عربي دولي

تعتبر الأكثر تأثيرا في القارة السمراء.. الزاوية التيجانية بالجزائر تدين محاولات إسرائيل استقطاب مشايخ مسلمين من إفريقيا

تعتبر الأكثر تأثيرا في القارة السمراء.. الزاوية التيجانية بالجزائر تدين محاولات إسرائيل استقطاب مشايخ مسلمين من إفريقيا

الجزائر ـ

أعلنت الخلافة العامة للزاوية التيجانية بالجزائر، تبرؤها من زيارات قام بها بعض مشايخ الدين الأفارقة إلى الأراضي المحتلة، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تمثل موقفاً مرفوضاً ولا ينسجم مع ما وصفته بمسؤولية العلماء ورجال الدين في الدفاع عن القضايا العادلة.

وجاء ذلك في بيان صادر بإذن الخليفة العام للطريقة التجانية، سيدي علي بلعرابي التجاني، من مقر الزاوية في عين ماضي بولاية الأغواط جنوبي الجزائر، حيث عبّرت الخلافة العامة للطريقة وزواياها عبر العالم عن رفضها لما وصفته بـ«التودد للمحتلين» عبر زيارات أو تصريحات تصدر في هذا السياق.

وأوضح البيان أن هذه الممارسات، التي صدرت عن بعض الشخصيات الدينية في إفريقيا، تُعد ـ حسب نص البيان ـ سلوكاً لا ينسجم مع موقف نصرة المظلومين، معتبراً أن زيارة الكيان الصهيوني أو تلبية دعوته، خصوصاً في ظل الظروف الحالية، تمثل خطوة غير مقبولة وتُفهم باعتبارها شكلاً من أشكال التطبيع والاعتراف بالأمر الواقع.

وأكدت الخلافة العامة للزاوية التيجانية في بيانها تضامنها مع الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أن القضية الفلسطينية تظل، بحسب تعبيرها، قضية تتعلق بالدفاع عن الحقوق وعن المقدسات، داعية إلى مساندة الفلسطينيين وعدم اتخاذ مواقف قد تُفهم على أنها اصطفاف إلى جانب الاحتلال.

كما شدد البيان على أن الخلافة العامة للطريقة التجانية «لا ترضى بهذه الأفعال ولا تعتبر أصحابها معبرين عنها»، داعياً المعنيين إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى ما وصفه البيان بـ«جادة الصواب». وختمت الخلافة العامة للزاوية التيجانية بيانها بالتأكيد على موقفها الرافض لهذه الزيارات، مع التشديد على استمرار دعمها للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وشهدت الفترة الأخيرة، عدة زيارات لوفود من مشايخ أفارقة مسلمين إلى الأراضي المحتلة، في إطار برامج ولقاءات تنظمها الحكومة الإسرائيلية، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والرفض في عدد من الأوساط الدينية والشعبية داخل القارة الإفريقية وخارجها.

ونشرت تقارير إعلامية صورا عن استقبال لوفود تضم أئمة وصحافيين من دول إفريقية ناطقة بالفرنسية، من بينها السنغال وتوغو وساحل العاج وبنين والكاميرون، خلال زيارة نظمتها لهؤلاء وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى مدينة القدس المحتلة شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وتقابل هذه الزيارات بانتقادات حادة من قبل جهات دينية في تلك البلدان. وكان اتحاد الأئمة والدعاة في السنغال، قد أدان في هذا السياق، مشاركة بعض رجال الدين السنغاليين في هذه الزيارة، مؤكداً في بيان رسمي أن هؤلاء لا يمثلون أئمة البلاد ولا موقف شعبها. وشدد على أن هذه الخطوة تتعارض مع الموقف الرسمي للسنغال الداعم للقضية الفلسطينية، مذكّراً بأن البلاد تتولى منذ عام 1975 رئاسة لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

وتسعى إسرائيل، وفق مراقبين، إلى إحداث اختراق في المرجعية الدينية الإسلامية داخل عدد من الدول الإفريقية، عبر استضافة وفود من الأئمة والدعاة وتنظيم زيارات لهم، في محاولة لإقامة قنوات تواصل مع قيادات دينية محلية يمكن أن تؤثر في الرأي العام داخل مجتمعاتها. وتندرج هذه المحاولات ضمن ما يُعرف بالدبلوماسية الدينية أو الناعمة، التي تهدف إلى تحسين صورة إسرائيل في القارة الإفريقية، خصوصاً في البلدان التي يشكل المسلمون فيها نسبة معتبرة من السكان.

غير أن هذه التحركات تواجه، في المقابل، رفضاً واضحاً من مؤسسات دينية ومنظمات مجتمع مدني في عدد من الدول الإفريقية، التي تؤكد أن مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني ثابتة، وأن الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية ما تزال تقابل بإدانة واسعة لدى شعوب القارة، ما يجعل أي محاولة لتغيير هذا الواقع الشعبي مناورة مفضوحة.

وتعد الطريقة التيجانية من أبرز الطرق الصوفية في العالم الإسلامي، وهي تتخذ من بلدة عين ماضي بولاية الأغواط في الجزائر مقراً تاريخياً وروحياً لخلافتها العامة، حيث يوجد ضريح مؤسسها ومركز إشعاعها الديني. وتُعد الزاوية التيجانية في عين ماضي مرجعية أساسية لأتباع الطريقة المنتشرين في عدة مناطق من العالم الإسلامي، خصوصاً في القارة الإفريقية.

وقد لعبت الطريقة التيجانية دوراً تاريخياً بارزاً في نشر الإسلام وتعزيز التعليم الديني في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث ساهم شيوخها وتلاميذها في تأسيس الزوايا والمدارس القرآنية وترسيخ التقاليد الدينية في المجتمعات المحلية. وبرزت شخصيات علمية ودعوية عديدة ساهمت في انتشار الطريقة في دول مثل السنغال ومالي والنيجر ونيجيريا، ما جعلها إحدى الشبكات الدينية الأكثر تأثيراً في المنطقة.

ويُقدَّر عدد أتباع الطريقة التيجانية بعشرات الملايين عبر العالم، مع حضور قوي في غرب إفريقيا وشمالها، إضافة إلى انتشارها في بعض بلدان العالم العربي وأوروبا والأمريكيتين بفضل الجاليات الإفريقية.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب