عربي دولي

جمعيات للصحافيين في فرنسا تدعو إلى التجمع بباريس الأربعاء تضامنا مع الصحافيين في غزة وتنديداً بالمجازر بحقهم

جمعيات للصحافيين في فرنسا تدعو إلى التجمع بباريس الأربعاء تضامنا مع الصحافيين في غزة وتنديداً بالمجازر بحقهم

باريس-

تحت شعارات: “أوقفوا مجازر الصحافيين الفلسطينيين في غزة.. لا للإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم.. فتح فوري لهذا الإقليم أمام الصحافة الدولية”، دعت أبرز الجمعيات الفرنسية المدافعة عن حرية الصحافة والصحافيين إلى “تجمع مهني” في باريس مساء يوم الأربعاء 16 أبريل/ نيسان الجاري، للتنديد بـ“المجزرة” غير المسبوقة في تاريخ المهنة، والتعبير عن التضامن مع الزملاء الصحافيين في غزة، الذين أدت الغارات الإسرائيلية إلى استشهاد نحو 200 منهم خلال ثمانية عشر شهرا، كما جاء في بيان مشترك نشرته صحيفة لوموند.

أشار البيان المشترك لهذه الجمعيات الفرنسية المدافعة عن حرية الصحافة والصحافيين إلى أنه خلال عام ونصف من الحرب في غزة، تسببت العمليات الإسرائيلية في مقتل حوالي 200 من العاملين في المجال الإعلامي الفلسطيني، حسب منظمات دولية. قُتل ما لا يقل عن أربعين من هؤلاء الصحافيين، مثل حسام شبات، وهم يحملون قلما أو ميكروفونا أو كاميرا. ومن بينهم أيضا أحمد اللوح (39 عاما) مصور لقناة الجزيرة، الذي قُتل في غارة أثناء تصويره تقريرا في مخيم النصيرات للاجئين. وإبراهيم محارب، وهو متعاون مع صحيفة الحدث، والذي قُتل بنيران دبابة في 18 أغسطس 2024 أثناء تغطيته انسحاب الجيش الإسرائيلي من حي في خان يونس.

وكانوا جميعهم يرتدون خوذات وسترات واقية من الرصاص تحمل شعار “PRESS” الذي يميزهم بوضوح كصحافيين. تلقى بعضهم تهديدات عبر الهاتف من عسكريين إسرائيليين، أو تم اتهامهم علنا من قبل ناطق باسم الجيش بأنهم أعضاء في مجموعات مسلحة، دون تقديم أي دليل على هذه المزاعم.

وتشير المعطيات إلى أن استهدافهم قد يكون عمدا من قبل الجيش الإسرائيلي، يتابع البيان. كما قُتل آخرون من الصحافيين في غزة إثر قصف منازلهم أو الخيام التي لجأوا إليها مع عائلاتهم، مثل عشرات الآلاف من الفلسطينيين الآخرين.

نجا البعض الآخر، ولكن بأي حال؟ فادي الوحيدي، صحافي ميداني يبلغ من العمر 25 عاما، أصبح مشلولا بعدما أصابته رصاصة في عموده الفقري يوم 9 أكتوبر 2024 أثناء تصويره تهجيرا قسريا جديدا للمدنيين، حسبما أفاد تحقيق لوسيلة “Forbidden Stories”. أما وائل الدحدوح، مراسل الجزيرة الشهير في غزة، فقد علم بمقتل زوجته واثنين من أطفاله خلال بث مباشر يوم 25 أكتوبر 2023.

كما جاء في هذا البيان المشترك لهذه الجمعيات الفرنسية المدافعة عن حرية الصحافة والصحافيين أن “تغطية” مقتل زميل أو قريب أصبحت جزءا من الروتين المأساوي اليومي للصحافيين الفلسطينيين.

كما تم التنديد بمقتل أربعة صحافيين إسرائيليين خلال هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، وكذلك بمقتل تسعة صحافيين لبنانيين وصحافية سورية في غارات إسرائيلية. لكن الأولوية اليوم هي لغزة.

بالنسبة لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان، هناك استنتاج واضح: الجيش الإسرائيلي يسعى إلى فرض تعتيم إعلامي على غزة، وإسكات الشهود على جرائم الحرب التي ترتكبها قواته قدر الإمكان، في الوقت الذي تصف فيه عدد متزايد من المنظمات غير الحكومية الدولية والهيئات الأممية هذه الأفعال بأنها أعمال إبادة جماعية. ويتجلى هذا السعي في عرقلة تدفق المعلومات أيضاً في رفض الحكومة الإسرائيلية السماح للصحافة الأجنبية بالدخول إلى قطاع غزة.

ولا ينبغي أن ننسى الوضع في الضفة الغربية المحتلة، حيث ستُحيى بعد أيام الذكرى الثالثة لاغتيال شيرين أبو عاقلة، المراسلة البارزة لقناة الجزيرة، التي قُتلت في جنين في 11 مايو/ أيار 2022، برصاص جندي إسرائيلي لم يُحاسب على جريمته. كما أن الاعتداء الذي تعرّض له المخرج المشارك في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار “لا أرض أخرى”، حمدان بلال، على يد مستوطنين في 24 مارس/ آذار الماضي، ومن ثم اعتقاله من قِبل الجنود من داخل سيارة الإسعاف التي كانت تنقله لتلقي العلاج، هو دليل آخر على العنف الذي يواجهه من يحاولون نقل واقع الاحتلال الإسرائيلي. كما يكشف عن الحصانة التي تُمنح، بشكل شبه منهجي، لأولئك الذين يسعون لإسكاتهم.

وبصفتنا صحافيين نؤمن إيماناً عميقاً بحرية الإعلام، فإن من واجبنا أن نندد بهذه السياسة، وأن نعبر عن تضامننا مع زملائنا الفلسطينيين، وأن نطالب، مرة بعد مرة، بحق الدخول إلى غزة. وإذا كنا نطالب بذلك، فليس لأننا نعتقد أن تغطية غزة غير مكتملة في غياب الصحافيين الغربيين، بل من أجل أن نكون صوتاً داعماً وحامياً، من خلال وجودنا، لزملائنا الفلسطينيين الذين يُظهرون شجاعة لا توصف، وهم ينقلون إلينا الصور والشهادات من قلب المأساة التي لا تُقاس والتي تدور حالياً في غزة، وفق ما ورد في البيان المشترك.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب