مقالات

ثقافة الكراهية والقتل في الفكر التّكفيري -أنموذج مسجد علي بن أبي طالب بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -

ثقافة الكراهية والقتل في الفكر التّكفيري -أنموذج مسجد علي بن أبي طالب
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
ً.
من حقيقة أن الثقافة تكوّن الإنسان وتقوم بتنشئته نتقارب مع ثقافة الكراهية والقتل،التي نراها ونسمع عنها  عبر المحطات الفضائية،التي يمارسها أتباع المنظمات التّكفيرية،في أكثر من بلد ومنطقة من مناطق العالم،ومنها حادثة التفجير التي وقعت في مسجد علي كرم الله وجهه في حي من أحياء حمص.
لاشك أن الثقافة التكفيرية،ثقافة تحسب نفسها على الإسلام ،وهذه الحسبة بناء على احتهاد يقوم بها أحد مجتهدي التيار التكفيري،ويقوم بتنفيذ هذا الاجتهاد ممن قبل بتنفيذه.ترى هل في الإسلام من النصوص الدينية ما يعطي هذ المجتهد حقه في إفتائه،ثم المنفذ وهو يقوم بمهمة القتل عن قرب أو بعد هل ساءل نفسه عن صحة مهمته،وواجب تنفيذها,وهل ناقش مسؤوله بسلامة وصحة التنفيذ،وهو يعلم
أنّ القاتل سيحاسب على عملته من البشر ومن الله،من البشر ممن يحاكمه وينفذ حكمه،ومن الله بعرف المجتهد إلى الجنة.
هذه الأسئلة تجيب عليها الذهنية التكفيرية من منطق تحليلها للقتل،ويجب عليها العقل الحضاري من ثقافة أن القتل على الهوية والاجتهاد الذي يتناقض في حقائقه مع تعاليم الإسلام التي أول من أشهرت حقوق الإنسان في الاختلاف
والرأي،يوم قالها الخليفة عمر بن الخطاب في قوله:” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.”وفي هذه الحالة،حالة ثقافة الكراهية والقتل التي يكون المنتسب إلى الجماعات التكفيرية،هو في أصلها ومسوغاتها ثقافة ثأرية،مبنية على مغالطات مع الدين الإسلامي،وهي ثقافة مضافة في التكوين،إلى ثقافة بيتية تساهم وتشكل مقدمةلثقافة التفكير.،الثقافة القاصرة غير الواعية،المتناقضة
مع الفكر الإنساني الذي ير ى في الإنسان قيمة حضارية محروسة بحقوق الإنسان التي أتت في الديانات السماوية والدساتير والمنظمات والجمعيات المدنية،وهذه الثقافة التكفيرية المضافة،تخرج الفاعل من القدرة على التّفكير والمحاسبة،لأنّ
ثقافة المجتهد والمنفذ ثقافة ثأرية مضمونها الكراهية والحقد والنظرة السوداء إلى الحياة.وإلاّ كيف المشرع للقتل بالسكين والتفجير بالحقيبة،على الطريقة التي تمت في مسجد علي بن أبي طالب،كيف له ذلك وهو في حقيقة مغالطاته لدينه الإسلامي لولا ثقافة الكراهية التي تنزع من الإنسان آدميته.وثقافة الثأر والغدر التي تؤسّس لذهنية خارجة من التاريخ،ومن ثقافة المحبة والرحمة والأخوة الدينية والإنسانية.*
* مقاربة مبنية على وحهة نظر تريد أن تقول كلمة استنكار لثقافة القتل والكراهية لأنها في جذورها ثقافة تمت للفكر الصهيوني الإقصائي التلمودي العبودي.
د-عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب