
حين ينادينا الله بصوت الحياة…
بقلم حسين جمعة
منذ جائحة فيروس كورونا،
برزت عبارتان كأنهما صارتا نشيدًا يوميًّا على منصّات التواصل:
“ربنا يرحمه، وعظّم الله أجركم.”
“الحمد لله على السلامة، وما عليك شر.”
عبارتان تختصران زمنًا بأكمله،
زمنًا تعلّم فيه الناس ــ قسرًا لا اختيارًا ــ
أن الصحة ليست تفصيلًا عابرًا،
ولا نعمة تُؤجَّل شُكرها.
اكتشف كثيرون، بعد فوات الأوان،
أن العافية هي أثمن ما نملك،
وأن البساطة التي كنا نهرب منها
كانت في حقيقتها ملاذًا،
وأن أنماط العيش القديمة، بكل تواضعها،
كانت أقرب إلى الطمأنينة… وأصدق مع النفس.
نقترب اليوم من عامٍ جديد،
وكثيرون يلعنون ما مضى من سنوات،
كأن الزمن هو الجاني،
وكأن الأعوام هي من أثقلت الأرواح.
وكما جرت العادة،
تعود مواسم العرّافين والمنجّمين،
يُوزّعون الأمل والوهم معًا،
يرسمون خرائط الغد للأبراج وأصحابها،
كأن المستقبل يُدار بالتخمين،
لا بالوعي، ولا بالفعل، ولا بالفهم.
لكن المشكلة،
ليست في سنةٍ ترحل،
ولا في سنةٍ تُقبل،
ولا في التفاؤل أو التشاؤم بحدّ ذاتهما.
المشكلة فينا…
إن لم نتعلّم،
إن لم نُراجع،
إن لم نُصغِ لما تقوله لنا الحياة كل مرة بصوتٍ أعلى.
العلم والعلماء يقولون إن فيروس كورونا لن يختفي،
بل سيتحوّر، ويتبدّل، ويعود بأشكال مختلفة.
وكأن الرسالة أوضح من أن تُفسَّر:
الوعي أولًا،
ثم الوعي…
ثم شيء من الحكمة.
وإلا سنذوب كما يذوب زبد البحر،
نعلو لحظة، ثم نتلاشى بلا أثر.
فلنعد إلى الله أولًا وأخيرًا،
لا خوفًا، بل فهمًا،
لا هروبًا، بل رجوعًا إلى المعنى.
لنعد إلى بساطة الحياة،
إلى احترام قوانينها،
إلى التواضع أمام سننها.
فلولا الله،
ما كان ما كان،
ولا رأينا ما نرى،
ولا عشنا ما نعيش.
ويبقى الدعاء بابًا لا يُغلق،
والرجاء نورًا لا ينطفئ.
فالله،
وقبل أن تنتهي المعجزات،
كان يبعث الرسل لهداية الناس،
فلما خُتمت الرسالات،
صار يُوقظ البشر بالظواهر،
لا ليُخيفهم…
بل ليردّهم إلى رشدهم.
لكن…
{وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان




