جبهة البوليساريو تحذر مجلس الأمن: مشروع القرار الأمريكي انحراف خطير عن مسار السلام في الصحراء الغربية

جبهة البوليساريو تحذر مجلس الأمن: مشروع القرار الأمريكي انحراف خطير عن مسار السلام في الصحراء الغربية
عبد الحميد صيام
الأمم المتحدة- : حصلت “القدس العربي” على نسخة من رسالة بعث بها ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة ومنسق الجبهة مع بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، سيدي م. عمر، إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، أمس الخميس، لطرح موقف الجبهة من مسودة مشروع القرار الأمريكي الذي وزع على أعضاء المجلس يوم الأربعاء.
وجاء في الرسالة أن جبهة البوليساريو أُحيطت علما بمشروع القرار الذي وزعته الولايات المتحدة بصفتها صاحبة القلم، في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، بشأن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).
وأوضحت الرسالة أن مشروع القرار “يمثل انحرافا خطيرا وغير مسبوق، ليس فقط عن مبادئ القانون الدولي التي تُشكل أساس قضية الصحراء الغربية كمسألة إنهاء استعمار، بل أيضا عن الأسس التي اعتمدها مجلس الأمن في تناوله للقضية”. وأضافت الرسالة أن المشروع يتضمن عناصر تمس جوهر أسس عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وتشكل انتهاكًا خطيرًا للوضع الدولي للإقليم.
وأكدت الرسالة أن مجلس الأمن أرسى، وفق الفصول ذات الصلة من ميثاق الأمم المتحدة، “أساس الحل والعملية المؤدية إليه، ألا وهو المفاوضات برعاية الأمين العام دون شروط مسبقة وبحسن نية، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره ضمن ترتيبات متوافقة مع مبادئ ومقاصد الميثاق”.
وشددت الرسالة على أن محكمة العدل الدولية أكدت أن السيادة على الصحراء الغربية ملك حصري للشعب الصحراوي، الذي يتمتع بحق غير قابل للتصرف في تقرير مصيره، ويُمارس بحرية وديمقراطية تحت رعاية الأمم المتحدة. وأضافت: “أي نهج يضع إطارا مسبقا للمفاوضات أو يحدد نتائجها مسبقًا، أو يقيد ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، أو يفرض حلاً ضد إرادته، مرفوض تمامًا من جبهة البوليساريو”.
وأكدت الرسالة أن جبهة البوليساريو ما زالت ملتزمة بتحقيق سلام عادل ودائم، وقدمت تنازلات وتضحيات منذ انطلاق عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، وكبادرة حسن نية، قدمت الجبهة مقترحا موسعا إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وما زالت مستعدة للانخراط بإيجابية في عملية السلام وفق مقترحها.
وشددت الرسالة على أنه في حال إقرار مشروع القرار دون معالجة هذه القضايا بفعالية، “فإن جبهة البوليساريو لن تشارك في أي عملية سياسية أو مفاوضات قائمة على مضمون المشروع”.
واختتمت الرسالة بالثقة في أن أعضاء مجلس الأمن سيواصلون الالتزام بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ذي الصلة بالصحراء الغربية. وحثت جميع الأطراف على استخدام نفوذها بشكل بنّاء لتهيئة الظروف اللازمة للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، للانخراط في مفاوضات جدية وذات مصداقية ومحددة زمنيا، دون شروط مسبقة وبحسن نية، تحت رعاية الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين يكفل حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وهو المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
“القدس العربي”



