الصحافه

جنود إسرائيليون: تعبنا واستُنزفنا.. أنقذونا من غزة وحكومة نتنياهو

جنود إسرائيليون: تعبنا واستُنزفنا.. أنقذونا من غزة وحكومة نتنياهو

 ن. هو ابن 22. عندما بدأت الحرب قاد جنوداً في غزة. “رابطت أمام مستشفى في غزة واستغرق بضعة أيام إلى أن أمر قائد السرية بعدم إطلاق النار على الشيوخ والأطفال. هذا ما حصل على مدى بضعة أيام. كان واضحاً أن هذا سيئ. لكنك تحت التأثير – البعض عمل بإحساس الثأر، والبعض خاف، والبعض كانوا تعبين، وعندما تكون تعباً لا تفكر. كان حدث ترك أثره فيّ، فقد أخذنا فتياناً واستخدمناهم كدروع بشرية. أخذنا أناساً عاديين من المحور الإنساني. أجبرناهم ليبقوا معنا طوال الوقت، كانوا معصوبي العيون والأيدي. عليك أن تأخذهم إلى المرحاض، وتفتح لهم السحاب وتراهم يرتعدون”.

أما اليوم فهو جندي مسرّح. تلقى أمر خدمة احتياط. من يهمه غزة؟ بل المهم أن يمتثل للأمر في ظل نقص حاد في عدد الجنود. عليك أن تنفذ الأوامر، وألا تسأل، وألا تعرب عن المشاعر، وألا تستخدم عضلة النقد، وألا تتساءل عن أهداف هذه الحرب، وبسببها تنام بحذائك بين الكمائن التي تكتب باسمها وصيتك في هاتفك، وتحفظها في بطاقات. وكل هذه لم يكسبنا الحق في التشكيك في ما يجري في القطاع.

حكومة إسرائيل تفضل جمهوراً إسرائيلياً لا يسمع ولا يعرف بما يجري، ويصدق بأن الحرب والجيش والأخلاق يسيرون معاً. وتفضل أيضاً كم أفواه كل من يتجرأ على التشكيك بصفحة الرسائل. نصر مطلق، صفر أخطاء، أخيار مطلقون وأشرار تامون. لا أبرياء في غزة، لا أوامر غير قانونية. الرحمة ضعف، والنقد عار.

ثمة شيء ما غريب مع الواقع، وهو هناك ببساطة. عندما يكون سيئاً، يسمم الجو والأرض للجميع. “ما يحصل بالفعل هو أننا نؤذي عشرات آلاف المدنيين ومعهم المخطوفون كذلك. يعرضونك للخطر، ترى رفاقك يقتلون وأنت تفعل الشر. هذا إحساس بأنهم يخونونك”، يقول ن. “ثمة جنود خرجت حياتهم تماماً عن مسارها. هذا إحساس يرافقني كل الوقت، يستنزفني”.

ن. له اسم. هو لا ينشر هنا؛ لأن الواقع الإسرائيلي مشوه. لأنهم يختارون شباناً رأوا مشاهد تحرق الروح، ولهذا هم غير قادرين على الانضمام إلى الكتيبة في أنشودة الدوافع، يخجلون. لأن هناك جنوداً لا يريدون الفلافل بالمجان: هم يريدون التوقف ليشعروا بأنهم خلطوا لهم الخير والشر إلى حد أن كل شيء بات كالعجينة السميكة للجميع إياها.

تخلق الحرب كل يوم مزيداً من مثل هؤلاء الجنود. مواطنون مستقبليون آخرون يسيرون مثقوبي الروح، بعضهم يتحدث عنه، بعضهم يفضل الصمت، وبعضهم يجد طريقاً للمواصلة، وبعضهم يتخلون. مزيد من الأنباء عن رجال شباب ممن لا يطيقون ما تنشره وسائل الإعلام. فهذه الأنباء هي الطرف الأقصى للجبل الجليدي.

هذه حرب يجب إنهاؤها. من أجل إخواننا وأخواتنا ممن لا يزالون في الأسر، ومن أجل جنودنا وعائلاتهم، ومن أجل الغزيين، والأطفال وكبار السن، ومن أجل من ثقبت روحه الشبابية ثم يغمض عينيه ليلاً ويرى الحقيقة.

روتم إيزاك

 يديعوت أحرونوت 23/7/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب