مقالات

  دور الموساد في العراق د. سالم سرية – اكاديمي وكاتب (فلسطين)

د. سالم سرية - اكاديمي وكاتب (فلسطين)

دور الموساد في العراق
د. سالم سرية – اكاديمي وكاتب (فلسطين)
عادة ما يتم ترجمة العديد من الكتب الصادرة عن الكيان الصهيوني لغرض معرفة (اعرف عدوك) لذا فان هذه الكتب تتضمن عادة معلومات ليست صحيحة بالمطلق وبنفس الوقت ليست كاذبة بالمطلق ولا تخلوا من بعض الحقائق المدفونة في طياتها والتي تتعلق بواقعنا العربي. وعن عالم الجاسوسية صدرت عشرات الكتب التي تمجد بطولات جهاز المخابرات الصهيوني (الموساد) وصورته بأنه الجهاز الذي لا يقهر من حيث امكانياته التقنيه والبشرية في حصوله على المعلومات حول خصومه العرب والفلسطينيين بشكل خاص لغرض قهرهم في كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية والى التلويح دائما بان هذا الجهاز يخترق كل العالم في حرب نفسيه ضارية لغاية الاحباط . علما انه لا توجد دولة في الكرة الارضية محصنة تماما من اجهزة التجسس المضادة. وما كان للاتحاد السوفيتي السابق ان يمتلك اسرار الذرة الا من خلال التجسس على امريكا والكل يتجسس على الكل (اقتصاديا وسياسيا وعسكريا) وهذا ما ينطبق ايضا على الصين في نهضتها العلمية والعسكرية حاليا من خلال 35 الف طالب صيني يدرسون في امريكا وسرعان ما عملوا في شركاتها ذات التقنيه العالية ويسربوا اسرارها الى الوطن الام رغم حيازتهم على الجنسية الامريكية.
وقد صدر عن دار النشر (الدار العربية للعلوم – بيروت 2007) ترجمه كتاب (جواسيس جدعون) للصحفي البريطاني غوردون توماس وترجمة مروان سعد الدين. فالكتاب ترجم الى 18 لغة، ومؤلفه يهودي عراقي يحمل الجنسية الانجليزية وسبق ان الف 52 كتاب عن عالم الجاسوسية والاستخبارات. ويسرد في صفحاته تاريخ الموساد منذ ان تأسست في اوائل الخمسينات من القرن الماضي حتى 2004 في 26 فصل.
1- فلسطينيا: يتناول عمليات اغتيال ابو علي سلامة وأبو جهاد وفتحي الشقاقي وناجي العلي وعملية مطار عينتيبه.
2- عربيا: تناول دور ايليا كوهين في دمشق ومحاولات اغتيال صدام حسين واغتيال يحيى المشد (عالم الذرة المصري) وتفجير المعدات النووية الفرنسية المصدرة للعراق واغتيال جيرالد بول (مصمم المدفع العملاق العراقي) وتفكيك اسلحة القذافي النووية والجرثومية.
3- قضايا متفرقة مثل اعتقال فعنونوا (الذي كشف اسرار مفاعل ديمونا)، واعتقال ثم اعدام الضابط النازي إيخمان، ودور الموساد في افريقيا، والمخابرات الصينية في امريكا، وعلاقة عالم الذرة الباكستاني عبد القادر خان بكوريا الشمالية وإيران والقاعدة، ومحاولة اغتيال البابا وعلاقته بمنظمة التضامن البولندية، وكيفية اغتيال الاميرة ديانا . . .الخ.
وكل فصل يتحدث فيه الكاتب بإسهاب عن موضوع معين يتناول فيه (بطولات) هذا الجهاز ومدراءه العشرة الذين تعاقبوا على ادارته. والبارز في فصوله سرد تفصيلي لمحاولات قتل الرئيس صدام حسين (15 محاولة فاشلة) إذ يقول الكاتب: (كان هناك خمسة عشر هجوماً منفصلاً ضد الزعيم العراقي خلال السنوات العشر الاخيرة، والتي خطط لها جميعا اما الموساد او المخابرات البريطانية م16. ويعزى سبب الفشل الى التخطيط غير الدقيق او الفشل في تطويع القتلة الذين اما كشفتهم اجهزة امن صدام المرعبة او لم يكونوا ببساطة قادرين على الاقتراب من هدفهم) اضافه لدور الموساد في ملاحقته عبر الاقمار الصناعية قبل ان يتم القاء القبض عليه وإعدامه فيما بعد. ولم يتحدث الكاتب عن محاولات اغتيال الموساد للرئيس العراقي في مرحلة السبعينات والتي تحدث عنها المرحوم برزان في كتابه (محاولات اغتيال صدام حسين). كما تحدث الكاتب عن عراب الاحتلال العميل احمد الجلبي بشكل تفصيلي حيث يقول: (كان الجلبي مرتبطا بالموساد منذ 1979 في نفس العام الذي اصبح فيه صدام حسين رئيسا للعراق وفي نفس العام الذي انهار فيه بنك بترا في الاردن حيث اختلس 70 مليون دولار وفر الى امريكا. ومن خلال علاقته الوثيقة برامسفيلد اصبح مطلعا على تقارير المخابرات المركزية الامريكية بشكل فاضح ومباشر لدرجة ان مدير الوكالة تينيت قد هدد بالاستقالة اكثر من مرة بسبب تدخلات الجلبي الذي اقنع بوش بضحالة معلومات الوكالة عن العراق وانه وحده القادر ان يزود امريكا بالمعلومات الحقيقية عن اسلحة العراق وعن صدام حسين). ان هذا اللص الماكر قد كان عميلا للمخابرات الايرانية والأمريكية والموساد في ان معا. ولعب الدور الرئيسي في حث امريكا على احتلال العراق من خلال تزويدها بالأخبار المفبركة عن اسلحة الدمار الشامل التي لم تجدها امريكا بعد احتلال العراق. وهو الذي جعل رامسفيلد يصر على ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل رغم اصرار تينيت (مدير وكالة ا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب