فلسطين

تهديد جديد من سموتريتش بشأن سيناء.. وخبير عسكري مصري يرد بقوة

تهديد جديد من سموتريتش بشأن سيناء.. وخبير عسكري مصري يرد بقوة

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن احتمال استهداف شبه جزيرة سيناء في حال شنت مصر هجوما على إسرائيل، في تصريحات أعادت سيناء إلى واجهة التوتر بين البلدين، بالتزامن مع الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر.

سموتريتش يلوح بسيناريو سيناء

وأكد “سموتريتش”، في مقابلة مصورة، إن ما يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل هو إدراكها أن نتيجة أي حرب ستكون فقدان سيناء، مضيفا: “لن تكون هناك سيناء على الأقل”، كما طالب جميع خصوم إسرائيل بإدراك أن “للحرب ثمنا”.

وفي هذا الإطار، أشار اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق، إلى أن تكرار الحديث الإسرائيلي عن سيناء يعكس توظيفا سياسيا للملف، متسائلا عن أسباب إصرار مسؤولين إسرائيليين على إدخال سيناء في تصريحاتهم المرتبطة بالصراعات الإقليمية.

وأكد “سالم”، في حديثه لـ RT، إن تصريحات سموتريتش تندرج ضمن خطاب “اليمين المتطرف” في إسرائيل، معتبرا أن أصحاب هذا الخطاب قد يدفعون إسرائيل نحو خيارات تضر بمصالحها، مضيفا أن القادة الإسرائيليين الذين أبرموا السلام مع مصر “لم يكونوا أقل ذكاء” من أصحاب التصريحات الحالية.

وحذر “سالم” من أن استمرار هذا النوع من الخطاب قد يقود إلى نتائج خطيرة، قائلا إن المسؤول الإسرائيلي “لا ينبغي أن يسرح خياله أكثر من ذلك”، وإلا فإنه “سوف يحصد ما لا يحمد عقباه”، على حد وصفه.

تحذيرات من خطاب التصعيد

وعند سؤاله عن مدى حرص الحكومة الإسرائيلية الحالية على استمرار السلام مع مصر، قال “سالم” إن إسرائيل، من وجهة نظره، تتعامل وفق رؤية توسعية، مستشهدا بما وصفه بالتحركات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة، ومشيرا إلى أن ما حدث في سوريا يمثل مثالا على استغلال حالات الضعف، بحسب تعبيره.

و في السياق ذاته تناول رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق موازين القوة بين مصر وإسرائيل بعيدا عن الدعم الأمريكي، لافتًا إلى امتلاك إسرائيل قدرات عسكرية متقدمة، من بينها قدرات نووية يعتقد على نطاق واسع أنها تمتلكها، لكنه شدد على أن امتلاك السلاح وحده لا يحسم نتيجة أي مواجهة.

وأوضح “سالم” أن مصر، رغم اختلاف طبيعة ونوعية بعض الأسلحة التي تمتلكها مقارنة بما لدى إسرائيل، تعتمد بصورة أساسية على العنصر البشري وقدرة المقاتل على استخدام السلاح، مضيفا: “السلاح بالمقاتل وليس العكس”، مؤكدًا في الوقت نفسه إلى امتلاك مصر أحدث الأسلحة.

كما ربط “سالم” بين تجربتي حرب أكتوبر 1973 وحرب غزة، قائلا إن إسرائيل اعتمدت بدرجات كبيرة على الدعم الأمريكي في مواجهاتها العسكرية، ومشيرا إلى أن استمرار الدعم الأمريكي كان عاملا مهما في قدرة إسرائيل على خوض حروب وصراعات طويلة، بحسب تقييمه.

سيناء ومعاهدة السلام

وفي حديثه عن مفهوم الردع، أكد الخبير العسكري المصري أن الدفاع عن الأرض يختلف عن خوض حرب هجومية، قائلا إن مصر “لا تدخل في اعتداء”، لكنها إذا تعرضت أراضيها لهجوم ستدافع عنها بكل ما تملك، مشددًا على أن الدفاع عن الأراضي المصرية يمثل قضية تتجاوز حسابات التفوق في نوعية السلاح.

والجدير بالإشارة أن تصريحات “سموتريتش” تعيد ملف سيناء إلى الواجهة في وقت تحظى فيه شبه الجزيرة بمكانة مركزية في الذاكرة العسكرية والسياسية المصرية، باعتبارها مسرحا رئيسيا للحروب المصرية-الإسرائيلية، وصولا إلى حرب أكتوبر 1973.

وبحسب معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية الموقعة عام 1979، انسحبت القوات الإسرائيلية من سيناء، واستعادت مصر سيادتها على كامل شبه الجزيرة عام 1982، بينما حُسمت قضية طابا لاحقا عبر التحكيم الدولي، وعادت إلى السيادة المصرية عام 1989.

كما تحدد معاهدة السلام وترتيباتها الأمنية طبيعة الانتشار العسكري في مناطق مختلفة من سيناء، فيما ظلت مصر وإسرائيل تحافظان على المعاهدة رغم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وجاءت تصريحات “سموتريتش” في سياق إقليمي شديد الحساسية، إلا أنها لا تمثل بحد ذاتها إعلانا عن قرار إسرائيلي بشن عمل عسكري ضد مصر، إذ جاءت في إطار حديث الوزير عن سيناريو افتراضي يتعلق باحتمال اندلاع مواجهة بين البلدين.

وفي المقابل، تؤكد القاهرة رسميًا تمسكها بمعاهدة السلام، مع التشديد في الوقت نفسه على حماية السيادة المصرية والأراضي والحدود، وهي ثوابت تكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب