فلسطين

راية الصلح تعلو في طولكرم: الطيراوي وأبو شنب يطويان صفحة الألم ويؤكدان وحدة النسيج الوطني

راية الصلح تعلو في طولكرم: الطيراوي وأبو شنب يطويان صفحة الألم ويؤكدان وحدة النسيج الوطني
طولكرم – صحيفة صوت العروبه
اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله
في مشهد وطني واجتماعي وديني بالغ الدلالة، أُنجز يوم الأربعاء الموافق 24 كانون الأول/ديسمبر 2025 الصلح العائلي التاريخي بين عائلتي الطيراوي وأبو شنب في مدينة طولكرم، وذلك في قاعة ليلتي، بحضور رسمي وشعبي واسع، ضمّ وجهاء الإصلاح، والمشايخ، والشخصيات الوطنية، وممثلي المؤسسات الرسمية، في خطوة جسّدت أصالة المجتمع الفلسطيني وقدرته على تجاوز الجراح وصون وحدته الداخلية.
وجاء هذا الصلح تتويجًا لجهود مخلصة وحثيثة أثمرت عن توقيع وثيقة الصلح الرسمية، بما أسدل الستار على قضية استشهاد المناضل فداء الطيراوي، وقطع الطريق على كل محاولات الفتنة والاصطياد في المياه العكرة، في مرحلة وطنية دقيقة أحوج ما تكون إلى التماسك ورصّ الصفوف.
مجريات الصلح ودلالاته
وخلال مراسم الصلح، ألقى الشيخ جبريل السراحنة كلمة الطيب باسم عائلة أبو شنب، معلنًا الالتزام بما طُلب وتحمّل المسؤولية بروح دينية وأخلاقية عالية، في موقف عكس شجاعة الاعتراف وصدق النوايا.
كما ألقى الشيخ علي خولي كلمة الطيب باسم عائلة الطيراوي، معلنًا القبول بالصلح والعفو، في صورة سامية من التسامح وتغليب المصلحة العامة على مشاعر الألم.
وتولى الأستاذ عمر شحرور عرافة المراسم، فيما قام الشيخ أسامة ناصر بقراءة صك الصلح، معلنًا إتمامه رسميًا، وسط أجواء إيمانية ودعوات صادقة بأن يكون هذا الصلح عنوانًا للأمن المجتمعي والاستقرار.
حضور رسمي ورسائل وطنية
وشهدت المناسبة حضور محافظ طولكرم اللواء الدكتور عبد الله كميل، الذي أكد في كلمته أن هذا الصلح يشكّل ركيزة أساسية في حفظ السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مشددًا على أن ترسيخ ثقافة الصلح والعفو هو مسؤولية وطنية جماعية في ظل التحديات التي يواجهها شعبنا.
كما أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي أن هذا الصلح يحمل رسالة وطنية جامعة، تعبّر عن أصالة طولكرم وأهلها، وتؤكد أن الخلافات الداخلية لا يمكن أن تُدار إلا بالحكمة والعقل والاحتكام إلى القيم الدينية والوطنية، معتبرًا أن وحدة الصف الداخلي تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتلال ومخططاته.
دور الأجهزة الأمنية في حماية السلم الأهلي
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على الدور المحوري الذي اضطلعت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مرافقة جهود الإصلاح، وتوفير أجواء الاستقرار والانضباط، وضمان إنجاز مراسم الصلح بسلاسة ومسؤولية عالية.
وقد شكّل حضور الأجهزة الأمنية وتنسيقها مع وجهاء الإصلاح عامل طمأنينة للمجتمع، ورسالة واضحة بأن الأمن الفلسطيني هو شريك أساسي في تعزيز السلم الأهلي، وحماية النسيج الاجتماعي، ومنع تفاقم الخلافات أو استغلالها من قبل أصحاب الأجندات المشبوهة.
وأشاد المتحدثون بالدور المهني والوطني للأجهزة الأمنية، مؤكدين أن عملها لم يقتصر على البعد الأمني، بل امتد ليكون دورًا وقائيًا واجتماعيًا ينسجم مع قيم القانون، والعرف، والمصلحة الوطنية العليا.
الصلح قيمة دينية واجتماعية
ويأتي هذا الصلح استلهامًا لقيم ديننا الحنيف الذي جعل الصلح من أعظم القربات، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾،
وقوله سبحانه:
﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
كما يؤكد مكانة العرف الفلسطيني الأصيل الذي شكّل عبر التاريخ صمام أمان للمجتمع، وحال دون تفككه رغم قسوة الظروف.
إشادة وشكر
وفي هذا المقام، تتقدم الأوساط الوطنية والمجتمعية بالشكر والتقدير لعائلة الطيراوي على ما أبدته من كرم أخلاقي وسمو في التسامح، وتغليب للمصلحة العامة، كما تُثمّن عاليًا موقف عائلة أبو شنب وتحملها للمسؤولية بروح دينية ووطنية صادقة.
كما يُشاد بجهود وجهاء الإصلاح والمشايخ والشخصيات الوطنية، وبالدور المسؤول الذي قامت به الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي شكّلت ركيزة أساسية في إنجاح هذا الصلح وحماية استقراره.
خاتمة
إن إتمام هذا الصلح العائلي التاريخي لا يُعد حدثًا اجتماعيًا فحسب، بل محطة وطنية جامعة تؤكد أن شعبنا، رغم الجراح، ما زال يمتلك من الوعي والحكمة ما يحفظ وحدته، ويصون سلمه الأهلي، ويُفشل كل مشاريع الفتنة والانقسام.
رحم الله الشهيد فداء الطيراوي، وجعل هذا الصلح في ميزان حسنات كل من سعى إليه وأسهم في إنجازه، لتبقى طولكرم نموذجًا للحكمة، والتسامح، ووحدة الصف الوطني.

لا يتوفر وصف للصورة.

قد تكون صورة ‏مِنبر‏

قد تكون صورة ‏مِنبر‏

قد تكون صورة ‏‏مِنبر‏ و‏نص‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب