تسريب بأمر من نتنياهو: “زل لسانه”.. فأدرك أنه وحيد أمام الإرهاب اليهودي

تسريب بأمر من نتنياهو: “زل لسانه”.. فأدرك أنه وحيد أمام الإرهاب اليهودي
تسريب التسجيلات الهاتفية بين أ. رئيس قسم إحباط الإرهاب اليهودي في “الشاباك” من جهة، ونائب المفتش العام للشرطة افيشاي معلم، رئيس الوحدة الرئيسية في لواء “يهودا والسامرة” في الشرطة من جهة أخرى، هو تسريب يجسد نقطة حاسمة في العلاقة بين الجهازين، التي كانت في الأصل متضعضعة. التسجيلات تضر بالثقة بينهما، وتعتبر ضربة قاسية وحتى شديدة لقدرة الجهازين على التعامل مع محاربة الإرهاب بشكل عام، ومع الحالة التي تناقش الآن، وهي محاربة الإرهاب اليهودي.
لا شك أن أ. الذي كان سينهي خدمته في الصيف وتم تعيينه في منصب رئيس قسم في الجنوب، قد زل لسانه. لقد اعترف بذلك، وجمد عمله حتى انتهاء الفحص. مع ذلك، يجدر التوقف عن الأمور نفسها. إلى جانب استخدام تعبير الإيديش القديم “شموك” (الوغد)، سُمع أ. وهو يقول إن “الأمر سيستغرق بضعة أيام لاعتقالهم (المشتبه فيهم في الإرهاب في “شبيبة التلال”) حتى بدون أدلة. ما المشكلة في ذلك؟”. قال معلم: “سيمزقوننا بسبب ذلك”. وقال أ. “الأمر يعالج في مكتب رئيس “الشاباك” ووزير الدفاع”. الصدمة التي تسببت بها هذه الأقوال محيرة في ضوء أنه لا جديد في معرفة أن مهمة “الشاباك” هي جمع المعلومات الاستخبارية التي لا يمكن ترجمتها دائماً إلى أدلة. وبناء على المعلومات الاستخبارية فقط، يضطر “الشاباك” أحياناً إلى اعتقال المشتبه فيهم والتحقيق معهم، على أمل أن يثمر التحقيق أدلة تؤدي إلى التقديم للمحاكمة.
إن ذكر وزير الدفاع ورئيس “الشاباك” في المكالمة ليس صدفياً. إذا لم ينجح في الحصول على أدلة تُقدم للمحاكمة، فالمطلوب من “الشاباك”، بمصادقة من رئيسه ومن وزير الدفاع، اعتقال مشبوهين بالإرهاب إدارياً. هذه عملية معقدة وتعتبر مخرجاً أخيراً، ناهيك إذا تعلق الأمر بيهود، حيث يتم فرض قيود كثيرة على التحقيق معهم. جهود إحباط نشاطات عنيفة وعمليات لأعضاء اليمين المتطرف و”شبيبة التلال” تواجه صعوبات كبيرة.
بدأ الإرهاب اليهودي يرفع رأسه، وكانت الذروة هي قتل إسحق رابين. في السنوات الأخيرة أصبح رفع الرأس وانتصاب للقامة أمراً دارجاً في ظل حكومة نتنياهو. اليمين المتطرف المتمثل في الحكومة من قبل بن غفير وسموتريتش، يشجع بشكل علني وبالغمز على أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
المكالمة بين أ. ومعلم جرت عقب نشاطات إرهابية من مئات المستوطنين المخلين بالقانون، الذين يرتبط جزء كبير منهم بالمستوطنة الفاشية “يتسهار”، التي ذكرتها التسجيلات، على صيغة أعمال الشغب صيف 2024 التي تتمثل بإحراق البيوت والسيارات وأعمال العنف ضد الفلسطينيين، وتخريب الممتلكات على شاكلة “ليلة الكريستال”. كالعادة، وقف الجيش الإسرائيلي مكتوف الأيدي. لذا، فالمكالمة تعكس يأس أ. الذي أدرك أنه وحده في المعركة، لأن الوحدة المركزية “شاي” برئاسة معلم، سقطت تحت أقدام وزير الأمن الوطني. بتعليمات من بن غفير، قيد معلم خطوات “الشاباك” وصعب عليه التحقيقات التي استهدفت العثور على واعتقال من نفذوا أعمال الشغب والإرهاب. وإذا لم يكن هذا كافياً، فقد فرضت الحكومة مؤخراً قيوداً أخرى على نشاطات القسم اليهودي في “الشاباك”. فوزير الدفاع يسرائيل كاتس، منعه من استخدام سلاح الاعتقال الإداري ضد اليهود (أي ضد المستوطنين).
قبل أربعة أشهر تقريباً، نشر أن معلم اعتُقل وحُقق معه للاشتباه بنقله معلومات سرية اطلع عليها بحكم منصبه، وبمخالفة الرشوة وخرق الأمانة. في التحقيق معه، أخذوا منه هاتفه المحمول، ولم يعيدوه إليه إلا قبل بضعة أيام. الأمر الغريب أن تم فجأة نشر تسريب مكالمته مع أ. وليس صدفة أن يصل التسريب إلى أيالا حسون، المراسلة المحببة لدى البيبيين.
من الواضح أن التسريب ليس سوى حملة منسقة جيداً، أدارها نتنياهو والوزراء ضد رئيس “الشاباك” رونين بار. هذه الإجراءات لست سوى تكتيك، هدفها الاستراتيجي إدخال فيروس قاتل إلى منظومة مناعة “الشاباك” لجعله شرطة سياسية تخدم اليمين.
إلى حين حدوث ذلك، سيؤدي التسريب إلى أن يجد “الشاباك” وشرطة “شاي” (يهودا والسامرة) صعوبة كبيرة في العمل معاً. سيزداد الشك بينهما خوفاً من تسريب المحادثات والنقاشات وجهاً لوجه. من سيتحمل النتيجة الصعبة هي سلطة القانون والديمقراطية الهشة في إسرائيل، لا سيما مكافحة إرهاب اليمين المتطرف الذي يدعمه نتنياهو والحكومة.
يوسي ميلمان
هآرتس 9/4/2025




