مقالات
حادث الاعتداء على كنيسة الكرك المعاني والدلالات بقلم د- عزالدين حسن الدياب-استاذ جامعي -دمشق-
بقلم د- عزالدين حسن الدياب-استاذ جامعي -دمشق-

حادث الاعتداء على كنيسة الكرك المعاني والدلالات
د- عزالدين حسن الدياب-استاذ جامعي -دمشق-
من يظن أن وعد بلفور الذي قضى من فلسطين وطناً ليهود العالم ،يتوقف دوره ومهامه على عروبة فلسطين وحدها،وينتهي الأمر.إنه يأتي في إطار الصراع على الدور الحضاري بين الأمة العربية،والصهيونية العالمية،ووكرها الذي يرسم سياساتها في واشنطن،وتدير أمره الدولة العميقة المستندة إلى البيوتات المالية الصهيونية الماسونية.والصراع على الدور الحضاري بين الأمة العربية والصهيونية العالمية،تتوزع سبله وآلباته وأدواره،وفق وبموجب حدث الصراع وزمانه ومكانه ومتغيراته،والقوى المشتركة والمشاركة في هذا الحدث،وما يستجد فيه من معطيات نابعة من طبيعته،ومن تدخلات ترسم دورها مراكز وأذرع الصهيونية العالمية،الحاضرة بكل إمكاناتها المادية والفكرية،ومراكز بحوثها،وبنوكها المعلوماتية،المنتشرة في العالم،والموزعة مكاناً ومكانة حسب الدور المسنود إليها في الخارطة الجيوسياسية ودوائرها،التي يضع خطوطها ومواضعها رجال الفكر الصهيوني.
وإذا أخذنا ظاهرة الصراع على الدور الحضاري وديمومته لين الأمة العربية والصهيونية العالمية،في سياق
معركة المستقبل العربي،باعتبارهاحالة تاريخيّة تمت لقدر هذه الأمة المصيري،والقدر هنا الظروف الموضوعية والذاتية ،بما فيه مكان ومكانة الأمة في خارطة العالم،ومافيه من مراكز قوى مناصرة للصهيونية العالمية،بكل ما لهذه المناصر من آليات متنوعة ومتعددة في مضامينها،،وخاصة السلاح المالي والمربي والمعرفي،والسلاح الأهم في كل هذه الأسلحة،الإرادة العربية الغائة والمخترقة من الصهيونية العالمية وآلياتها وأذرعها.
أتينا بهذه الأفكار ومافيها من معلومات ودلالات لنقول إن المعركة على الدور الحضاري بين الأمة العربية مفتوحة في معركة المستقبل العربي،على كل الأبواب والجهات والموضوعات،ومتجددة في معانيها بتجدد الأهداف والمهام المؤقتة والدائمة،التكتيكية والاستراتيجية لنسوغ منهجياً،القول بأن المعركة إياها المفتوحة الأبواب،
يدخل في دائرتها التطبيع والإبراهيمية،وتغييب الوعي الشعبي عن همومه وآلياته وأحلامه وتطلعاته المشروعة،بلزوميات معركة المصير العربي،التي هي معركة المستقبل العربي،
ويدخل فيها،ما تبثه مراكز بحوث الصهيونية العالمية في وعلى مراكز التواصل الاجتماعي،الذي تراهن على دوره الصهيونية العالمية في صراعها على الدور الحضاري مع الأمة العربية،وخاصةً سياسات وأفكار وموضات التحديث بعيون صهيونية،والكيفية التي ترمي بشباكها على العقل العربي وذهنيته،في إطار محدداته من وعي وسياسات أنظمة عربية وإعلامها المرهون للسياسات الإعلامية التي ترسمها مراكز البحوث الصهيونية
تغييب وعي الشباب العربي عن قضاياه المصيرية هي واحدة من المعارك التي تخوضها الامة العربية مع الصهيونية العالمية،
هذه القراءة للصراع على الدور الحضاري بين الأمة العربية والصهيونية العالمية،سعة موضوعاتها،وتنوع آلياتها،وتعد واجهاتها ومراكزها وقواها ،تحتاج إلى مراكز بحث عربي،أو قل مراكز أبحاث غنية بإطاراتها،وملتزمة بأفكار وفلسفات ومبادئ ومقولات وأطروعات معركة المصير العربي الواحدة،وهذا. ما يجعل القراءة تسوّغ لنفسها منهجياً، أن تتوقف بجدارة منهجية أمام حادثة الاعتداء المجرم على كنيسة الكرك،لتقول كلمتها،بأنّ الصهيونية العالمية تراهن على دور مراكزها بتفكيك البنية الاجتماعية تفكيكا جهويا ومحلياً،وتفكيكاً عائلياً وعشائريا وقبلياً،وفق جدلية صراع العصبيات الدموية والطائفية والمذهبية،التي قال بها معلمنا
إبن خلدون،وهذا التفكيك يبدأ من خلال إضعاف وتجزئة وتقسيم المكون الثقافي الوطني والقومي إلى أقسام متناحرة متخاصمة متقاتلة متخاربة،في ظل ساحة ًودائرة تغييب الًعي الوعي الشعبي،ولزومياته في الانتباه إلى الهموم العربية الوطنية والقومية والعائلية.
وسؤال القراءة،هل اختيار العدوان على كنيسة الكرك جاء بالصدفة،ومن خلال زمرة من ينتمون إلى الفكر المتطرف، أم أنّ الاختيار جاء مدروساً من قبل مراكز البحث الصهيًوني التي تعرف كيف تختار لتنجح بمهمتها في تفكيك المكون الثقافي العربي ،ووجدت ضالتها في مجتمع الكرك لم لهذا المجمتع من خصوصية في بنيته الاجتماعية ومكونها الثقافي فالمجتمع الكركي ،إذا عدت لأصول تاريخ بنيتها الاجتماعي،فستجد أنً الأصول تفرض أن يكون التركيب العائلي العشائري يجمع في داخله قرب العمومة ًالخؤولة المسيحية المسلمة،،وتجد في هذه القربى من يذهب إلى المسجد،ومن يذهب إلى الكنيسة.
إذاً الاعتداء على الكنيسة الكركية،جاء مدروساً ومختاراً ليجدد الانقسام بين المكون الثقافي العربي،باقتتال
طائفي في الأردن وصولاً وبلوغاً في كل الأقطار العربية،التي يتعايش فيها المسلم مع المسيحي،بعد أن فشل في لبنان يوم كانت تتقاتل الزمر المسيحية المسلمة المنتمية إلى قربى الأصول الواحدة.
تقول القراءة كلمتها في معنى الاعتداء على الكنيسة في الكرك،منبهة إلى دور معركة تغييب الانتباه الشعبي العربي إلى مستحقات معركة المصير العربي الواحدة،وداعية إلى أن يأخذ التيار العربي الوحدوي دوره القومي في استشراف واستبصار معاني المعارك التي تخوضها الأمة العربية مع الصهيونية العالمية،ساعية بجدارة إلى إغلاق الأبواب والثغرات التي تبحث عنها الصهيونية،حتى لاتتكر ر المأساة في كنيسة أو مسجد ،على غرار ما حدث في كنيسة الكرك.*
*_ أدعو مراكز البحوث في الأحزاب العربية أن تسارع لإجراء دراسات واستطلاعات عن الأهداف المستجدة
للصهيونية العالمية في معركتها ضد الدور. الحضاري للأمة العربية ،وخاصة ما يتعلق بتغييب الانتباه لدى الشباب العربي حتى لاتفقد العروبة آخر أسلحتها في معركة المستقبل العربي.
د- عزالدين حسن الدياب


