ثقافة وفنون

ذلك المرض “السرطان”… بقلم حسين جمعة 

بقلم حسين جمعة 

ذلك المرض “السرطان”…
بقلم حسين جمعة 
ذلك المرض “السرطان”…
ويسمّيه آخرون: المرض الخبيث.
اسمٌ واحد، ووجعٌ تتفرّع منه آلاف الحكايات.
لا يكاد بيت يخلو من أثره،
ولا مدينة من ذاكرةٍ تركها خلفه.
هو ذلك الزائر الذي يدخل بلا استئذان،
بلا موعد،
وبلا رحمة.
نلتقيه في الأهل،
في الأحبة،
في الأصدقاء…
نلتقيه في ممرّات المستشفيات،
وفي العيون التي تحاول التماسك،
وفي القلوب التي تُنهك قبل الأجساد.
قصصه لا تنتهي.
ما إن تنطفئ حكاية،
حتى تبدأ أخرى،
ويُخطف أبطال جدد لمعركة غير متكافئة،
حيث لا استعداد،
ولا عدالة،
ولا ضمانة للنجاة.
إنه لصّ الفرح،
هادم اللذّات،
وطاعون هذا العصر.
يسرق أحلامنا الوردية،
ويحطّم الإطار الذي رسمنا داخله صورة الحياة،
ثم يتركنا نحدّق في بقاياها كذكرى بعيدة.
يتلذّذ بضعفنا،
ويرقص على تعبنا،
ويُعلن انتصاراته بصمتٍ ثقيل،
بين دمعةٍ محبوسة،
وآهةٍ تخنق الصدر مع كل شهيق وزفير.
نصارعه كما لو كنا نُدفع إلى حلبة لم نخترها،
نحمل أجسادًا متعبة،
وأرواحًا أنهكها الخوف،
بينما هو يعرف جيدًا كيف وأين يوجّه ضربته.
وعلى مدى ستةٍ وعشرين عامًا،
أُضيف أسماءً إلى قائمةٍ لا أريدها،
وأحذف أسماءً تمنّيت لو لم تُحذَف،
قائمةٌ تضمّ القريب،
والصديق،
والحبيب…
الشاب الواعد،
والصبية المليئة بالحياة،
والجار،
والأخ.
كلهم مرّوا من هنا،
وتركوا خلفهم فراغًا لا يُملأ.
نُسلّم لهذا المرض حقائبنا الملوّنة بالطموحات،
ونسلمه عشقنا للحياة،
ونقف عاجزين أمام قدرٍ لا يلتفت لما نملك
من سلطة،
أو جاه،
أو أحلام مؤجَّلة.
ولولا نعمة النسيان،
لما استطاعت الذاكرة أن تحتمل،
ولا استمرّت الحياة.
فلنعد قليلًا إلى الذين رحلوا،
نُشعل لهم شمعة محبة،
ونقيم صلاةً صامتة نقول فيها:
ما زلتم معنا…
وما زلنا نحبكم.
تعالوا نخفّف لهاثنا خلف الأيام،
ونتوقّف قليلًا عن لهونا،
قبل أن نصير نحن ذكرى،
وقبل أن تُعلَن أسماؤنا في نداءٍ أخير،
لا يفرّق بين غنيّ وفقير،
ولا بين قويّ وضعيف.
فنحن لسنا استثناء.
وكلنا…
في انتظار الأجل،
حين تسقط الورقة الأخيرة
حاملة اسمنا،
وتأشيرة الرحيل.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب