فلسطين

حراك الوسطاء لا يلجم الاحتلال: وتيرة التصعيد الإسرائيلي تتسارع

حراك الوسطاء لا يلجم الاحتلال: وتيرة التصعيد الإسرائيلي تتسارع

رغم الحراك المكثّف للوسطاء، تتسارع وتيرة التصعيد الإسرائيلي في غزة ضمن مسار مدروس يتجاوز الضربات اليومية إلى توسيع نطاق العدوان، في ما يبدو تمهيداً لمرحلة أكثر حدّة، تفرض وقائع ميدانية جديدة وتُبقي مسار التهدئة معلّقاً.

يوسف فارس

غزة | أعادت المشاهد الآتية من حيّ الصبرة جنوب مدينة غزة، أمس، إلى أذهان سكان القطاع ذروة حرب الإبادة؛ إذ أغارت أربعة صواريخ أطلقتها طائرات الاحتلال الحربية على مربع سكني كامل، محوّلةً إياه إلى أكوام من الركام والخراب. ومثّل هذا الاعتداء امتداداً لعشرات عمليات القصف وإطلاق النار والاستهداف، التي سُجّلت في غضون ساعات معدودة، وأظهرت تكثيف استهداف الأحياء السكنية والبنية المدنية. فقبل قصف حيّ الصبرة بوقت قصير، ارتكب جيش الاحتلال مجزرة أودت بحياة أربعة مواطنين كانوا يعملون داخل ورشة حدادة مدنية. كما استهدفت طائرة مسيّرة منزلاً مأهولاً بالسكان في مخيم الشاطئ الشمالي غربي مدينة غزة، فيما أغارت طائرات أخرى على خيام النازحين في مخيم القادسية في مواصي خانيونس جنوبي القطاع، ما تسبّب باستشهاد مواطن وإصابة عدد من الأطفال. أمّا في الوسط، فأطلقت دبابات الاحتلال النار في اتجاه خيام النازحين في مخيم البريج، الأمر الذي أسفر عن استشهاد الطفلة تالا جمعة أبو مطر (9 سنوات).

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد ميداني متدرّج، يراد منه ألّا يستثير أيّ انتقاد دولي. لكن هذا التصعيد نفسه لا يفتأ يفاقم مخاوف الوسطاء، وخصوصاً المصريين، من أن يكون تمهيداً لاستعادة الحرب بسقفها المرتفع، ولا سيما مع تأكيد موعد الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. وانطلاقاً من هذه المخاوف، كثّف الوسطاء حراكهم السياسي لتفكيك العقد العالقة، وذلك وفقاً لمصادر فصائلية أشارت إلى أن حركة «حماس» أبدت «مرونة كبيرة» حيال مختلف بنود ما يعرف بـ«خطة ترامب»، فيما انحصرت نقاط الخلاف في ملفين أساسيَّين: تسليم سلاح المقاومة، ومستقبل الموظفين الحكوميين في غزة، الذين يرفض «مجلس السلام» إدراجهم ضمن الكوادر المدنية المقترحة لإدارة القطاع.

التصعيد يلبّي الحاجة السياسية الملحّة لدى نتنياهو إلى التأكيد أن أهداف الحرب لا تزال قائمة

وإذ تتقاطع المستجدّات الميدانية مع تعثّر المسار السياسي الذي ما برحت إسرائيل تقوّضه دائماً برفع سقف اشتراطاتها، فهي تؤكد أن الأخيرة تتحرّك وفق وتيرة متصاعدة ومدروسة. فبعد تطبيع الرأي العام العالمي مع فكرة الضربات اليومية في قطاع غزة، باعتبارها جزءاً من النسق اليومي لاتفاق وقف إطلاق النار، وتثبيتاً لحرية حركة جيش العدو، رفع الاحتلال من وتيرة العدوان، مكثّراً أنساقه ليشمل اليوم التوسع في «الخط الأصفر»، ونسف المربعات السكنية، وتكبير دائرة الاغتيالات، فضلاً عن تشديد القيود على المعابر منذ نهاية نيسان/ أبريل الماضي، وهو الموعد الذي كانت تل أبيب تراهن فيه على حسم ملف نزع السلاح، أو على الأقلّ التوصل إلى اتفاق واضح بشأنه.
وعلى المنوال نفسه، عمد جيش الاحتلال إلى توسيع عدوانه للتأكيد أنه بدأ يدشّن نمطاً عملياتياً جديداً، عنوانه استهداف بنية المقاومة، وما يدعي أنها محاولات لإعادة بناء قدراتها وتسليحها. وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي، أحمد الطناني، أن التصعيد الأخير يلبّي الحاجة السياسية الملحّة لدى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى التأكيد أن أهداف الحرب لا تزال على جدول الأعمال، وأن العمل على تحقيقها يتواصل عبر الخطط العسكرية، بالتوازي مع مساعي «الهندسة السياسية» التي يدفع بها «مجلس السلام» بقيادة رئيسه، نيكولاي ميلادينوف. ويضيف الطناني، في حديثه إلى «الأخبار»، أن «من الواضح أن الوتيرة الحالية للضربات منسّقة تماماً -من حيث السقف ونوعية الأهداف- مع «مجلس السلام» والإدارة الأميركية، لكنها لا تزال غير كافية لتلبية حاجة نتنياهو، وكذلك ضغوط المؤسسة العسكرية التي تدفع في اتجاه أنساق تصعيدية أعلى». ويتابع: «باعتقادي سنشهد تصاعداً تدريجياً في هذه الوتيرة مع الاقتراب من الانتخابات الإسرائيلية (…) وكلّ ذلك لا ينفصل عن الهدف الاستراتيجي الساعي إلى تحويل واقع الإبادة في قطاع غزة إلى واقع مستدام، بما يعني إعدام أيّ مقومات للحياة أو التعافي في القطاع، ودفع أهله إلى مغادرته».

الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب