اقتصاد

خلافات حول تكلفة الحرب وارتفاع كبير في نسبة العاطلين عن العمل

خلافات حول تكلفة الحرب وارتفاع كبير في نسبة العاطلين عن العمل

الحرب الأطول التي تخوضها إسرائيل في مواجهة إيران وحزب الله قد تتحول أيضًا إلى الأعلى كلفة منذ حرب غزة عام 2023. غير أن الفارق هذه المرة يتمثل في أن الاقتصاد الإسرائيلي دخل هذه الحرب وهو في حالة استنزاف مسبق…

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الكلفة الاقتصادية للحرب على إيران وحزب الله بلغت، حتى الآن، نحو 65 مليار شيكل على الأقل، من دون احتساب التداعيات الاقتصادية المستقبلية المرتبطة بتباطؤ النمو، وارتفاع معدلات التضخم، وتأجيل الاستثمارات.

ويبدو أن هذه التقديرات شكّلت ضغطًا على وزارة المالية، خاصة في عام انتخابي، وفي ظل خيبة الأمل الإسرائيلية من نتائج الحرب حتى الآن. إذ إن كلفة بهذا الحجم من شأنها أن تفضي إلى تداعيات اقتصادية ملموسة، تشمل تغييرات في الميزانية الحكومية، مثل تقليص الإنفاق على الخدمات المدنية، وارتفاع العجز المالي، وزيادة الدين العام.

وفي هذا السياق، أصدرت وزارة المالية، يوم الأحد (12 نيسان/أبريل)، بيانًا خاصًا حاولت من خلاله استباق هذه التقديرات، مؤكدة أن كلفة الحرب أقل بكثير ولا تتجاوز 35 مليار شيكل، لغاية الآن، وأنه لا توجد حاجة لفتح ميزانية الدولة مجددًا، على عكس ما تطالب به المؤسسة العسكرية من رفع ميزانيات الأمن وتخصيص ميزانيات إضافية.

وبحسب بيان وزارة المالية، استحوذت المؤسسة الأمنية على الحصة الأكبر من كلفة الحرب، إذ بلغت النفقات المباشرة نحو 22 مليار شيكل. كما تُقدّر الوزارة أن تصل كلفة تعويضات الاقتصاد، سواء عن الأضرار المباشرة أو غير المباشرة، إلى نحو 12 مليار شيكل، فيما يُتوقع أن تبلغ النفقات المدنية الإضافية قرابة مليار شيكل، تشمل تمويل وزارة الصحة ودعم السلطات المحلية.

كما لا يتضح ما إذا كانت هذه الكلفة تتضمن الخسائر الناتجة عن تعطّل النشاط الاقتصادي في منطقة الشمال، أو تكلفة تعبئة نحو 120 ألف جندي من قوات الاحتياط.

وبحسب صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية (12 نيسان/أبريل)، تبدو تقديرات وزارة المالية متفائلة أكثر من اللازم، في ظل اختلافها عن حسابات المؤسسة الأمنية، التي تطالب بزيادة كبيرة في الميزانية. فقد قدّرت المؤسسة الأمنية أن كلفة الحرب على إيران وحدها بلغت نحو 39 مليار شيكل. كما لا يشمل هذا التقدير كلفة العمليات في لبنان، التي خُصص لها بالفعل 4 مليارات شيكل، فيما تطالب المؤسسة الأمنية حاليًا بإضافة 16 مليار شيكل لتمويل العمليات هناك فقط، وهي مبالغ غير مدرجة في الميزانية حتى الآن.

وبناءً على ذلك، يبدو أن الكلفة الإجمالية للحرب تقترب فعليًا من التقديرات غير الرسمية التي تشير إلى نحو 65 مليار شيكل، ما يعزّز الانطباع بأن وزارة المالية تحاول التقليل من حجم الإنفاق لأسباب سياسية واقتصادية.

حجم بطالة غير مسبوق

في ظل المعطيات المتعلقة بالكلفة المالية المرتفعة للحرب، نشرت مصلحة التشغيل، يوم 12 نيسان/أبريل، بيانات حول حجم البطالة في شهر آذار/مارس الماضي، الناتجة أساسًا عن تداعيات الحرب وخروج أعداد كبيرة من العاملين إلى إجازات غير مدفوعة الأجر. ووفقًا لهذه المعطيات، تجاوز عدد طالبي العمل خلال الحرب الحالية المستويات التي سُجّلت خلال حرب الاثني عشر يومًا مع إيران في الصيف الماضي، وكذلك خلال الحرب على غزة. فقد بلغ العدد الإجمالي لطالبي العمل (الحاليين والجدد) حتى 12 نيسان/أبريل نحو 360 ألف شخص، مقارنة بـ332 ألفًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، حين بلغت موجة الإجازات غير مدفوعة الأجر خلال الحرب على غزة ذروتها، و303 آلاف خلال الحرب مع إيران في حزيران/يونيو 2025.

تُظهر المعطيات أن عدد طالبي العمل سجّل في الأسبوع الأخير ارتفاعًا بنسبة 18% (بزيادة قدرها 54,898 طالب عمل)، إذ ارتفع من 304,635 في نهاية الأسبوع الذي تزامن مع العيد الأول للفصح (حتى 5 نيسان/أبريل)، إلى 359,533 في نهاية أسبوع عيد سابع الفصح (وفق بيانات هذا الصباح). وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب، سُجّل نحو 60 ألف طالب عمل جديد، فيما ارتفع العدد في الأسبوع الخامس إلى نحو 90 ألفًا، وفي الأسبوع الماضي، الأسبوع السادس من الحرب، بلغ نحو 55 ألفًا.

في المجمل، بلغ عدد طالبي العمل الجدد منذ بداية الحرب نحو 197 ألفًا، ومن المرجح أن يتجاوز 200 ألف مع إضافة تسجيلات بأثر رجعي. ويُقارن ذلك بنحو 131 ألفًا فقط خلال حرب الصيف الماضي على إيران، وبنحو 175 ألفًا خلال الشهرين الأولين من الحرب على غزة عام 2023.

ويبدو أن هذا الارتفاع يعود إلى عدة عوامل، من بينها امتداد الحرب مع إيران لنحو ستة أسابيع حتى الآن، إلى جانب تعرض منطقة المركز طوال فترة الحرب لضربات أدت إلى شلل في جهاز التعليم وأجزاء واسعة من النشاط الاقتصادي، ولا سيما في قطاعات الترفيه والثقافة والسياحة. كما قد يكون لقرار السماح، للمرة الأولى، للعمال بتقديم طلبات للحصول على مخصصات البطالة حتى من دون رسالة من جهة العمل، دور في زيادة عدد طالبي العمل خلال هذه الفترة.

وفي المقابل، تشير مصلحة التشغيل إلى أن الغالبية العظمى من العاطلين عن العمل يُتوقع أن يعودوا إلى وظائفهم خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع رفع حالة الطوارئ في عدد من المناطق. وتُقدّر هذه الموجة على أنها مؤقتة، ناجمة بالأساس عن الترتيبات الخاصة بتحمّل الحكومة تكاليف الأجور في ظل تعطّل أجزاء من الاقتصاد منذ بداية الحرب.

إلا أن هذه المعطيات لا تتناول الكلفة المالية المترتبة على هذا العدد الكبير من العاطلين عن العمل، ولا تأثيرها المحتمل على الميزانية الحكومية، ولا كيف يمكن أن تتغير هذه المؤشرات في حال استئناف الحرب. وبناءً على ذلك، يمكن التقدير أنه في حال فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف الحرب، فإن عدد العاطلين عن العمل سيكون مرشحًا للارتفاع مجددًا، كما أن الكلفة الإجمالية للحرب قد تتجاوز التقديرات الحالية البالغة نحو 65 مليار شيكل.

وهذا يعني أن الحرب الأطول التي تخوضها إسرائيل في مواجهة إيران وحزب الله قد تتحول أيضًا إلى الأعلى كلفة منذ حرب غزة عام 2023. غير أن الفارق هذه المرة يتمثل في أن الاقتصاد الإسرائيلي دخل هذه الحرب وهو في حالة استنزاف مسبق، مع ارتفاع مستوى العجز المالي والدين العام. ومن شأن هذه المعطيات أن تُصعّب على الحكومة التعامل مع تداعيات الحرب وكلفتها المالية، لا سيما في عام انتخابي تسعى فيه إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية وخفض الضرائب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب