دون التحالف ضدّ أيّ طرف، نسعى إلى السلام والازدهار للجميع”، من دون الإشارة إلى أي دولة ثالثة.

ويُرتقَب أيضا أن يوقّع الزعيمان إعلانا مشتركا في ختام المحادثات.

“الصديق العزيز”

خلال زيارة بوتين الأخيرة إلى بكين في أيلول/ سبتمبر 2025، استقبله شي بحفاوة واصفا إياه بـ”الصديق القديم”.

ومن المرجح أن يسعى الرئيس الروسي، الذي يصف شي بـ”الصديق العزيز” إلى إظهار أن علاقاتهما لم تتأثّر بزيارة ترامب.

وعلى رغم أن زيارة بوتين قد لا تحظى بالمظاهر الاحتفالية نفسها التي رافقت زيارة ترامب، إلا أن “العلاقة بين شي وبوتين لا تحتاج إلى مثل هذه المظاهر الاستعراضية”، بحسب باتريشيا كيم من معهد “بروكينغز” في واشنطن.

ولفتت إلى أن الجانبين ينظران إلى علاقاتهما على أنها “أقوى وأكثر استقرارا”، مقارنة بالعلاقات الصينية الأميركية.

ومنذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، حرصت الصين على إظهار نفسها طرفا محايدا في النزاع، ودعت إلى مفاوضات للتوصل إلى تسوية تضمن سيادة الطرفين.

إلا أن الدول الغربية التي ساندت أوكرانيا ماليا وتسليحيا، تنتقد بكين على خلفية عدم إدانتها روسيا، وتشتبه في أن الصين وفّرت دعما اقتصاديا وعسكريا لروسيا خلال الحرب.

ومع أن ترامب وشي تطرقا إلى القضية الأوكرانية، لكن الرئيس الأميركي غادر الصين من دون تحقيق اختراق يُذكر في هذا الخصوص.

ورجّحت كيم أن “يُطلع شي بوتين على تفاصيل قمّته مع ترامب”.

وقالت إن غياب نتائج واضحة من لقاء الرئيسين الصيني والأميركي من شأنه أن “يطمئن موسكو إلى أن شي لم يتوصّل إلى تفاهم مع ترامب قد يضرّ بالمصالح الروسية”.

شهية النفط

في هذا الوقت، يأمل بوتين في أن تعزّز الصين التزامها بالعلاقات مع بلاده، خصوصا بعدما صرّح ترامب بأن بكين وافقت على شراء النفط الأميركي، لتلبية “شهية الطاقة التي لا تشبع”.

وفي ظلّ اعتماد روسيا على صادراتها للصين لدعم اقتصادها ومجهودها الحربي، قال لايل موريس من “آسيا سوسايتي”، إن “بوتين لا يريد خسارة هذا الدعم”.

وأضاف أنه “سيكون حريصا على معرفة طبيعة الخطوات التالية للصين في الشرق الأوسط”، بعدما “أشار ترامب بوضوح إلى أنه يأمل في أن تلعب بكين دورا قياديا”.

وفي ما يتعلّق بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قد تختلف أولويات الصين وروسيا، إذ “تعتمد بكين على حرية الملاحة في الممرات البحرية العالمية لدعم أنشطتها الاقتصادية، وتفضّل إنهاء التوتر في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن”، بحسب جيمس تشار من جامعة “نانيانغ” التكنولوجية في سنغافورة.

في المقابل، ترى موسكو الوضع من منظور مختلف، كونها “استفادت اقتصاديا من القتال في إيران نتيجة تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية”.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد صرّح بعد لقائه شي في نيسان/ أبريل بأن روسيا يمكن أن “تعوّض” أيّ نقص في إمدادات الطاقة لدى الصين خصوصا مع تأثّر الأسواق العالمية بالحرب.

ورأى جوزيف ويبستر من المجلس الأطلسي، أن “تعزيز التعاون في مجال الطاقة قد يكون في صلب المحادثات، مع سعي بكين إلى الحصول على مزيد من الطاقة الروسية”.

وأضاف أنه “بالنسبة إلى موسكو، قد يكون توجيه مزيد من النفط نحو الشرق خيارا أكثر جاذبية، في ظل الحملة المستمرة التي تشنّها أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة الروسية”.

روسيا تبدأ مناورات نووية لمدة ثلاثة أيام

وبدأ الجيش الروسي، الثلاثاء، مناورات نووية تستمر ثلاثة أيام، ويشارك فيها آلاف الجنود في مختلف أنحاء البلاد، في وقت صعّدت كييف ضرباتها بالطائرات المسيّرة، وقبل ساعات من وصول بوتين إلى الصين.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، بأن “القوات المسلحة للاتحاد الروسي تُجري من 19 إلى 21 أيار/ مايو 2026، مناورات على تحضير القوى النووية واستخدامها في حال وجود تهديد بعدوان”.

وخلال هجومها المستمرّ على أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات، استعرضت موسكو امتلاكها للأسلحة النووية ولوّحت مرارا باستخدامها.

وتأتي المناورات بعد أشهر من انقضاء أجل معاهدة “نيو ستارت” الموقّعة بين روسيا والولايات المتحدة، والتي هدفت إلى الحدّ من الانتشار النووي، وأيضا في ظلّ موجة تصريحات أدلى بها بوتين بشأن القدرات النووية لبلاده.

في هذا الجانب، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن انتهاء مفاعيل المعاهدة أعفى أكبر قوّتَين نوويتَين في العالم من مجموعة من القيود.

وأفادت الوزارة بأن التدريبات ستشمل مشاركة أكثر من 65 ألف جندي، و7800 وحدة من المعدات والأسلحة، من بينها أكثر من 200 منصة إطلاق صواريخ، إلى جانب مشاركة طائرات وسفن وغواصات، من بينها غواصات نووية.

وستتضمّن المناورات كذلك اختبارات لإطلاق صواريخ بالستية وأخرى مجنّحة، على أن تتناول أيضا مسائل تتعلّق “بالتدريب والاستخدام المشترك للأسلحة النووية المنتشرة على أراضي جمهورية بيلاروس”.

وكانت روسيا قد نشرت صاروخا قادرا على حمل رؤوس نووية يُعرف باسم “أوريشنيك” في بيلاروس.

وأعلنت موسكو بدء المنورات قبل ساعات من وصول بوتين إلى الصين في زيارة تستمرّ يومين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب